أوباما يدعو لتعاون أقوى بين الجمهوريين والديموقراطيين لمواجهة تداعيات خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة

حجم الخط
0

واشنطن ـ د ب أ: دافع الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم السبت عن اتفاق تخفيض العجز الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي في أول تعليق له منذ تخفيض وكالة ستاندرد أند بورز لتصنيف الائتماني الجدارة الائتمانية لحكومته بشكل غير مسبوق إلى ‘إيه إيه موجب’ من التصنيف الممتاز ‘إيه إيه إيه’ القائم منذ عام 1941. وأعلنت الوكالة أن اتفاق رفع الحد الأقصى للدين والذي جرى التوقيع عليه الثلاثاء الماضي ليصبح قانونا وتضمن تخفيضات في الإنفاق بمقدار 2.1 تريليون دولار على الأقل على مدار السنوات العشر المقبلة ‘يقف دون’ ما هو مطلوب لإيجاد وسيلة للسيطرة على الديون. وخفضت الوكالة تصنيف الدين الأمريكي الممتاز المستمر منذ مدة طويلة وهو ‘ايه ايه ايه’ إلى ‘ايه ايه موجب’ على السندات طويلة الأجل في ظل استمرار وجود توقعات ‘سلبية’. وقد أبقت الوكالة على هذا التصنيف الممتاز قائما منذ عام 1941 . وقالت ستاندرد أند بورز في بيان إن ‘خفض التصنيف يعكس رأينا في أن خطة التعزيز المالي التي وافق عليها الكونغرس والإدارة لا ترقى، في رأينا، إلى ما هو ضروري لتحقيق الاستقرار في حركة الدين الحكومي على المدى المتوسط’. وقال البيت الأبيض في بيان إن ‘التسوية التي توصل إليها الحزبان (الجمهوري والديمقراطي) حول تقليص الديون تشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح’. وأضاف أن أوباما ‘دعا مرارا إلى إلى تقليص كبير للعجز من خلال تغييرات في الاستحقاقات بعيدة المدى ومن خلال إيرادات من الإصلاح الضريبي، وتدابير إضافية لتوفير فرص عمل وتعزيز تعافينا (الاقتصادي)’. وتراوحت مواقف الامريكيين السبت بين انكار وادراك لصعوباتهم بعد تخفيض وكالة ستاندارد أند بورز التصنيف الإئتماني لبلادهم للمرة الاولى في تاريخها، متسائلين حول العواقب على اقتصادهم ووظائفهم. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني في بيان ‘علينا بذل مزيد من الجهد لاثبات ارادتنا والتزامنا العمل معا لمواجهة التحديات امام الاقتصاد والموازنة’. واضاف كارني ‘في الاسابيع المقبلة سيشجع الرئيس بقوة اللجنة الخاص من الحزبين وجميع اعضاء الكونغرس الى ابداء التزامنا المشترك من اجل انتعاش قوي ومستقبل صحي للموازنة متجاوزين الخلافات الايديولوجية والسياسية’. وتابع القول ‘لكن الطريق (المفاوضات) للتوصل الى ذلك كانت طويلة وعكست احيانا الشرخ بين الحزبين’. وفي مؤشر على الاستقطاب الكبير في الحياة السياسية، قبل عام من الانتخابات الرئاسية، لم يتوان مرشحون جمهوريون عن مهاجمة الرئيس الامريكي باراك اوباما. فميت رومني المرشح (والاوفر حظا) الى الانتخابات التمهيدية الجمهورية وصف تخفيض التصنيف المالي الامريكي بانه ‘آخر ضحايا فشل الرئيس اوباما في الملف الاقتصادي’، فيما صرحت ميشال باكمان مرشحة ‘حزب الشاي’ المتشدد ان ‘هذا الرئيس دمر تصنيف دين الولايات المتحدة’. غير ان النائب الديموقراطي في مجلس النواب ستيني هوير اعتبر على العكس ان ذلك ‘مؤشر الى ضرورة وضع السياسة جانبا لاعادة ترتيب وضع الامة المالي’. وما زال من الصعب التكهن بمفاعيل تخفيض تصنيف الدين العام الامريكي درجة، فيما تتجه كل الانظار نحو الاسواق الآسيوية الاثنين لتكوين فكرة حول حجم الاضرار. فخفض التصنيف يعني ارتفاعا طفيفا في مخاطر الاستثمار ويؤول بشكل عام الى ارتفاع كلفة القروض على الافراد والشركات. وهذه الصدمة غذت المخاوف من اعادة الاقتصاد الاول في العالم الى الانكماش. ورفضت ادارة اوباما بشدة قرار ستاندارد اند بورز التي حافظت منافستاها فيتش وموديز على ثقتهما في البلاد وتصنيفها ‘ايه ايه ايه’. ورأى بول ديل المحلل دلى كابيتال ايكونوميكس في لندن ان ‘اعلان ستاندارد أند بورز قرار التخفيض سيهز الاسواق المالية بالطبع عند افتتاحها الاثنين’. وتعتبر سندات الخزينة الامريكية مرجعا عالميا ويسهل بيعها في جميع الظروف. ويمكن الا تتأثر كثيرا بتخفيض التصنيف نظرا الى عدم وجود بديل عن الدين الامريكي لدى مستثمري العالم اجمع. وهب عدد من دول مجموعة السبع الاكثر تطورا لمساعدة الولايات المتحدة. فوزير الاقتصاد الفرنسي فرنسوا باروان اكد ان باريس ‘تحتفظ بثقتها الكاملة بصلابة الاقتصاد الامريكي واسسه’. اما وزير التجارة البريطاني فينس كيبل فاعتبر ان ذلك كان ‘العاقبة المتوقعة تماما للفوضى التي اثارها الكونغرس’ الذي شهد معركة لرفع سقف الدين، لكنه اضاف ان تخفيض التصنيف الامريكي لا يغير كون ‘وضع الولايات المتحدة صلب بما يكفي’. كما ان ثقة اليابان في سندات الخزينة الامريكية واستراتيجيتها في شرائها لن تتغير بحسب مسؤولين حكوميين في طوكيو. الصين وحدها وهي اكبر حائز لسندات الخزينة الامريكية (بقيمة 1160 مليار دولار) حثت الولايات المتحدة على التوقف عن العيش بما يفوق قدراتها. وقالت صحيفة (وول ستريت جورنال) ان نتيجة تخفيض التصنيف قد تكون على المدى القصير ‘نفسية اكثر منها عملية’. وبرز شبح تراجع نسبي في النفوذ الامريكي في بلاد غارقة في حربين في العراق وافغانستان تحاول بصعوبة الخروج منهما وتواجه صعود دول كالصين. والمؤكد بحسب فرانسيس لان المحلل لدى لينسيان هولدينغز ليمتد في هونغ كونغ انه مهما كانت عواقب تخفيض التصنيف فان ‘الولايات المتحدة تلقت لتوها صفعة مدوية على الملأ’. وقال لفرانس برس ‘انها خسارة كبرى في صورة الولايات المتحدة كاقوى دولة في العالم، وبالنسبة الى رئيسها، فالامر اهانة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية