محمد باركندو الأمين العام لمنظمة «أوبك»
لندن – أ ف ب: يجتمع أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط وشركاؤهم في إطار مجموعة «أوبك+» افتراضياً أمس الإثنين لاتخاذ قرار بشأن كمية النفط الخام الذي سيطرح في السوق في فبراير/شباط، على أمل طي صفحة العام الماضي الصعب.
ويندرج هذا الاجتماع في إطار ما تسميه المجموعة «سياسة تأخذ في الاعتبار ظروف السوق» في حين لا يزال انتعاش الطلب على الخام في العام الجديد غير مؤكد.
وفي نهاية القمة الأخيرة للمجموعة التي عقدت بين 30 نوفمبر/تشرين الثاني و3 يناير/كانون الأول، تعهدت بأن تقتصر زيادة الإنتاج الإجمالية لدولها في يناير/كانون الثاني الجاري على 500 ألف برميل يومياً، مقابل زيادة كانت مقررة بنحو مليوني برميل.
كذلك اتفق أعضاء منظمة «أوبك» الثلاثة عشر بقيادة المملكة العربية السعودية، وحلفاؤهم في «أوبك+» بقيادة روسيا، على الاجتماع بداية كل شهر من أجل اتخاذ قرار حول ما إذا ما كان هناك حاجة إلى تعديل كمية الإنتاج للشهر التالي.
وتُظهر هذه المتابعة الدقيقة رغبة الكارتل في الحفاظ على تأثير قوي على السوق، كما تعكس خطورة الوضع الذي يواجهه منتجو النفط الخام الذين كانوا يكتفون قبل الأزمة الصحية بعقد قمتين سنوياً في مقر المنظمة في فيينا.
ويرى محللو «جيه.سي.إنرجي» الاستشارية أن هذه الإستراتيجية أتت ثمارها، لافتين إلى «قدرة أوبك+ على إدارة السوق، واضعة الأسس لانتعاش خام برنت رغم حالة عدم التيق(ن التي ما زالت تلقي بثقلها على الطلب».
وجرى تداول النفطين المرجعيين خام برنت القياس العالمي وخام غرب تكساس القياسي الأمريكي بحوالي 50 دولارا للبرميل في نهاية الأسبوع، وهو مستوى أقل مما كانا عليه في بداية العام المنصرم، لكنه أعلى بكثير مما سجّلاه في أبريل/نيبسان.
وتتوقف نتيجة مفاوضات الأعضاء الثلاثة والعشرين في «أوبك+» ثلاثة منهم معفيون حاليا من الاقتطاعات، إلى حد كبير على حسن نية الدولتين اللتين لهما ثقلهما في التحالف وهما روسيا والمملكة العربية السعودية، ثاني وثالث أكبر منتجين للنفط في العالم، بعد الولايات المتحدة.
وفي مارس/آذار الماضي، تسبب الخلاف بين الرياض وموسكو الذي أدى إلى حرب أسعار قصيرة لكن شديدة، في انهيار أسعار النفط الخام قبل أن تتراجع أكثر مع استنفاد طاقات التخزين، إلى أن وصل سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون الصفر.
لكن الاجواء أصبحت الآن أكثر هدوءً، خصوصا بعدما أظهر وزيرا الطاقة السعودي والروسي موقفاً موحداً في منتصف الشهر المنصرم خلال اجتماع ثنائي.
وقال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان أنذاك أن «ميثاق تعاون أوبك+ جمعنا وحقق نتائج جيدة (…) ولهذا السبب يجب أن يستمر».
كما شدد نظيره الروسي ألكسندر نوفاك على أهمية «العمل معا من أجل تحقيق توازن في السوق».
ورغم ذلك، من الصعب توقّع طريقة تطور الطلب على النفط الذي تراجع بسبب وباء كوفيد-19.
وفي أحدث تقرير شهري لها، توقعت «أوبك+» انتعاشاً أقل مما كان متوقعاً لافتة إلى «شكوك كبيرة خصوصا في ما يتعلق بتطور وباء كوفيد-19 ونشر اللقاحات». كما تساءلت عن «الآثار الهيكلية للوباء على سلوك المستهلكين، لا سيما في قطاع النقل».
وأمس الأحد قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة «أوبك» أن المنظمة وحلفاءها على استعداد لتعديل خططهم لزيادة تدريجية في إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يومياً في الأشهر المقبلة حسب ظروف السوق.
وكان يتحدث في اجتماع لخبراء «أوبك+» قبل اجتماعها المقرر أمس.
وقال أيضاً أن «أوبك» تتوقع حاليا أن يرتفع الطلب العالمي على النفط الخام إلى 95.9 مليون برميل يومياً في 2021 أو بواقع 5.9 مليون برميل يومياً عن 2020.
وجاءت أحدث توقعات «أوبك « الأخيرة أقل من التوقعات السابقة بزيادة 6.25 مليون برميل يومياً بسبب استمرار آثار جائحة فيروس كورونا. إلا أن فيل فلين، المحلل في مجموعة «برايس فيوتشرز غروب» للعثود الآجلة، كان أكثر تفاؤلاً إذ توقع أن يتعافى الطلب قبل الإنتاج هذا العام خصوصاً في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يبقى العرض المتوقع من خارج إطار «أوبك+» مرتفعا، إذ لا يزال عرض الولايات المتحدة عند مستوى 11 مليون برميل يومياً، في حين زادت ليبيا، عضو المجموعة، لكنها معفاة من الاقتطاعات، إنتاجها بأكثر من الضعف في نوفمبر/تشرين الثاني بعد وقف إطلاق النار الموقع في البلاد.