أوبزيرفر: القانون يسمح بعودة شاميما بيغوم و يقضي بالتحقيق معها لما ارتكبته من جرائم

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”:
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحية ناقشت فيها قضية الفتاة البريطانية التي هربت من بريطانيا مع زميلاتها في مدرسة شرق لندن وانضمت لتنظيم “الدولة” في مدينة الرقة وتزوجت من جهادي. وتحت عنوان ” رأي الأوبزيرفر في شاميما بيغوم” تساءلت فيها إن كانت الفتاة ضحية تم استغلالها أم شريرة غير نادمة؟
وتجيب إنه من المستحيل في الوقت الحالي التوصل للحقيقة من مقابلة صحافية واحدة مع بيغوم البالغة من العمر 19 عاما والتي هربت من منطقة “بيثنال غرين” عندما كانت في الـ 15 من عمرها. ويجب علينا أن لا نأخذ ما ورد فيها والتفسيرات التي تم لها هي الحقيقة كلها. وترى الصحيفة أن طفلة مثل بيغوم كانت عرضة للتحكم من خلال الإنترنت عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها. وتزوجت برغبة منها في ذلك العمر من جهادي بعد عشرة أيام من وصولها الرقة. وخسرت في الأشهر الأخيرة طفلين بسبب نقص التغذية والعناية الصحية. وقالت إنها “ستعمل ما يطلب منها للعودة إلى الوطن والعيش بهدوء مع طفلي”. صحيح أنها سافرت إلى سوريا للانضمام لواحد من أفظع التنظيمات في العالم وكانت تعرف بمذابحه ضد الأقليات مثل الأزيديين. كما أنه المستحيل الشعور بالصدمة لما ورد من تعليقات لها عن عدم خوفها من رؤية رؤوس مقطوعة في سطل نفايات وأن الصحافيين جواسيس يدخلون سوريا بطريقة غير شرعية. وربما لم ترتكب أو تساعد في جرائم تنظيم “الدولة” لكن معرفتها بالشبكة ومعتقداتها قد يجعلها أو لا يجعلها خطرا أمنيا في أي مكان تعيش فيه في العالم.
وتضيف الصحيفة” نشعر نحن المراقبون بخليط غير مترابط بالتعاطف مع معاناتها والقرف من أرائها” وهي معاناة لا تتناسب مع ضحايا تنظيم “الدولة وأرائها المقرفة. و
من هنا تتوقع الصحيفة الاستماع من الوزراء تقييمات تتعلق بالتزام بريطانيا بالقانون وحماية المواطنين. وترى الصحيفة أنهم فشلوا، فقد قال وزير الداخلية ساجد جاويد إنه لن يتردد من استخدام كل ما لديه من سلطات لمنع عودتها. وهذا أمر لا يمكن فعله قانونيا لأن بيغوم لا تزال مواطنة بريطانية. ويحظر ميثاق جنيف الدول التي تجرد أبناءها من جنسياتهم. كما أن منع بيغوم من العودة هو قرار غير صحيح حتى لو كان من الناحية القانونية ممكنا. وترى أن موقف جاويد محاولة منه لإظهار تشدده مع فتاة وقعت في أسر التطرف والإرهاب.
والمدخل الصحيح تجاه البريطانيين الذين يؤمنون بأراء مشينة لا يكون بالتخلي عن قيمنا وتجاهل العملية القانونية.
وعلى المستوى القانوني يجب أن تعود إلى الوطن لأن البريطانيين الذين سافروا للقتال مع تنظيم “الدولة” يمثلون تهديدا على الأمن. كما ظهر من الشباب المتشددين الذين سافروا من أوروبا إلى سوريا وعادوا إلى بلادهم ليرتكبوا عمليات إرهابية كما في هجوم باريس عام 2015. وكانت بيغوم عرضة للتطرف وهي في بريطانيا ويجب والحالة هذه على بريطانيا إدارة أي من التداعيات. وتركها وحيدة في سوريا يعني بقاءها في ظل التأثير الجهادي وربما عادت بدون أن ينتبه إليها أحد وقامت بهجوم. والحل هو جلبها عبر القنوات الرسمية وتحميلها مسؤولية أعمالها التي ارتكبتها بناء على القانون وما تسمح به الأدلة ووضعها في برنامج لمعالجة مواقفها الراديكالية. ويجب السماح لها بالعودة لأن القانون يدعو إلى هذا فهي مواطنة بريطانية. وهي حامل ستنجب طفلا بريئا سيكون بريطانيا بالنسب. والمدخل الصحيح مع الذين شطوا في أفكارهم من البريطانيين لا يكون من خلال التخلي عن القيم وخرق القانون الدولي ويجب إعادتها والتحقيق معها ومحاكمتها على ما اقترفته من أعمال. والأمر في النهاية يعود للمخابرات وليس الساسة تحديد مستوى الخطر الذي تمثله. طبعا هناك مخاطر لهذا المدخل لأن 1 من كل 10 بريطاني عاد من سوريا لم تتم إدانته نظرا لمحدودية الأدلة من ساحة المعركة. وقد تكون بيغوم خطرا أمنيا وربما لم ترتكب جرما أبعد من التعاطف ودعم تنظيم “الدولة” أو لعدم وجود أدلة ولكن الخطر يمكن التحكم به في بريطانيا. فهي ستظل في عين المخابرات تهديدا وستوضع تحت الرقابة وتدخل في برنامج يساعدها على التخلي عن مواقفها المتشددة. ويظل الخطر بترك البريطانيين وعددهم 400 ممن انضموا لتنظيم “الدولة ” نظرا لتفكيرهم الطفولي وتشددهم في سوريا يواجهون مصيرهم أخطر من السماح لهم بالعودة. وفي النهاية تعد قضية بيغوم امتحان للحكومة بشأن الكيفية التي ستتعامل معها مع البقية. والحل هو جلبهم بطريقة منظمة والتحقيق معهم وإدانتهم قدر ما تسمح به المعايير القانونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية