لندن – “القدس العربي”: قالت صحيفة “أوبزيرفر” إن اختفاء الكاتب البارز والناقد للنظام السعودي جمال خاشقجي وضع قائدين شرسين في الشرق الأوسط في مواجهة بعضهما البعض. وعنت بهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأضافت أنهما يشتركان معاً بعداء حرية التعبير والصحافة وكراهية كتاب شجعان مثل خاشقجي ممن قالوا الحقيقة للمستبدين ودعوا لمحاسبتهم.
ومن المفارقة أن مصير هذا الكاتب الليبرالي أدى إلى أزمة بين نظامين غير ليبراليين، فالعلاقة بين أنقرة والرياض كانت متوترة بسبب خلافاتهما بشأن الحرب الأهلية السورية والحرب الباردة بين السعودية وقطر وعلاقة تركيا مع إيران، وكلها وصلت وصلت لمداها الأكبر.
وأضافت أن أردوغان هو الزعيم الأول للإحياء الإسلامي الحديث وأرجع التقاليد التركية العلمانية وطالما قدم نفسه كزعيم للعالم الإسلامي، فقد دعم الربيع العربي وسارع لزيارة مصر بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك عام 2011، وشجب الإطاحة لاحقاً بحكومة الإخوان المسلمين وأبعد تركيا عن النظام العسكري لعبد الفتاح السيسي.
وبعد محاولة تقارب مع إسرائيل كجزء من السياسة التوسعية الخارجية التي عرفت بالعثمانية الجديدة اختلف أردوغان مع بنيامين نتنياهو بسبب معاملة الأخير السيئة للفلسطينيين.
ويعيش أردوغان سلسلة من الخلافات مع الولايات المتحدة بسبب دعمها للمقاتلين الأكراد في سوريا وتورطها المزعوم في محاولة الإنقلاب الفاشلة عام 2016 واعتراف دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل.
ويرى بن سلمان نفسه حامل الراية الدولية وملك المستقبل التي تحمي بلاده الأماكن المقدسة ولكن ميوله لسحق الحركات نحو الديمقراطية وفي معظم أنحاء العالم العربي تتجسد من خلال التدخل العسكري في البحرين لقمع المطالبين بالديمقراطية (مع أن العملية جرت في عهد عمه الملك عبدالله) وتقارب من ترامب وتحرك أقرب نحو إسرائيل للتعاون معاً من أجل معاقبة إيران، ومن أجل هذا شن الحرب الكارثية في اليمن ويجب أن يسأل اليوم عن جرائم الحرب التي ارتكبت هناك.
وتقول الصحيفة: إن الوهم الذي حملته الدول الغربية بشأن أردوغان وطبيعته اللامتسامحة والإنقسامية والصدامية والقمعية قد زال بعد أن تمكن من مد سيطرته على تركيا خلال العقدين الماضيين، أما بن سلمان فهو شاب صعد إلى السلطة قبل فترة قصيرة وينظر إليه في بعض الدوائر كمصلح وهذا الاعتقاد الخاطئ نابع من بعض الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تم تسويقها بطريقة مضللة عبر شركات العلاقات العامة.
وتبين الصحيفة، أن ما تكشفه قضية خاشقجي هو أن النظام السعودي غير مسؤول ونظام سياسي قمعي يقوم بالسيطرة على الفضاء العام التي توسعت ويشعر بالجرأة، وأصبح بن سلمان ديكتاتوراً ويشعر أنه يعمل ما يريد بدون خوف من العقاب وأن العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة سيرضى بما يعمل بسبب المصالح الإقتصادية والإستراتيجية الخاصة، وهو ما يحصل منذ عقود. وتقول الصحيفة إن سياسة استرضاء وتسهيل ممارسات نظام يظهر احتقاراً لأدنى القيم الغربية كان دائماً “وكما ناقشنا هذا أكثر من مرة”.
وتقول: إن مقاطعة مؤتمر للاستثمار ومساءلة السفير السعودي في لندن على فنجان شاي لا يكفي، وبيع الأسلحة لقتل الأطفال في اليمن وتجاهل سجن السعودية لناشطات حقوق الإنسان لا يمكن الدفاع عنها وكذا فإن القتل الشنيع لرجل بريء لا ذنب له إلا أنه تحدث بما يؤمن به.
وترى الصحيفة أن أردوغان وبن سلمان قد يتفقان في النهاية على صفقة تبادل، وهو ما يفعله عادة الديكتاتوريون ولكن بالنسبة للغرب فقضية خاشقجي يجب أن تكون نقطة تحول ويجب على بريطانيا وحلفائها الاعتراف بهذا.