أوباما صورة متطورة عن بوش وسع الحرب على الارهاب وحول امريكا بعهده لخزينة اسرار

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: لا يكاد يمر يوم بدون استهداف الطائرات الأمريكية بدون طيار ناشطا من القاعدة في الباكستان، او اليمن او الصومال، فسياسة ملاحقة القاعدة بالغارات أصبحت الوسيلة الناجعة التي يرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما انها الأنسب لشن الحرب على الارهاب. وكانت الغارة على الباكستان التي استهدفت ابو يحيى الليبي يوم أول من أمس، الذي يعتقد انه الرجل الثاني في القاعدة هي آخر الغارات.

جائزة سلام لرئيس حربوالأمر المخيف في هذا الوضع هو ان أوباما الذي يحاول ان يظل في البيت الابيض في ولاية ثانية وذلك في الانتخابات القادمة- الربيع المقبل، تحول الى رجل حرب وهو الحائز على جائزة نوبل للسلام والتي منحتها الأكاديمية السويدية له مع انه كان يشن حربين في أفغانستان والعراق.

ومقارنة مع سلفه جورج بوش الذي لم يشن سوى 40 غارة خلال الايام الأخيرة من حكمه، وعلى منطقة وزيرستان القبلية في الباكستان فقط، الا ان أوباما ومنذ ان دخل البيت الابيض وسع مجالها ليشمل اليمن والصومال وشن 250 غارة، ومنذ نيسان (ابريل) العام الحالي شنت الطائرات الأمريكية 14 غارة.

بل كان واحدا من الخيارات المطروحة لقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن هي ضرب بيته في آبوت اباد بقنبلة من الجو، لو كان أوباما متأكدا من وجوده فيه.

ومما أثار قلق الخبراء القانونيين ما كشفت عنه ‘نيويورك تايمز’ الاسبوع الماضي من ان أوباما هو من يتخذ القرار الأخير في تصفية قادة القاعدة ويقرر من سيكون على ‘قائمة القتل’ هذه، وقد سبق له ان أصدر امرا تنفيذيا لقتل الامام الأمريكي ـ اليمني انور العولقي الذي قتلته غارة أمريكية في العام الماضي، عندما استهدفت طائرة بدون طيارة مجموعة من السيارات في منطقة آل مروان بين الجوف ومأرب.

ومع ان أوباما كان قد اتخذ من معارضته لحرب العراق موضوعا انتخابيا لكي يجذب اليه القطاع الليبرالي المعارض للحرب وللمحافظين الجدد الا ان انجازاته ضد القاعدة ستكون بالطبع الموضوع الأهم في حملته الانتخابية بعد فشل العديد من سياساته الداخلية في مجال التأمين الصحي والاقتصاد.

وعليه فالكثيرون يحاولون فهم الكيفية التي تحول فيها المحامي الليبرالي النزعة والمعارض لحرب العراق الى نسخة كربونية للرئيس السابق بوش.

لم يف بوعوده فقد جاء أوباما بوعود كثيرة منها اغلاق معتقل غوانتانامو الذي أساء لسمعة أمريكا واغلاق السجون السرية التي أقامتها ‘سي اي ايه’ في الخارج، وانهاء سياسة الترحيل القسري. ولم يف أوباما بالكثير من هذه الوعود، فقد ظلت أمريكا في حالة حرب على الارهاب، التي اعتبرها المراقبون ميتة مع وصول أوباما للبيت الأبيض.

