أوبزيرفر: لحظة الانتصار على تنظيم “الدولة” وقتية وستعقبها نزاعات إقليمية

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن-“القدس العربي”:
تحدث المعلق سايمون تيسدال عن آثار انهيار “الخلافة” على السلام الإقليمي، ففي مقال نشره بصحيفة “أوبزيرفر” قال فيه إن الحديث عن “الانتصار” في واشنطن وموسكو سيكون “وقتيا”.
فمن أهم التحديات التي تواجه المنطقة بعد نهاية تنظيم “الدولة” هو مصير ألاف النساء والأطفال الذين فروا من معاقله الأخيرة وأجبروا على البقاء هناك. وتقول منظمة الإنقاذ الدولية أن هناك 4.000 لاجئ في مخيم الحول. وعانى معظمهم من أربع سنوات من الحصار في ظل التنظيم الجهادي وتعرضت العائلات نساء وأطفالا للعنف وفصلوا عن بعضهم البعض في الطريق. وهناك تحد آخر يتعلق بالأسرى لدى مقاتلي سوريا الديمقراطية بمن فيهم “المقاتلون الأجانب” والذين باتوا يشكلون معضلة لدولهم التي قد ترفض عودتهم وتواجه خيارات صعبة. وهناك مخاوف من هروب ما تبقى من المقاتلين إلى محافظة إدلب آخر معقل للمعارضة لم يعد بيد النظام السوري وأحكمت هيئة تحرير الشام الموالية للقاعدة سيطرتها عليه في وقت سابق. ويعيش في إدلب 3 ملايين نسمة من مختلف أنحاء البلاد ويمثل أي هجوم للنظام وحلفائه الروس مشكلة قد تؤدي بموجة لجوء جديدة نحو الحدود التركية. وقالت ليلى كيكي، من حملة حقوق الإنسان السورية إن توزع المقاتلين التابعين لدى تنظيم “الدولة” بين المدنيين يعني أن الحقيقة التي يحملونها حول القتل والاختطاف التي شاركوا فيها ضد المدنيين لن يكشف عنها. ويجب تقديمهم للمحاكمة والتحقيق معهم بشأن ما ارتكبه تنظيم “الدولة”. وهناك عدد كبير من المدنيين لا يزالون في عداد المفقودين بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والتي تقدر عددهم بحوالي 8.349 شخصا خطفهم وسجنهم مقاتلو التنظيم. وسيعقد انتقال الجهاديين إلى إدلب من مهمة احتواء إدلب التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام بشكل يعطي النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون المبرر الذي يبحثون عنه من أجل شن هجوم على المحافظة بتداعيات كارثية على المدنيين. ويعلق الكاتب إن مشكلة هيئة تحرير الشام أثرت على الجو الاحتفالي في سوتشي حيث التقى قادة روسيا وإيران وتركيا للبحث في مرحلة ما بعد تنظيم “الدولة”. واستخدم الرئيس فلاديمير بوتين وبدعم من حسن روحاني المناسبة للمطالبة بتدمير هذا المركز الجهادي في إدلب. وقد منع رجب طيب أردوغان الهجوم على إدلب في الوقت الحالي. خاصة أنه يركز على المناطق الحدودية ومكاسب أكراد سوريا من هزيمة الجهاديين. وهو ما فتح المجال لتدخل عسكري جديد في شمال سوريا مماثلا للسيطرة على عفرين. والسبب الذي يمنع أردوغان التحرك هو دونالد ترامب الذي أخر عملية سحب القوات للربيع بناء على نصح جنرالاته وحلفائه في الناتو. وسيتحرك أردوغان في اللحظة التي يخرج فيها الأمريكيون. وتمثل هزيمة تنظيم “الدولة” خطرا على العراق. فقد قام الجيش العراقي وبدعم من القوات الدولية بطرد التنظيم من الموصل وبقية المدن عام 2017 ولكن هناك إشارات تشير لتجميع قواته في المناطق السنية حسبما أورد تقرير للبنتاغون الشهر الماضي وجاء فيه إن “تنظيم الدولة يعيد بناء قواته في العراق أكثر من سوريا”. وأثار ترامب في تصريحاته عن استخدام القواعد العسكرية في العراق لمراقبة إيران مخاوف القادة العراقيين الذين سارعوا بنقد التصريحات. ويخشى الديمقراطيون والأوروبيون من حرب بالإختيار يقوم بها ترامب ويطلقها من العراق في وقت يريدون التركيز المستمر على الخطر الجهادي. وتواجه إيران تحديات في سوريا من إسرائيل ومن السعودية في إيران ومحاولات أمريكية لزعزعة النظام في طهران من خلال العقوبات. مما يعني أن نهاية التنظيم الجهادي تؤذن بنزاعات جديدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية