لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا من إعداد لورين أرتاني قالت فيه إن عائلة الناشطة السعودية لجين الهذلول تعمل من أجل الإفراج عنها من السجن.
وقالت إن أقارب الناشطة التي دعت لرفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة يقوم بحملة توعية في الولايات المتحدة قد تساعد على الإفراج عنها.
وجاء فيه: “عندما علمت لينا الهذلول، شقيقة الناشطة لجين عن اعتقال الشرطة السعودية لها في منتصف الليل اعتقدت أنه نكتة”. وتقول لينا: “جاءوا مع عدد كبير من الأشخاص والسيارات التي انتظرت في الخارج”. وأضافت الشقيقة الصغرى للجين والتي تعيش في بروكسل “لقد كان الأمر مذهلا لدرجة ظننا أنه خيال”.
وحدث كل هذا في 15 أيار (مايو) 2015 والأمر كان مختلفا في السعودية، حيث كان ولي العهد محمد بن سلمان يحضر لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، حيث اعتقلت لجين ثلاث مرات احتجاجا على استمراره. إلا أن اعتقالها ناقض الصورة الليبرالية الحداثية التي كان الامير السعودي يحاول تقديمها إلى الغرب. وفي نفس الليلة التي اعتقلت فيها لجين تم اعتقال عدد من النساء وكلهن ناشطات دافعن عن حق المرأة بقيادة السيارة، وبدون توجيه اتهامات محددة لهن. إلا أن الصحافة الرسمية وصفت المعتقلات بالخيانة والإتصال “بكيانات أجنبية بهدف إضعاف استقرار البلد ونسيجه الإجتماعي”.
وتعلق الصحافية أنه مضى على اعتقال لجين أكثر من عام فيما تحاول عائلتها الإفراج عنها وتقوم بحملات في الخارج لزيادة الضغط على الحكومة السعودية والتوعية بحالة لجين والمعتقلات الأخريات.
ويعتقد أفراد العائلة الذين يعيشون في الخارج أن القيام بحملات توعية في الولايات المتحدة التي تعد أقوى حليف للسعودية، هي الطريقة الوحيدة لدفع السلطات السعودية الإفراج عن لجين. وهذا تغير في التكتيك، فقد التزمت العائلة الصمت خلال الستة أشهر بعد اعتقالها على أمل أن يؤدي تعاونهم مع السلطات الإفراج عنها. وفرض حظر على العائلة من السفر ولا يزال حتى اليوم. إلا أن حالة اليأس وصلت ذروتها عندما علمت أن لجين تعرضت للتعذيب في السجن.
وعندما زارها والديها في كانون الأول (ديسمبر) بالسجن كشفت لهما عن بقع سوداء على فخذيها بسبب الصعقات الكهربائية التي تعرضت لها. ولهذا شعرت العائلة أن الصمت لا يكفي كما يقول وليد الشقيق الأكبر للجين والذي يعيش في تورنتو و”نحن في سجن وليس لدينا ما نخسره وحاولنا الصمت وحاولنا كل شيء”.
ومع ذلك تقول الصحيفة إن عائلة الهذلول لن تحصل على دعم من البيت الأبيض وساكنه دونالد ترامب، فإدارة الرئيس عبرت عن تردد لمواجهة محمد بن سلمان في ملف انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك قتل الصحافي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي. وبدلا من ذلك عبر ترامب عن علاقة ودية تجاه السعودية. ففي قمة العشرين التي عقدت بأوساكا الشهر الماضي كال ترامب المديح لولي العهد ووصفه “بصديقي”.
ورغم ما تعرفه العائلة من المعوقات والقوى السياسية المؤثرة في الولايات المتحدة إلا أنها واصلت حملتها التي شملت على كتابة مقالات رأي والمقابلات الصحافية والحديث في المناسبات العامة من أجل الحفاظ على ذاكرة لجين في الوعي العام.
وقامت منال الشريف الناشطة السعودية التي تعيش في استراليا برحلة بالسيارة في نيسان (إبريل) حول الولايات المتحدة للحديث عن الهذلول والناشطات السجينات معها. وفي أيار (مايو) منحت منظمة “بن” الأمريكية كلا من لجين ورفيقتيها نوف عبد العزيز وإيمان النجفان جائزة الحرية للكتابة وسلمت الجائزة التي منحت لشجاعتهن على قول الحقيقة في حفل عشاء كبير بمدينة نيويورك. وكانت لجين من ضمن 100 شخصية مؤثرة على قائمة مجلة “تايم”.
وفي الفترة الأخيرة كتبت “هيومان رايتس فاونديشن” رسالة إلى مغنية الراب نيكي ميناج حثتها فيها على إلغاء مشاركتها في مهرجان موسيقي بالسعودية وبناء على استمرار سجن الهذلول. ووافقت على إلغاء المشاركة، حيث قالت إنها “تريد التأكيد على دعمها لحقوق المرأة والمثليين وحرية التعبير”.
وقال أدم كوغل، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمنظمة هيومان رايتس ووتش إن الضغط من البيت الأبيض ربما كان الوسيلة الوحيدة لدفع السعودية على إطلاق سراح الناشطات، ولكنه استبعد هذا من ترامب.
وقال “طالما اعتقد (السعوديون) أن الإدارة في جيبهم.. فلا أعتقد أن السعوديين لديهم الحافز لتغيير سلوكهم”. إلا أن لينا الهذلول تقول إنها وعائلتها ستواصل الحديث والتوعية على أمل الإفراج عن شقيقتها “يجب عليهم معرفة أن العدالة ستتحقق يوما ما” و”على الناس الحديث عنها لا التزام الصمت”.