أوبزيرفر: الفلسطينيون في إسرائيل غائبون عن الاحتجاجات ضد الإصلاحات القضائية التي تمس حياتهم

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

لماذاغاب الفلسطينيون في إسرائيل عن التظاهرات التي تعارض الإصلاحات القضائية؟

تقول صحيفة “أوبزيرفر” في تقرير أعدته بيثان ماكرنان وكويك كيرنزباوم، إن الاحتجاجات المستمرة في إسرائيل ضد حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، أو ما يطلق عليها معلقون هناك “الربيع الإسرائيلي” لم يبد فيها حضور فلسطيني من مواطني مناطق 1948، مع أن قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، من اليمين واليسار ومدراء شركات تكنولوجية ومصارف ومسؤولين سابقين في الحكومة ورجال استخبارات وجنود سابقين، يشاركون فيها. وهو ما أجبر الحكومة على تأجيل التصويت على بعض البنود في خطط الإصلاح. وذكرت صحف إسرائيلية أن مكتب نتنياهو بدأ بإجراء محادثات سرية للتوصل إلى تنازلات.

إلا أن التمرد الذي يمثله يسار- الوسط ضد ما نُظر إليه على أنه انقلاب من اليمين المتطرف، كشف عن خط الصدع في المجتمع الإسرائيلي: الفلسطينيون- الإسرائيليون الذين يمثلون نسبة خمس السكان كانوا غائبين عن الاحتجاجات بشكل واضح، رغم كون الحكومة الحالية معادية بشكل حماسي للعرب، وسيتأثرون بالإصلاحات القضائية. وفي الوقت نفسه، لا تزال الضفة الغربية تعاني من عنف بمعدلات مرتفعة.

وتقول الصحيفة إن معظم المشاركين في الاحتجاجات يتعاملون مع الإصلاحات القضائية، ومصير الضفة الغربية كموضوعين منفصلين. إلا أن معظم الفلسطينيين والناشطين المعادين للاحتلال. فطابع الدولة الديمقراطي طالما كان محلا للتساؤل. وشوهدت كتل من المعادين للاحتلال تشارك في التظاهرات، ولكن عدم السماح برفع العلم الفلسطيني في تظاهرات تل أبيب، ومشاركة فلسطينيين-إسرائيليين فيها، جعل الكثير من الفلسطينيين في إسرائيل يشعرون بالتهميش من الحركة المضادة للحكومة.

ويرفض ساسة من اليمين أو مسؤولو شرطة إلقاء خطابات لو طلب منهم مشاركة المنصة مع أصوات مؤيدة للفلسطينيين. ويقول المنظمون إن التركيز يجب أن يظل على موضوع واحد خشية تشتت القضية وفقدانها الدعم العام. وفي الأسبوع الماضي، نُظمت أول تظاهرة في “إفرات” وهي مستوطنة غير شرعية قرب بيت لحم. ويقول عابد شحادة، الناشط السياسي وعضو بلدة يافا، والذي لم يشارك في التظاهرات الأسبوعية: “الافتراض الجوهري الذي يطبع هذه التظاهرات، هو أن النظام القضائي في حالة جيدة لكنه بحاجة لدوزنة بسيطة لكي يكون قادرا على التعامل بين طبيعة الدولة اليهودية وطبيعتها الديمقراطية”. وأضاف: “ما يجري في الضفة الغربية وغزة يحدث صدى لدينا بطريقة غير مهمة لهم. ولا معنى لدى الذين يتظاهرون اليوم، فهم أن ما يجري اليوم في السياسة هو تطور منطقي في مجتمع يضطهد الآخرين”.

وعاد نتنياهو إلى السلطة في كانون الأول/ ديسمبر، بعد أربع سنوات مضطربة في السياسة الإسرائيلية، حفزتها الاتهامات الموجهة إليه بالفساد والتي ينكرها. وفي السياسة الإسرائيلية، بناء التحالفات مهم للحكم، وشجع زعيم حزب الليكود، بحثا عن حلفاء جدد بعدما خان حلفاءه السابقين المحافظين، جماعات صغيرة متطرفة على الانضمام إلى قائمة واحدة وهي اليهودية الصهيونية، حتى يحق لها الترشح في الانتخابات ومنحه فرصة ثانية في الحكم.

ونجح الرهان، حيث حصل نتنياهو على غالبية الأصوات “62 مقعدا” في الكنيست المكون من 120 مقعدا. وتريد الصهيونية الدينية التي أصبحت ثالث كتلة في الكنيست، منح الساسة سيطرة واسعة على تعيين القضاة في المحكمة العليا، ومنح غالبية بسيطة في الكنيست لرفض قرارات المحكمة العليا. ويقولون إن هذا يؤدي إلى موازنة فروع الحكومة المتعددة، وينهي ما يرونه تحيزا يساريا في قرارات المحكمة.

وتلعب المحكمة العليا دورا مهما في بلد ليس لديها دستور ولا غرفة ثانية في البرلمان. فكندا من الدول الأخرى التي يسمح فيها للبرلمان برفض قرارات المحكمة العليا، ولديها دستور، خلافا لإسرائيل. وفي الوقت الذي يمقت فيه نتنياهو حلفاءه الجدد، إلا الإصلاحات القضائية توفر له فرصة الهروب من الاتهامات الموجهة إليه. أما الأمور الأخرى في قائمة مطالب الصهيونية الدينية، فهي ضم الضفة الغربية وتقوية القانون الديني التقليدي والحد من حرية التعبير وتجريد المرأة من الحقوق، إلى جانب المثليين والمجتمعات العربية.

وعبّر معظم المتظاهرين في الأسابيع الماضية عن مخاوفهم من تجريد الإصلاحات القضائية البلد من طابعه الليبرالي، فيما قال آخرون إن القوانين تطبق بطريقة انتقائية. ففي عام 2021، أقرت المحكمة قانون الدولة القومية، والذي حدد “حق تقرير المصير الوطني” باليهود فقط، مما وضع الفلسطينيين في الدرجة الثانية من المواطنة.

وفي العام الماضي، أقر قضاة المحكمة العليا، وأحدهم مستوطن، بتهجير ألف فلسطيني من بيوتهم  لإنشاء ميدان رماية للجيش.

وقال الصحافي أولي نوي، المنخرط في عدد من مبادرات المجتمع المدني اليسارية: “لن أذهب للاحتجاج في تل أبيب حيث تقف رموز عسكرية على المسرح وتقول: علينا مقاتلة الإصلاح القضائي، وإلا لكان لدى المجتمع الدولي فرصة لإرسال أبنائنا إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتركيز يجب أن يكون على ارتكاب جرائم الحرب أولا”. وأضاف: “لا أستطيع التظاهر للحفاظ على الوضع الراهن، هناك طرق لمقاومة ومحاربة ما يجري”.

ومع تحضير الكنيست للتصويت يوم الإثنين على بعض بنود الإصلاحات، فالرهانات عالية لدى حركة الاحتجاج التي لم يبرز  من بينها قائد أو قيادة، وعليها اتخاذ قرار إن كان الهدف من الاحتجاجات هو وقف الإصلاحات القضائية أم إسقاط حكومة نتنياهو.

ويطالب قادة الفلسطينيين في إسرائيل ومنظمات المجتمع المدني، الفلسطينيين في الداخل بالمشاركة بشكل واسع في الاحتجاجات. واتسمت الاحتجاجات بالسلمية إلا من حالات ظهرت فيها تظاهرات مؤيدة للحكومة، وهو ما حدا بالرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ للتحذير من الانهيار الدستوري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية