لندن ـ “القدس العربي”: خصصت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية افتتاحيتها للحرب في اليمن وقالت إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف الأعمال العدوانية في اليمن هو خطة رحب بها إن لم تكن مجرد خطوة قامت على سوء تقدير ولخدمة الذات.
وقالت إن الخطة التي أعلنت عنها أمريكا ودعمتها بريطانيا لوقف إطلاق النار يتبعه عملية سلام برعاية الأمم المتحدة مرحب بها ولكنها تطرح عدداً من الأسئلة. فلماذا انتظرت إدارة ترامب للتحرك في ضوء الثمن الإنساني المروع الذي تسببت به الحملة العسكرية التي تقودها السعودية وتدعمها الدول الغربية والموثقة على مدى السنوات الثلاث الماضية؟.
وتساءلت الصحيفة إن كانت الفورة الدبلوماسية المفاجئة والنشاط الأمريكي مرتبط بجريمة قتل عملاء الحكومة السعودية الصحافي جمال خاشقجي الشهر الماضي؟
وتجيب انه لا شك بارتباط هذا الحادث بالتحركات. فلم يظهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلا اهتماماً قليلاً في الحرب اليمنية. ونظر إليها على أنها ساحة من الساحات في المواجهة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة، إسرائيل وحلفائها العرب في الخليج من جهة وإيران من جهة أخرى. فقد كان دعم إيران للمتمردين الحوثيين في اليمن سبباً كافياً لحرف النظر عن معاناة المدنيين. وعلى أية حالة فلا شهية لدى ترامب لسلام ثابت، كما يعرف السوريون والفلسطينيون والكوريون الثمن. وما يهم ترامب في الدرجة الاولى هو الحفاظ على العلاقات الإستخباراتية والعسكرية والإقتصادية مع السعوديين وتحديداً مع ولي العهد، محمد بن سلمان الذي يعتقد وبشكل واسع أنه هو الذي أمر بقتل خاشقجي. وكان ترامب يحاول جهده لحماية الأمير محمد من موجة الشجب الدولي التي تبعت جريمة القتل في اسطنبول. ولكنه لم يكن قادراً على وقف الغضب الساطع على نقطة جديدة تعتبر من مسؤولية الزعيم السعودي من أشياء سيئة وهي الكارثة التي تتكشف في اليمن.
وتشير التقارير الموثوقة والقادمة من واشنطن الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة قررت الوقوف مع الأمير محمد رغم قضية خاشقجي. ولن يكون هناك أي عقاب حقيقي. لماذا؟ تجيب الصحيفة ان ترامب يريد السعوديين في حملته لزعزعة استقرار إيران والتي ستزداد شدة يوم الإثنين من خلال فرض حظر دولي على تصدير إيران النفط. ويرى ترامب في ولي العهد السعودي حليفاً قوياً إلى جانب إسرائيل والإمارات العربية المتحدة وديكتاتور مصر عبد الفتاح السيسي من أجل تحقيق تغيير للنظام في إيران. ويريد بالإضافة إلى هذا الحفاظ على تعاون متعدد الأطراف ضد الإرهاب وتسوية سلمية في سوريا ما بعد الحرب وصفقات السلاح المربحة.
تشير التقارير الموثوقة والقادمة من واشنطن الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة قررت الوقوف مع الأمير محمد رغم قضية خاشقجي، ولن يكون هناك أي عقاب حقيقي
إلا أن ترامب يتعرض لضغوط من الحزبين في الكونغرس بسبب الكارثة الإنسانية في اليمن والتي يتحمل مسؤوليتها السعوديون وبشكل رئيسي. وهناك تحركات للحد او تعليق صفقات السلاح طالما استمر القتال، وهناك تحركات موازية لفرض عقوبات على النظام السعودي بسبب جريمة اسطنبول. وما هي الطريقة لإبعاد النقد ودفن قضية خاشقجي والتحرك للأمام؟ “لقد فهمت الحيلة، إحرف الإنتباه إلى اليمن وادع إلى وقف الحرب غير الشرعية والتي تجاهلتها حتى الآن وبالتالي احصل على اليد العليا”. لكن هذا النهج الذي يخدم الذات يعاني من مشاكل قاتلة. ففي محاولتهم اليائسة لإنقاذ زبونهم السعودي يبدو أن مسؤولي إدارة ترامب لم يستشيروا مقدماً حلفاءهم مثل بريطانيا.
ولا أحد في واشنطن سأل على ما يبدو المتمردين الحوثيين وحليفتهم إيران عن الموضوع. كما أن ربط وقف السعودية للغارات الجوية بوقف الحوثيين هجماتهم الصاروخية في العمق السعودي غير واقعي. كما أن الإدارة لا تقدم خطة وقف إطلاق النار بل فكرة أضعف عن “وقف الأعمال العدائية”.
وكما ذكرت الصحيفة فأي وقف للعنف في اليمن مرحب به وخطوة متأخرة “إلا أن الإعلان عن خطة سلام تنطوي على مخاطرة للأسباب الخاطئة وبناء على قاعدة معيبة وبدون تخطيط وبهدف التبرئة وخدمة اهداف سياسية أنانية ومرفوضة تعني الفشل. وربما زادت من مخاطر الفشل. ويجد مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث في وضع لا يحسد عليه لكي يطبق المبادرة الأمريكية. ونأمل وكخطوة أولى أن يوقف السعوديون الهجوم على ميناء الحديدية المحاصرة قبل أن يسري مفعول وقف العمليات العدوانية بعد 30 يوماً”.