وفي مقال عن الحروب السرية التي يقوم بها أوباما عبر الطائرات بدون طيار كتب بول هاريس تحقيقا مطولأ في ‘أوبزيرفر’ يوم الاحد. وأشار فيه الى تحولات أوباما من رئيس ‘سلام’ الى زعيم حرب. وأكد فيه على الثمن الانساني الذي ينتج عن هذه الحروب، فكما هو معروف فان كل غارة لا تؤدي فقط الى قتل الناشط بل وتقتل معه مدنيين وأفرادا من عائلته ومن يتواجد في منطقة الهدف، وكما أشارت شهادات قادمة من منطقة وزيرستان عن الغارة الأخيرة على الليبي، فقد شوهد عمال انقاذ وهم يخرجون جثثا من بين الأنقاض التي استهدفتها الغارة. ونقل هاريس عن خبير قانوني للجيش الاسرائيلي في حروب الغارات على غزة والذي يعمل الآن في جامعة أوتا، قلقه من ‘قائمة القتل’ التي يشرف عليها أوباما، ومدعاة القلق عند آموس غوريا، هو ان سياسة أمريكا لقتل الناشطين ليست محددة قانونيا، وغوريا يتحدث عن هذا القلق مع انه نفسه لم يكن ‘حمامة’ على حسب الصحيفة عندما كان يقدم النصيحة القانونية للجيش الاسرائيلي في غارات كانت تصيب الهدف الخطأ وتسبب أحيانا في مقتل المدنيين كما في حالة مقتل زعيم حماس الشيخ أحمد ياسين وقادة مثل صلاح شحادة ومحاولة اغتيال محمود الزهار.

سياسة أكثر تطوراويعتقد غوريا ان أوباما يتخذ قرارات لا تعرض على المراجعة القانونية الخارجية مما يطرح أسئلة أخلأقية وقانونية على القرارات، وبالتالي من هو ‘الارهابي’ الذي يجب انهاؤه. فالولايات المتحدة تعرف الارهابي انه كل رجل في عمر مؤهل للخدمة العسكرية كان متواجدا في منطقة الهدف. وللكثيرين فسياسة أوباما تجاه الارهاب تبدو متطورة أكثر من سياسة سلفه، لكن غوريا لا يرى خلافا بينهما والفرق الوحيد ان أوباما أكثر حماسا من بوش عندما يتعلق الأمر بشن حرب ضد القاعدة. ويعلق غوريا وهو ‘صقر’ من ان الغارات التي يقوم بها أوباما قام بها بوش أثناء حملته لقام الاعلام وقعد. وترى الصحيفة ان ‘قائمة القتل’ ما هي الا جزء من برنامج تقوم عليه سياسة الأمن القومي لادارته، وهي سياسة تتناقض مع رسالته أثناء الحملة الانتخابية عام 2008. فمثلا وضع أوباما برنامجا ضخما لمراقبة المواطنين الأمريكيين، كما انه قام بحملة قمع على الذين يكشفون أسرارا تتعلق بالأمن القومي، وأكثر من أي رئيس أمريكي قبله لم يسمح بنشر وثائق باعتبارها تؤثر على الأمن القومي. وأصر على محاكمة معتقلي القاعدة في غوانتانامو أمام محاكم عسكرية سرية بدلا من تقديمهم لمحاكم مدنية، كما وأصر على ان يكون له الحق في تعريف من هو الارهابي ومن يدعمه له بدون اللجوء الى الاجراءات القانونية. وتقول الصحيفة ان سياسة الأمن القومي التي ينتهجها أوباما لم تدهش الليبراليين فقط بل والجمهوريين الذين تأثرت سياستهم بالمحافظين الجدد، فقد نقلت ‘نيويورك تايمز’ عن مايكل هايدن مدير ‘سي أي ايه’ في عهد بوش قوله الدول الديمقراطية لا تشن حروبا بناء على مذكرات محفوظة في خزائن وزارة العدل. وأكثر من هذا وصف ارون ديفيد ميللر مستشار كل من بوش وأوباما لشؤون الشرق الأوسط في مجلة ‘فورين افيرز’ قائلا ان أوباما اصبح جورج بوش ولكنه يتعاطى المنشطات.

ولعل ما يثير الخبراء القانونيين خاصة في الجانب الأخلاقي هو هوس الادارة بالسرية وهذا واضح من حملتهاعلى من يسربها للرأي العام فقد استخدم أوباما قانونا عفا عليه الزمن ويعود الى الحرب العالمية الاولى وهو مكافحة التجسس لملاحقة من يقوم بكشف الأسرار الأمنية. ومن ضمن الهوس أيضا ما كشف عن مكتبة مراقبة المعلومات السرية عام 2011 ان الادارة اعتبرت 92 مليون وثيقة أسرار دولة أي بزيادة 16 مليونا عن العام الذي سبقه. وبحسب اليزابيث غويتين، الخبيرة في معهد برينان للشؤون العدلية ان مؤسسة الأمن القومي تتضخم أكثر فأكثر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية