لندن- “القدس العربي”- من إبراهيم درويش: علقت صحيفة “أوبزيرفر” على نتائج تحقيق قامت به لجنة الإستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني وكشف عن مدى تعاون الحكومة في عمليات تعذيب معتقلي عمليات النقل القسري.
وذكرت الصحيفة أن الحديث عن تواطؤ بريطانيا في مرحلة ما بعد هجمات إيلول (سبتمبر) 2001 أمر معروف وهذا بسبب الجهود المشكورة التي قام بها المحققون الإستقصائيون وما لم يكن معروفا حتى الأسبوع الماضي هو حجم التعاون وهو ما كشفه تقريران صدرا عن لجنة الإستخبارات والأمن.
وقالت الصحيفة إن الأرقام التي وردت في التقريرين صادمة، فقد كان رجال الإستخبارات البريطانيين حاضرين أو عارفين بمئات حوادث التعذيب وعملوا إلى جانب المخابرات المركزية الامريكية- سي آي إيه وشركائها في أفغانستان والعراق وغوانتانامو.
وبدا في التقريرين أن السلطات الأمنية لم تكن قلقة بشأن حقوق الإنسان قدر خوفها من إغضاب الولايات وأن يتم استبعادها من التشارك في المعلومات التي يتم الحصول عليها بطرق تعتبر انتهاكا للقانون الدولي.
وبدأ التحقيق البريطاني عام 2010 برئاسة القاضي سير بيتر غيبسون ولكنها انتهت بنشر تقرير مرحلي وعانى من معوقات كثيرة مثل عدم التعاون. ومن ثم استلمت لجنة الإستخبارات والأمن في البرلمان المهمة وقامت بعمل تشكر عليه مع أنها تعترف بوجود الكثير من الثغرات التي يجب ملؤها، من مثل تردد الكثيرين في تقديم شهادات ومعوقات أخرى، مثل رفض تيريزا مي، رئيسة الوزراء السماح لأربعة ضباط كبار تقديم أدلة للجنة. ولا يوجد ما يفسر عدم تقديم كل من وزير الخارجية في حينه جاك سترو ووزير الداخلية ديفيد بلانكيت أدلة.
وقال سترو معلقا على ما جاء في التقريرين إنه لم يكن يعرف عن النشاطات مع أن واحدا من التقريرين يظهر انه وافق على دفع كلفة طائرة لترحيل قسري. وأضافت الصحيفة أن هناك حاجة للإستماع منه ومدير المخابرات الخارجية (أم أي6) سير ريتشارد ديرلاف ونظرائه في الوكالات الأخرى.
وتعلق قائلة إنه بعد ثماني سنوات لا تزال قضية تحقيق قضائي مستقل والوصول إلى كل الشهود بدون أجوبة. وللتوصل إلى هذا فنحن بحاجة لدعوة الضباط البارزين في الميدان وليس الضباط الصغار. والمفارقة أنه تم الكشف عن الدور الأمريكي في عمليات ترحيل المشتبه بتورطهم في عمليات إرهابية إلى دول تمارس التعذيب أما بريطانيا فقد كانت بطيئة لمواجهة الحقيقة غير المريحة ولم تصل إليها بعد.
أبو زبيدة
وفي تقرير إخباري بنفس الصحيفة أعده كل من إيان كوبين وجيمي دوارد كشفا فيه عن تقديم (أم أي6) أسئلة لمحققي سي آي إيه كانوا يحققون مع سجين تم تعريضه 83 لأسلوب الإيهام الغرق، وهو ما كشف عنه التقريرين البرلمانيين.
وجاء تعاون المخابرات الخارجية البريطانية مع معرفتها بأن الرجل وهو أبو زبيدة عرض لأسلوب الإيهام بالغرق.
وكان أبو زبيدة السجين الوحيد الذي طبق عليه “أسلوب التحقيق المدعم” والذي يقوم على 12 طريقة تشمل الضرب والحرمان من النوم ووضعه في صندوق ضيق.
وبعد أربع سنوات قالت لجنة الإستخبارات والأمن في تقريرها الذي أعلنت عنه يوم الخميس إن “بريطانيا كانت واعية بالمعاملة المتطرفة وربما التعذيب” لأبو زبيدة.
ولم تمنع هذه المعرفة لا (أم أي6) أو المخابرات الداخلية (أم أي فايف) في الفترة ما بين 2002 -2006 من إرسال أسئلة كي يتم طرحها على المعتقل، وهي الفترة التي مارست فيها سي آي إيه أسلوب الإيهام بالغرق وطرق تعذيب أخرى.
وربما لم تكن المخابرات الخارجية على معرفة بالظروف الحقيقية لأبو زبيدة الذي فقد إحدى عينية عندما كان محتجزا إلا أن مسؤولا بارزا كان يعرف بالظروف وعلق أن “نسبة 98% من القوات الأمريكية الخاصة كانت ستنهار لو تعرضت لنفس الأساليب”.
وتم استخدام عدد من التصريحات التي أنتزعت من أبو زبيدة تحت التعذيب كأدلة عن علاقة بين تنظيم القاعدة ونظام صدام حسين البعثي وذلك أثناء الفترة التحضيرية لغزو العراق عام 2003. مع انه لم تكن هناك أية صلة.
واعترف أبو زبيدة الفلسطيني المولود في السعودية أن القاعدة حاولت تصنيع قنبلة بدائية نووية وضرب واشنطن بها، وتبين أن هذا الزعم كاذب أيضا. وتوصل التحقيق البرلماني إلى أن ضباط الإستخبارات البريطانية كانت لهم علاقة بحوالي 600 حالة تمت فيها إساءة معاملة المعتقلين في مرحلة ما بعد 9/11. وأن بريطانيا خططت ووافقت على دعم 31 حالة ترحيل قسري.
وقالت الشرطة البريطانية (أسكتلند يارد) إنها تقوم بدراسة التقرير وسط مظاهر قلق إنها لو لم تقم بالتحقيق فلربما قامت محكمة الجنايات الدولية.
ويدعو بعض النواب إلى تحقيق يقوده قاض لأن تيريزا مي لم تسمح بالتحقيق مع ضباط الإستخبارات من الصفوف الدنيا والوسطى، ولم تستدع اللجنة البرلمانية لا سترو أو بلانكيت للشهادة.
واستمعت اللجنة إلى أن اسكتلنديارد قامت بالتحقيق في زعم لم يثبت وهو قيام ضابط استخباراتي بضرب سجين بمضرب بيسبول.
وقال ضابط آخر إنه حقق مع معتقل تم حرمانه من النوم لثلاثة أيام وأجبر على الجلوس بطريقة غير مريحة في قاعدة باغرام الجوية بأفغانستان. وكتب الضابط واصفا حالة المعتقل: “كان يهتز بعنف من البرد والتعب والخوف”.
مضيفا أنه والجيش الأمريكي وافقوا على مواصلة الضغط لمدة 24 ساعة أخرى. واعترف ضابط من أم أي 6 أنه هدد معتقلا بنقله إلى غوانتانامو قائلا إن زوجته قد تصبح عاهرة من أجل إطعام أطفاله.
وعندما سمع مسؤول في وزارة الخارجية صراخا نابع من مربط للطائرات بقاعدة باغرام في تشرين الأول (أكتوبر) وافق قسم على فتح الموضوع مع الحكومة الأمريكية ولا يوجد ما يشير إلى أن أمرا كهذا حدث.
وعندما طرح ضابط من أم أي6 الطريقة التي يحتجز فيها المعتقلون بزنازين طولها مترين وعلوها 1.8 مترا وعرضها 1.2 شعر أن الطرف الآخر لم يكن راض وكأنه تخلى عنه عندما تحدث عن الحقيقة غير المريحة.
ووصف محام للمخابرات زار مكان الإعتقال بمركز التعذيب حيث تم احتجاز المعتقلين في صناديق خشبية لا يستطيعون الوقوف فيه أو الجلوس وعرضوا فيها للأصوات المزعجة.
ولم يتم تحديد مكان المعتقل في التقرير، وربما كانت قاعد بلد الجوية، شمال العاصمة العراقية بغداد. وتوصل المحامون التابعون لأم أي6 لصيغة يتم من خلالها منع إرسال أي معتقل تلقي القوات البريطانية القبض عليه إلى هذا المعتقل.
وبدلا من ذلك يتم التحقيق معهم إلى غرفة متحركة إلى جانب السجن الذي يعودون إليه بعد الإنتهاء من التحقيق معهم. وقدمت ضابطة أم أي6 أسئلة لسؤال معتقلين كانت تعرف أنهم يعانون من الجوع والعطش وحرموا من النوم وأسيئت معاملتهم ورمي دم إمرأة كانت تعاني من الدورة الدموية.
واقترح ضابط استعراض السجناء في زنازينهم بعد تثبيت اوزان من 14 كيلو غراما حول رقابهم وتعريضهم للأضواء الخاطفة والموسيقى المزعجة ورفض المقترح. وتقول الصحيفة إن التفاصيل المدفونة داخل التقرير صادمة بدرجة ستثير الدعوات لتحقيق عام بنشاطات الأمن والإستخبارات البريطانية في الخارج.