أوبزيرفر: مخاطر لفشل الربيع العربي في السودان والجزائر وليبيا.. وإدارة ترامب لا تهتم

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” مقالا للكاتب سايمون تيسدال تحت عنوان “السودان، الجزائر، ليبيا: الربيع العربي يتوقف حيث يحرف ترامب نظره بعيدا”، وقال فيه إن الولايات كانت دائما مثالا لغيرها من الأمم كي تحتذي بها، ولم يعد هذا الأمر قائما، فقد مضى عليه الوقت.
ففي الأسبوع الماضي شهدنا همجية عالمية مجانية قامت بها إدارة دونالد ترامب، وجاءت على شكل بلطجة أو تنمر في مجال التجارة والأعمال ضد منافسيها والتهديدات ضد إيران و”خطة السلام” الغريبة لفلسطين المتحيزة، واستئناف بيع السلاح لكي تستخدمه السعودية في اليمن، والهجوم على حرية الصحافة الدولية.

وقال الكاتب إن الغضب والفزع من الطريقة التي تتحرك فيها كرة الدمار لدونالد ترامب تخفي وراءها الطريقة التي يمكن للولايات المتحدة قوتها التي لا تمارى لخدمة الغير- ولكنه يرفض فعل هذا.

ويرى الكاتب أن سياسة ترامب تعرف اليوم بغيابها، فالمدنيون السوريون يموتون من جديد على يد النظام وترامب ساكت لم يفعل شيئا لوقف القتل. وفي الوقت الذي يتم فيه التحذير من أزمة المناخ والإعدامات الجماعية، إلا أن ترامب يفضل النظر بعيدا والتركيز على الفرص الاقتصادية التي تأتي على حساب ذوبان الغطاء الجليدي في القطب الشمالي.

وكانت أمريكا في طليعة الدول التي تدعو إلى الديمقراطية والحكم والقيم الإنسانية العالية وحقوق الإنسان. ومع أن سجلها لم يكن تاما إلا على الأقل حاولت.

وفي عهد دونالد ترامب لم يتم التسامح مع الديكتاتوريين من روسيا ومصر والبرازيل وكوريا الشمالية وميانمار والفلبين بل تم تشجيعهم. ويبدو هذا الوضع أكثر وضوحا الآن في السودان الذي بدأت فيه ثورة الشعب في كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، وانتهت بالتخلص من حكم عمر حسن البشير، وهي ثورة تواجه خطر الفشل. ولا يحظى السودان رغم أهميته الاستراتيجية ومساحته إلا باهتمام قليل من الغرب. وعندما نأخذ بعين الاعتبار حرص الشعب الباحث على الديمقراطية والصراع مع الإسلاميين وإمكانية انفجار الوضع وتحوله إلى حرب أهلية مثل سوريا وليبيا واليمن، فإن إهمال البلد من الغرب يعبر عن ضيق في النظر.
ويعلق تيسدال أن سجل الولايات المتحدة في السودان متفاوت، فقد قام بيل كلينتون بضربه عام 1998 على خلفية علاقته مع القاعدة. وساعدت الولايات المتحدة لترتيب اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب عام 2005 والتي قادت لاحقا لانفصال الجنوب.

ومارست الإدارة الأمريكية حتى وقت قريب نظاما من العقوبات على النظام، إلا أن خروج البشير من السلطة وورطة الجيش يعطي واشنطن فرصة نادرة لتوجيه السودان وبقوة نحو المعسكر الديمقراطي. لكن ما تعمله هو العكس حيث تدفعه بعيدا عن الطريق الديمقراطي.

ويصف الدبلوماسيون الأجانب السياسة الأمريكية تجاه السودان بالمرتبكة وغير الموجودة في أحسن الحالات. ونقلت مجلة “فورين بوليسي” عن أحد أفراد المعارضة السودانية وصفه العلاقة بين تجمع المهنيين السودانيين والسفارة الأمريكية في الخرطوم بالمتوترة.

وقال أحد المعارضين إن حضور للسفارة كان “مضيعة للوقت”. وفي اجتماع عقد بداية الشهر الحالي حضرته الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي وفشل في تحديد مسار عمل مشترك. وبدلا من استغلال الفرصة، قامت الولايات المتحدة وبشكل عملي بريطانيا، الدولة التي استعمرت السودان بتحويل الملف إلى رجال ترامب في المنطقة، السعوديين والمصريين والإماراتيين. ودعمت هذه الدول الثلاث نظام البشير وهي تدعم وتمول محاولات إحياء الوضع القائم قبل الإنقلاب.

وكان المحتجون في الخرطوم واضحين منذ البداية، بضرورة التغيير الشامل للنظام لا مجرد رأس القيادة.

ويقول الكاتب إن المحور المحافظ جدا والقومي والذي يزحف مع خطوات ترامب يريد الدفع برجل السودان القوي الجديد، وهو محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي وقائد ما تعرف بقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا كبيرة خرجت من عباءة جماعات الجنجويد المسلحة والمتورطة بعمليات الإبادة في دارفور.

وألقي اللوم على قوات الدعم السريع في عمليات القتل والهجمات المتفرقة على المحتجين هذا الشهر.

ويقول تيسدال إن دقلو برز وبسهولة على رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان. وكان إصرار دقلو على تولي الجيش غالبية المقاعد في الحكومة المدنية المقترحة السبب في انهيار المحادثات مع المدنيين. وعندما دعا تجمع المهنيين السودانيين للإضراب العام، كان دقلو هو من هدد بالانتقام. ولا يعرف رد المعارضة المنقسمة على خط العمل. مما يعني أن انزلاق البلاد إلى العنف باتت حقيقية ممكنة.

ويزعم دقلو أنه لا يبحث عن السلطة إلا أن طموحه واضح. وقال في الأسبوع الماضي إنه يشرف على الإجراءات القضائية ضد البشير و25 من رموز النظام الذين تم اعتقالهم منذ الإنقلاب، مما يعني السيطرة على العملية والتأكد من عدم تمثيلهم أي تهديد للنظام. وحصل شخصيا على ختم ملكي من حليف ترامب العربي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في لقاء خاص عقد بمدينة جدة السعودية.

فقد أصبح تحويل السياسة الأمريكية للرجال الأقوياء والقوى الإقليمية الصديقة الوكيلة اتجاها قائما. ففي ليبيا التي عادت الحرب الأهلية فيها من جديد، دعم ترامب الجنرال خليفة حفتر والذي يدعمه السعوديون والإماراتيون.

واستقبل البيت الأبيض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حاكما ديكتاتوريا آخر قام باختطاف ثورة شعبية. وكما هو الحال في السودان فآمال تغيير جذري في الجزائر التي أجبر فيها الرئيس على الاستقالة تتلاشى وسط مكائد الجيش ،وقلة اهتمام أمريكي وأوروبي.

وربما لا نخطئ لو قلنا أن الولايات المتحدة لم تقد من خلال المثال، فهناك عدد كبير من قادة العالم يحاكون رؤية ترامب الرجعية والتي لا تخدم إلا الذات. فالرؤية التي قامت عليها أمريكا “المدينة التي تشع على التلة” والتي عبرت عن الحرية والعدالة أصبحت في عهد ترامب مظلمة وملطخة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية