أوباما ليس المعتصم وامريكا لن تنفع السوريين

حجم الخط
0

يصفع الروميُ إمرأة عربية مسلمة في عمورية فتصيح المرأة مستغيثة بأمير المؤمنين، الخليفة العباسي المعتصم بالله آنذاك، وتقول: وا معتصماه! فيجيبها الرومي مستهزئاً: أين معتصمك ليستجيب لك؟! ويسمع أحد المسلمين هناك استغاثة المرأة وينقله إلى مسامع المعتصم الذي كان في مجلس شراب، فيضع كأسه من يده ويلبس عمامة الغزو ويدعو جيشه إلى التعبئة والاستجابة لنداء المرأة، ويغزو، ويحاصر عمورية قرابة سنة، ويرميها بالمجانيق حتى تستسلم المدينة ويقبض على أميرها ويضرب عنقه ويجتمع بالمرأة المسلمة صاحبة النداء ويسألها: هل استجاب لك المعتصم؟ فتجيبه: أي والله يا أمير المؤمنين، استجبتَ ونصرك الله على أعدائك .ثمة خلل ما، فإما أن عرب اليوم هم ليسوا بأحفاد عرب الأمس، أو أن تاريخهم إفكٌ مختلقٌ مطّعّمٌ بالشجاعة والنخوة زوراً وبهتاناً. وإلّا، كم من النساء صُفعنَ في سورية منذ بداية الثورة، وكم منهن اغتصِبن، وكم منهن رُمّلنَ، وكم منهن طُردن إلى خارج الحدود ليحوم حولهن هواة الدعارة من سقط الرجال طلباً للزواج والمتعة. ترى، أين الغيورون ذوو النخوة والمروءة والكبرياء من العرب حتى تشرئب أعناق السوريين اليوم إلى أمريكا من وسط بحر من العرب قوامه ثلاثمئة مليون عربي واربعة عشر مليون مربع من الكيلومترات تحوي ما يربو عن ثلث ثروات العالم الباطنية ليستنجدوا بسيدها أوباما، عساه يخلصهم من الذبح اليومي الذي يتعرضون له من قبل شبيحة النظام وآلته العسكرية .’ أمريكا.. ألم يشبع حقدك من دمائنا؟ سكوتك المريب ساعد في قتل آلاف الضحاياب هذا هو شعار جمعة اليوم في سورية. شعار لا يخلو من الغباء: إذ ما دخلُ أمريكا بصراع داخلي في دولة ذات سيادة ما لم يصدر قرار أممي بها أو يكون لأمريكا مصلحة جلية فيه؟ هل من المعقول أن تحشر أمريكا أنفها في اقتتال داخلي في دولة لتخلص شعوبها من ظلم الطاغية، ومن ثم، ما أن تستقيم الأمور لهذه الشعوب حتى تبدأ بمحاربة أمريكا ونعتها بالكفر والإجرام والاستبداد والهيمنة على العالم؟ ومن جهة أخرى، هل لدى أمريكا عصا سحرية تستطيع بها قلب هذا النظام وتنصيب ذاك بلمحة بصر؟ ألا يحتاج احتلال دولة من قبلها إلى مئات الميارات من الدولارات وإلى الآلاف من القتلى والجرحى من جنودها؟ إذن، لماذا الطلب من أمريكا المغامرة في الدخول إلى سورية، بينما العرب صامتون حيال المذابح التي يتعرض لها السوريون وهم الأقرباء والأولى بالمعروف؟أمريكا ليست غبية، ولها من التجارب ما يجعلها تتردد ألف مرة قبل الإقدام على احتلال دولة وتغيير نظامها، ولعل أقرب هذه التجارب هو ما حصل في العراق الذي احتلته أمريكا وقضت على صدّامه وسلمته لأشد أعدائه لتعدمه، ومن ثم سلمت السلطة للطائفة الشيعية التي كانت تبحث عن هذا المكسب في السماء منذ قرون لتراه جاهزاً على الأرض على طبق من الذهب بفضل أمريكا، ولكن ما إن سحبت هذه الأخيرة جنودها حتى سلم قادة العراق الجدد بلدهم إلى إيران التي تناصب العداء لأمريكا وحليفتها إسرائيل، بل وفتحوا باب تجارة الأسلحة والاتفاقات مع روسيا، المنافس التقليدي للولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على العالم منذ الحرب العالمية الثانية .آن للسوريين، أكثر من أي وقت مضى، أن يدركوا أنْ لا معتصم بين العرب والعجم اليوم، وليس ثمة منهم من هو على استعداد ليضع كأس شرابه جانباً ليسمع شكوى نسائهم، وما عليهم إلا الاعتماد على أنفسهم، فما حك ظهرك مثل ظفرك .د. آلان كيكاني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية