لندن- “القدس العربي”: علّقت صحيفة “أوبزيرفر” في افتتاحيتها، على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، متحدية رفض البيت الأبيض للزيارة وتحذيرات الرئيس جو بايدن من مخاطرها على العلاقات الأمريكية- الصينية.
وقالت الصحيفة إن تجاهل بيلوسي نصيحة بايدن بعدم الذهاب إلى تايوان، ربما قربت السياسية الأمريكية في تلك المنطقة خطوة إلى الحرب.
وأضافت الصحيفة: “من المهم معرفة ماذا فكرت نانسي بيلوسي أنها حققته من زيارة تايوان. وربما قالت إن مضيفيها فرحوا بالاستعراض الواضح والدعم السياسي الأمريكي لهم، وهذا صحيح، ولكن لنقطة معينة. وربما قالت إنها وقفت إلى جانب التايوانيين والديمقراطية العالمية ضد الصين الديكتاتورية التي يحكمها الحزب الشيوعي”.
لكن رئيسة تايوان، تساي إنغ- وين، وإن شعرت بالسعادة لحصولها على الدعم من رئيسة مجلس النواب الأمريكي، إلا أن لديها الكثير من الأسباب للقلق من أثر الزيارة الرجعي على الهدف الذي يلتزم به الطرفان من جهة تقوية وتعزيز استقلال تايوان.
لكن هناك عدة طرق لتعزيز الديمقراطية غير الاستفزاز غير المبرر لعدو أقوى من أجل تحقيق مكاسب جوهرية ضئيلة أو معدومة. وعندما قررت بيلوسي القيام بالزيارة، فقد تجاهلت أمنيات الرئيس جو بايدن ونصيحة البنتاغون، وأثارت رحلتها على ما يبدو مظاهر قلق كل من كوريا الجنوبية واليابان، واستفزت كوريا الشمالية كما هو متوقع. ولدى بيلوسي دور مهم لتلعبه في السياسة الأمريكية، ولديها مشاعر قوية ضد الصين، لكنها ليست المسؤولة عن رسم السياسة الخارجية الأمريكية. وهي تعترف بأنها لا تريد تغيير الوضع الراهن، ومرة ثانية، ماذا حققت بيلوسي من الزيارة، أو ما تعتقد أنها حققته؟
من جانبها، ضيعت الصين فرصة دبلوماسية، فبدلا من انتقاد الزيارة ووصفها بأنها لا تخدم استقرار المنطقة، إلا أنها وفي ظل حكم شي جين بينغ غير الآمن، بالغت في الرد. فالبلطجة العسكرية غير المسبوقة ضد تايوان في الأيام الأخيرة ممقوتة وخطيرة، وأظهرت الصين كشخص أحمق. فمثل الطفل الكبير، أطلق شي نوبة غضب عملاقة، وهو مطالب مثل بيلوسي بتقديم أجوبة عما سيحققه من هذه المناورات العسكرية الكبيرة.
ورأى البنتاغون أن الزيارة جاءت في توقيت سيئ وأن موقف شي يبدو أضعف مما يظهر. فقد أساء إدارة الاقتصاد الذي يعاني من الديون، وتوقف عن النمو وزيادة من معدلات البطالة. كما أن عملية الإغلاقات المتأرجحة بسبب كوفيد لم تكن جيدة للاقتصاد. ولو لم يستطع شي تأمين ولاية ثالثة في زعامة الحزب الشيوعي في مؤتمر الخريف، فسيكون حدثا كبيرا، لكن الصين بحاجة لتصحيح مسار.
وبعيدا عن زيارة بيلوسي، فقد جلبت الصين هذا على نفسها، فزعمها بالسيادة على تايوان لا يتطابق مع القانون الدولي. وتظهر الاستطلاعات أن كل سكان الجزيرة يعتبرون أنفسهم تايوانيين ويرفضون حكم الصين عليهم. لكن شي، عمل في السنوات الماضية على عزل تايبيه، وزاد من الضغط العسكري. وفقد الثقة عندما جرّد هونغ كونغ من الديمقراطية وزاد من عمليات التوسع في بحر جنوب الصين.
ويتحمل بايدن جزءا من المسؤولية، فهو لم يقدم سياسة واضحة حول نوايا بلاده، ولم يقدم ضمانات أمنية لتايوان، لكن التصريحات الرئاسية التي قدمت بطريقة غير صحيحة أعطت انطباعا خاطئا، مما أثار أسئلة حول التزام الإدارة الأمريكية من “سياسة صين واحدة”.
وتقول الأصوات المؤثرة في واشنطن، والتي ترى في الصين تهديدا ومنافسا، إن الوقت قد حان للتخلي عن “استراتيجية الغموض” بشان تايوان، خاصة في ظل حتمية النزاع الأمريكي- الصيني. ويظل هذا التكهن مثيرا للتشاؤم. وكان على بيلوسي الاعتراف بأن شي غير الآمن لن يتجاهل ما اعتبره الرأي العام الوطني “إهانة”.
وستضر العقوبات التي فرضتها الصين على العلاقات مع أمريكا وللأبد، وتغير المزاج في الأسبوع الماضي بشكل ملموس، فقد اقتربت الحرب خطوة آخرى. وتعاملت تايوان بانضباط أثناء المناورة العسكرية الصينية التي لم تشن فيها بكين هجوما مباشرا. ويجب على النواب البريطانيين والزوار الأجانب، التفكير مرتين قبل القيام بزيارة إلى تايوان، بانتظار أن تخف حدة الأزمة.