أوبزيرفر: استغلال ترامب الملاحقات القضائية مضر بالديمقراطية الأمريكية ويقلق العالم

إبراهيم درويش
حجم الخط
4

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحية قالت فيها إن الاهتمام الذي حظي به دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، بعد دخوله السجن لفترة قصيرة بجورجيا يعتبر استهزاء بالقانون الأمريكي ويدمر الديمقراطية.

 وقالت “قد يكون من المريح ألا نسمع أو نرى أي شيء عن دونالد ترامب ولو لفترة قصيرة. وللأسف، فهذا غير محتمل. وعندما دخل سجن فولتون كاونتي في جورجيا بتهم عدة تتعلق بالابتزاز والتآمر، كان يجب رفض منح الرئيس السابق الخروج بكفالة. وربما أسكته هذا للحظة. إلا أن المدعين الذين أظهروا ليونة معه، كما هو الحال في كل الدعاوى القضائية حتى الآن، سمحوا للسجين P01135809 بالخروج بكفالة 200.000 دولار رغم محاولاته السابقة لترهيب الشهود والقضاة”.

وليس من الواضح، على أية حال، أن الشعب الأمريكي يريد إسكات ترامب أو نهاية لتلفزيون الواقع المظلم والسيريالي في نفس الوقت والذي يلعب فيه ترامب دور النجم.

 فقد وثق ترامب عملية استسلامه لسلطات حفظ النظام من أجل الحصول على أكبر تغطية من شبكات الكابل. وكانت النتيجة تغطية واسعة لزعمه الكاذب أنه ضحية لعملية انتقامية يشرف عليها الرئيس جو بايدن والديمقراطيون و”الدولة العميقة”.

 وبوقاحة معهودة منه، قلب الطاولة عليهم واتهمهم بالتدخل في انتخابات 2024 وهو بالضبط ما يتهم به من محاولة قلب نتائج انتخابات 2020.

وتقول الصحيفة إن شبكات التلفزة ومحطات الإذاعة والصحف ومنصات التواصل الاجتماعي تستمتع بها مهما كانت مواقفها السياسية. وينظر أنصار ترامب إليه كبطل جديد، يحذر الأمريكيين من أعداء الجمهورية كما فعل بول ريفير في القرن الثامن عشر.

وتأكد ترامب من أن الصورة التي التقطت إليه في السجن “ماغشوت” انتشرت واستخدمها للحصول على التبرعات. ووصفها ابنه دونالد ترامب جونيور بأنها “الصورة الأكثر شهرة في تاريخ السياسة الأمريكية”، بالكاد.

ويبدو أن الكثير من الليبراليين والتقدميين الأمريكيين مبتهجون من العرض. فصرخات الغضب والصدمة التي تستقبل فيها كل كذبة شنيعة وتحريف لترامب هي لذيذة بطرق مختلفة. إلا أن ترامب ومن معه من قبيلة ماغا (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) الذين يستهزأون بالنظام العدلي ويعاملون المحاكم بازدراء لا يخدمون بلدهم. ولا يعرف ما كان سيفعله الجمهوريون (والديمقراطيون) لو سجن ترامب.

فمن المؤكد أن جو بايدن حصل على ترشيح حزبه، رغم الأصوات البارزة من روبرت كيندي جونيور، إلا أن شعبيته أقل من 11% وتظل قليلة بشكل غير عادي. والناخبون الديمقراطيون ليسوا متحمسين لولاية ثانية لبايدن، لكنهم سيصوتون له لو أصر. ويفضل الناخبون مرشحين شبابا مقارنة ببايدن، 80 عاما، وترامب 77 عاما. لكن من يكون هذا؟ فأول مناظرة متلفزة الأسبوع الماضي للمتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري وقاطعها ترامب، فشلت بظهور بديل مقنع أو محبوب، وبالتأكيد مرشح قادر على سد الفجوة مع ترامب الذي يقود الاستطلاعات بأربعين نقطة.

وفشلت نيكي هيلي وكريس كريستي بترك انطباع، وحصل فيفك راماسوامي على انطباع آخر بين الشباب باعتباره النسخة الشابة من ترامب. ولا أحد ينكر القيمة الترفيهية لهذه الوصلات القانونية ودراما المحاكم والمعارك القتالية على التلفاز، فهذه سياسة كالمسرح. ومثل أباطرة الرومان الأشرار، يقدم ترامب سيركا جيدا، لكن سلوك الرئيس في أول عملية جنائية له والانتخابات الرئاسية العام المقبل مهمان جدا للولايات المتحدة والعالم. وعلى الأمريكيين التعامل مع ديمقراطيتهم بجدية أكثر وكمسار حاسم وإلا المخاطرة بخسارتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية