أوباما: مزيد من الكذب.. قليل من التغيير!

حجم الخط
0

عندما رفع المرشح الشاب للرئاسة شعار التغيير استطاع أن يجذب إليه اهتمام الكثيرين ليس فقط في الداخل الأمريكي لكن في دول أخرى مختلفة حول العالم، كانت كلماته براقة في خطاباته، وربما لم يكن في حسبانه أن هذا الشعار كان بمثابة الشرارة الأولى التي أشرقت منها نيران الشمس، فلقد أصاب هذا الشعار الكثير من الامريكيين بالهوس، وامتد تأثيره ليتجاوز البحار حتى طاف كل أرجاء الكرة الأرضية، وأصبح الكثير من الشعوب يتمنى فوز أوباما ذي الأصول الافريقية الذي يحمل التغيير شعارا له.

والان وبعد أن مرّت الكثير من الأيام على وصول هذا الرجل الى كرسي الحكم في أمريكا ودخوله البيت الأبيض، وبعد حصوله على جائزة نوبل للسلام في العام الماضي فقط على نواياه لتحقيق السلام الذي لم يتحقق حتى الان، وكأن الجوائز أصبحت تعطى على النوايا والطموحات وليس بناءً على ما يتحقق على أرض الواقع، صحيح أن قوة أمريكية خاصة استطاعت أن تقتل أسامة بن لادن، لكن قتل أسامة بن لادن لا يعني شيئاً هاماً أو مؤثراً خصوصا انهم قتلوا الجسد، لكن الفكر ما زال باقياً وتتسع دائرته مع مرور الأيام، حتى أن القاعدة قد اكتسبت شعبية وجماهيرية نتيجة لتعاطف الكثيرين مع أسامة بعد مقتله، واعتبره آخرون شهيداً، وكان خروج أوباما منتشياً ليعلن هذا الخبر بمثابة ضربة البداية لنهاية شعبيته الخارجية حول العالم. بركة بوعمامة.. هكذا كما أحب معمر القذافي (نيرون ليبيا) أن يسمي أوباما معتبراً إياه ذا أصول عربية، أو باراك حسين أوباما.. كما هو اسمه رسمياً، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسات الاغتيال والاعتقال في سجون تنتشر في أنحاء العالم ما زالت سياسة رسمية أمريكية تنفذها في معظمها المخابرات المركزية الأمريكية والمتعاونون من الأنظمة الأخرى الموالية للولايات المتحدة.

وبالتالي فإن سياسات الإرهاب المنظم التي تتمثل في الاختطاف والاعتقالات وغيرها ما زالت إحدى سياسات الإدارة الأمريكية حتى اليوم، وغوانتانامو يعد مثالاً واضحاً على ذلك، فهو لم يغلق حتى الان، أيضا لقد وعد أوباما بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يرضي جميع الأطراف، ولم ينس ــ كعادة كل الرؤساء السابقين له ــ أن يؤكد أن أمريكا ملتزمة تماما بأمن إسرائيل وحمايتها من أي خطر أو تهديد، وتلك المقولة هي ذاتها التي مازال يرددها حتى الان، وآخر مرة قالها كانت منذ أيام أمام منظمة إيباك الصهيوينة في أمريكا.

أيضا مازالت القوات الامريكية مستمرة في عملها في العراق وأفغانستان وذلك حتى تكمل المهمة، ورغم اننا لا نعرف بالضبط ما هي تلك المهمة أو طبيعتها، الا ان نتائجها هي أكثر ما نعرفه جيدا والتي تتلخص في قتل المدنيين وترويع الامنيين وسرقة خيرات تلك البلاد وبث الضعف والوهن في نفوس جيران تلك الدول لضمان بقاء تلك القوات في تلك المناطق، ألا تذكر حديثه الى العالم الاسلامي الذي ألقاه في جامعة القاهرة، وتحدث عن انتهاج أمريكا لسياسة مختلفة مع الدين الاسلامي، مؤكداً ضرورة احترام جميع الأديان والعقائد، لكن في المقابل تجد جنوده يهدمون المساجد ويمنعون الشعائر الدينية، بل وتمادى الامر في بلاده الى تضييق الخناق أكثر وأكثر على إقامة المساجد وقضايا أخرى مثل النقاب وحرق المصحف الشريف وغيرها، فأين احترام الأديان إذن؟

أنا لا أعتقد أن هناك تغييرا بالأساس قد حدث، لكن ما هو مؤكد أن كثيراً من الكذب قد ساقه أوباما على مسامعنا من خلال خطاباته الرنانة وكلامه المعسول!

أحمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية