تاريخياً انتمى كل رؤساء الولايات المتحدة إلى طائفة المسيحيين الإنجيليين باستثناء جون إف. كينيدي الكاثوليكي. لكن المرشح الجمهوري ميت رومني ينتمي إلى أقلية دينية صغيرة لا تتعدى 2 ‘ من السكان تدعى المورونية، وهناك تحفظ شديد على هذه المسألة. والخيار اليوم أمام الأمريكيين: رئيس أسود مرة ثانية أم رئيس موروني لأول مرة في التاريخ الأمريكي.لقد اقترب الأمريكيون من تحديد خيارهم، ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة عادة ما تأتي أحداث وعلامات فارقة قبله بأيام قليلة، وقد تعود العالم على مفاجآات ما قبل الاقتراع؛ ففي عام 2004 خدم شريط بن لادن الذي بثته وسائل الإعلام قبل الانتخابات بأيام جورج بوش وساعد كثيراً في إعادة انتخابه، وأشعر الأمريكيين أن بوش يجب أن يكمل مشواره في الحرب على الإرهاب، وهكذا كان.عام 2008 توفيت مادلين دانهام جدة باراك اوباما، وجاءت الوفاة قبل يوم واحد من الإقتراع. آنذاك أكد أوباما في البيان الذي أصدرته حملته الانتخابية أن جدته تلك كانت ملهمة العائلة وحجر الأساس الذي ترتكز عليه، وأن فقدانها خسارة كبيرة. وبعيداً عن الحيثيات السياسية البحتة إلا أن حادثة الوفاة أكسبت أوباما تعاطفاً ملحوظاً وشعبية جارفة في وقت هو فيه بأمس الحاجة لتلك الشعبية. حتى أن أوباما استفاد من الضجة الإعلامية التي دارت حول مسألة احتساب صوت جدته المتوفاة كونها أرسلته بالبريد قبل وفاتها. 2012 قبل أيام من الاقتراع تشهد الولايات المتحدة كارثة إعصار ساندي الذي أقعد المرشح الجمهوري رومني على مقاعد الجمهور وأبعده عن الأضواء كونه لا يملك سلطة رسمية، في الوقت الذي تسلط فيه الأضواء على أوباما وهو يمارس سلطاته كرئيس يتخذ القرارات.وها هو أوباما يسعى جاهداً لإستغلال الإعصار في الانتخابات، فإذا نجح في إدارة الأزمة وتأمين سلامة المواطنين، فإن الكفة سترجح بلا شك لصالحه. خاصة أن شعبيته ازدادت كثيراً مع إلغائه لكافة اجتماعاته الانتخابية والتفت إلى عمله كرئيس حالي لأمريكا.ربما أن الكفة بدأت فعلاً ترجح لصالح أوباما خاصة مع تلقيه اشادات من داعمين أساسيين لـ ميت رومني بشأن تعامله مع الكارثة. والآن بقي على أوباما أن يستغل مواقف رومني المعارضة لتمويل الوكالة الفدرالية لإدارة الأزمات والتي أثبتت أهميتها الكبرى في كارثة ساندي.عماد عبدالله عياصرة[email protected]