«أوبك+» أم «أوبك-»؟ حساب أرقام خفض المعروض النفطي يحير الأسواق ويثير الشكوك في إمكانية تحقيقها

حجم الخط
0

لندن – رويترز : بعد أيام من توصل مجموعة «أوبك+»، التي تضم أعضاء منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط وحلفائها من المنتجين غير الأعضاء وفي مقدمتهم روسيا، إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط بضخامة غير مسبوقة في محاولة لدعم السوق المترنحة تحت مطارق أزمة فيروس كورونا، تبدو حسابات أرقام خفض المعروض الصادرة عن المجموعة محل شك ومحيرة للأسواق.
فقد اتفقت المجموعة بشكل فضفاض مع دول أخرى تضخ النفط من بينها الولايات المتحدة على خفض المعروض العالمي حوالي 20 مليون برميل يوميا.
ويعادل ذلك نحو 20 في المئة من الطلب العالمي قبيل جائحة فيروس كورونا، مما يجعلها خطوة غير مسبوقة لمعالجة تراجع استثنائي في الأسعار خلال الربع الأول من العام دفعها في مارس/آذار الماضي لتسجيل أدنى مستوياتها في 18 عاما.
وقال يوجين فاينبرغ، محلل سوق النفط لدى مصرف «كومرتس بنك» الألماني، في حديثه عن هدف ضبط الإنتاج «يبدو أن الجميع أدرك أن هذا ببساطة مستحيل سواء فنيا أو حسابيا. فمهما حاولت أوبك إقناع السوق بقوتها وعزيمتها، فهي لم تنجح حتى الآن.»
وفي صفقتها المبرمة مطلع الأسبوع، اتفقت «أوبك+» على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران. أما باقي التخفيضات، من الولايات المتحدة وكندا وآخرين، فأقل تبلورا ومن المنتظر أن تنتج عن انخفاض الأسعار وليس عن قرارات بالخفض وأن تحدث تدريجيا.
وقال بنك «إيه.بي.إن أمرو» في مذكرة «ربما توقع البعض، نتيجة لاتفاق خفض الإنتاج غير المسبوق هذا، أن تقفز الأسعار. لم يحدث ذلك.»
وأضاف أن السوق كانت قد استوعبت بالفعل في حساب الأسعار إبرام اتفاق بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن من المتوقع حدوثه أوائل ابريل/نيسان.
وقال وزير الطاقة السعودي أن التخفيضات الفعلية ستصل إلى 19.5 مليون برميل يوميا عند حساب تخفيضات قدرها 3.7 مليون برميل يوميا تعهد بها منتجو مجموعة العشرين ومشتريات لملء الاحتياطيات الإستراتيجية بنحو 200 مليون برميل على مدى الشهرين المقبلين.
لكن «وكالة الطاقة الدولية»، مستشار شؤون الطاقة للاقتصادات الصناعية، لم تذكر خططا كهذه في تقريرها الصادر أمس الأول قائلة أنها «مازالت تنتظر مزيدا من التفاصيل بشأن بعض تخفيضات الإنتاج المزمعة ومقترحات لاستخدام المخزون الإستراتيجي.»
وقالت الوكالة أن تحويل كميات من النفط إلى المخزونات الإستراتيجية قد يعادل سحب حوالي مليوني برميل يوميا فقط من السوق.
لكن هذا لا يصل بنا إلى إجمالي العشرين مليون برميل.
وقالت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية إنها قد تشتري النفط لإعادة ملء الاحتياطيات.
وتعتزم الهند ملء احتياطيها النفطي الإستراتيجي عن أخره بحلول الأسبوع الثالث من مايو/أيار عن طريق نقل نحو 19 مليون برميل إلى المواقع بحلول ذلك الحين.
وفي تكساس، لم تسفر محادثات مطولة بين المسؤولين التنظيميين لقطاع الطاقة وكبار المسؤولين التنفيذيين للشركات حتى الآن عن نتيجة فيما يتعلق بخطوة لخفض الإنتاج مليون برميل يوميا.
وتذهب مسودة البيان الختامي لاجتماع «أوبك+» إلى أن التخفيضات العالمية ستتجاوز 20 مليون برميل يوميا، وتدرج حتى تراجعات الإنتاج غير الطوعية في إيران وليبيا وفنزويلا ، وهي دول من «أوبك» لكنها غير المشمولة بالتخفيضات بسبب عقوبات أمريكية أو صراعات داخلية.
أخذت «أوبك+» في الحسبان أيضا الفرق بين الإنتاج الحالي وخط الأساس المستخدم لحساب التخفيضات، وهو أقل بكثير لمنتجين مثل السعودية والإمارات اللتين قالتا إنهما رفعتا الإنتاج في الأسابيع الأخيرة.
لكن البيان المنشور حذف أي ذكر لرقم العشرين مليون برميل يوميا أو طريقة حسابه.
وقال متعامل في العقود الآجلة للخام طلب عدم كشف هويته «كلما حاك المنتجون رقما أعلى، قلت مصداقيته. واقعيا أعتقد أن الخفض الفعلي سيكون أقرب إلى ثلث ذلك، حوالي سبعة إلى ثمانية ملايين برميل يوميا.»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية