تستعد مدينة الأقصر المصرية لبدء عروض أوبرا عايدة بساحة معبد الملكة حتشبسوت في البر الغربي بالمدينة، وتعيد هذه العروض للمصريين الكثير من صور الحياة التي عاشها أجدادهم القدماء، ومن بينها ممارسة قدماء المصريين الفنون بشتى صورها، من رسم ونحت وغناء ورقص وتمثيل.
وانطلقت أولى العروض الرسمية لأوبرا عايدة السبت، فيما يقام العرض الرسمي الثاني، يوم غد الإثنين، بعد غياب عروض عايدة عن معبد الملكة حتشبسوت طوال الـ 22 عاما الماضية.
ويقدم عروض أوبرا عايدة في معبد الملكة حتشبسوت 140 من المغنيين والعازفين القادمين من الأوركسترا السيمفونية والكورال الوطني الأوكراني، بقيادة المايسترو الأوكرانية أوكسانا لينيف، ويخرج العروض المخرج الألماني مايكل شتورم .
ويقول الآثاريون والباحثون بعلوم المصريات إن المصريين القدماء عرفوا ما يشبه العروض الأوبرالية قبيل آلاف السنين، والكثير من فنون الترفيه، ولم تكن حياتهم كدا وتعبا، كما يعتقد الكثيرون، إذ تعددت لديهم طرق وألوان التسلية ووسائل الترفيه، وهو ما تسجله مقابر النبلاء والنبيلات في جبانة طيبة غربي مدينة الأقصر.
وقال محمد عباس سلامة، المدير العام لمركز الأقصر للتراث، إن قدماء المصريين عرفوا الكثير من المظاهر التي تشهدها العروض الأوبرالية اليوم، ومن بينها الأناشيد والموسيقى والرقص، ومشاركة الرجال والنساء في الرقص والإنشاد والغناء في حفلات جماعية.
وحسب سلامة، كانت الموسيقى فنا مقدسا في المعابد المصرية القديمة، حيث كان قدماء المصريين ينشدون الأناشيد الدينية للآلهة بمصاحبة القيثارات، وآلات الهارب.
وعرف قدماء المصريين ما يًسمى بـ “رقص المحاكاة” كمحاكاة حركات الحيوانات والنباتات والظواهر الطبيعية، وعرفوا أيضا ما يُعرف بـ” الرقص التمثيلي” وكانوا يقومون من خلاله بتمثيل الحوادث التاريخية، وقصص الحياة ومظاهرها.
وحسب اللجنة المنظمة لعروض أوبرا عايدة، كتب علماء الحملة الفرنسية، على سبيل المثال، في موسوعتهم “وصف مصر” أن المصريين القدماء كانت لديهم فكرة سامية عن الفنون، وأنهم كانوا ينسبون ازدهار حضارتهم إلى “الآثار البهيجة للموسيقى” وأن المعبودة إيزيس كانت تُصوَر وهي تجلس بين الموسيقيين، فيما صوٍرَ المعبود حورس كرئيس لربات الفنون.
وتشير هذه الصور إلى تقديس قدماء المصريين للموسيقى والفنون، وإلى أن الحقيقة والجمال والحيوية ودقة التعبير وعذوبته كانت تشكل الموضوع الأساسي للموسيقى في مصر القديمة، وأن عودة عروض أوبرا عايدة لساحة معبد الملكة حتشبسوت مجددا هو محاولة لإحياء صور تلك الفنون التي عرفتها مصر القديمة قبيل آلاف السنين.
(د ب أ)