«أوبك» تميل صوب تخفيضات أكبر للإنتاج وسط مخاوف من تراجع الطلب وهبوط الأسعار

حجم الخط
0

لندن – رويترز: قالت أربعة مصادر مُطَّلِعة أن عدداً من الأعضاء الرئيسيين في منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» يميلون صوب خفض أكبر لإنتاج النفط مقارنة مع ما كان متوقعا في السابق، في ظل تراجع أسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل بفعل مخاوف من أن تفشي فيروس «كورونا» سيؤشر سلبا بشدة على طلب الخام.
وقالت المصادر أن السعودية، أكبر منتج في «أوبك»، وبعض الأعضاء الآخرين يدرسون الاتفاق على خفض للإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا في الربع الثاني من 2020، ما يزيد عن خفض أولي مقترح بواقع 600 ألف برميل يوميا.

هبوط 25 ٪ منذ بداية العام

كانت صحيفة «فايننشال تايمز» اللندنية قد أوردت أولا فكرة الخفض الأكبر.
وانخفض النفط بنحو 25 في المئة منذ بداية العام بفعل تراجع الطلب وتباطؤ متوقع في النمو الاقتصادي، مما يقلق أعضاء منظمة «أوبك».
وتكبح المنظمة وحلفاء منتجون من بينهم روسيا، فيما يُعرف باسم مجموعة «أوبك+»، إنتاج النفط بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا بموجب اتفاق يستمر حتى نهاية مارس/آذار.
ومن المقرر أن تجتمع «أوبك+» يومي الخامس والسادس من الشهر المقبل في فيينا لاتخاذ قرار بشأن السياسة مستقبلا.
وفي استجابة أولية لمواجهة تأثير الفيروس على سوق النفط، أوصت لجنة منبثقة عن «أوبك+» في وقت سابق هذا الشهر بأن ترفع المجموعة تخفيضاتها للإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يوميا، وهو رقم يعتبره البعض في المجموعة غير كاف حاليا.
وقال مصدر مُطَّلِع على المحادثات أن السعودية تؤيد حاليا خفضا لإنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا. وقال مصدران آخران في المنظمة إن الحاجة لتحرك إضافي أكثر وضوحا مما كانت عليه حين صدرت توصية لجنة «أوبك+».
وقال مصدر في القطاع ناقش المسألة مع بعض المنتجين «الوضع تدهور… هناك الكثير من القلق».

مسح: خفض متوسط سعر برنت للعام الحالي حوالي 5 ٪

وقال مصدران مُطَّلِعان أن السعودية تنفذ بالفعل تخفيضات من جانب واحد لإمدادات الخام إلى الصين لشهر مارس/آذار. وامتنعت شركة «أرامكو السعودية» الحكومية النفطية عن التعقيب.
وقال مصدران أن من المقرر أن تجتمع اللجنة المنبثقة عن «أوبك+»، التي يُطلق عليها اسم «اللجنة الفنية المشتركة» والتي أوصت بخفض قدره 600 ألف برميل يوميا، مجددا في الثالث من مارس/آذار لمراجعة التوصية في ضوء بيانات أحدث لسوق النفط.
وبينما تؤيد السعودية خفضا إضافيا للإنتاج، فإن روسيا لم تعلن موقفها النهائي من المسألة بعد. ولموسكو تاريخ من الموافقة على تحركات «أوبك+» في الدقيقة الأخيرة فقط، بعد تردد في البداية.
كان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال أمس الأول أن روسيا «راضية جدا» بتعاونها مع السعودية وتريد مواصلته في إطار تحالف «أوبك+» وكذلك بشكل ثنائي.
على صعيد آخر خلص استطلاع للرأي أجرته رويترز أمس إلى أن أسعار النفط ستتعرض لضغوط هذا العام، مما يُلقي بظلاله على جهود أوبك للحد من الإنتاج من أجل دعم الأسواق.
ويتوقع المسح الذي شمل 42 اقتصاديا ومحللا أن خام برنت سيبلغ في المتوسط 60.63 دولار للبرميل في 2020، مما ينطوي على انخفاض بنحو خمسة في المئة عن توقعات الشهر الماضي عند 63.48 دولار.
وبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي 59.80 دولار منذ بداية العام وحتى الآن.
تراجع النفط حوالي ثلاثين في المئة عن مستويات مرتفعة بلغها في يناير/كانون الثاني، إذ هبط الخام الأمريكي لما دون الخمسين دولارا للبرميل بعد أن أضر الفيروس بالطلب في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وأثار مخاوف حيال فائض في المعروض العالمي.
وقالت كارولين بين، المحللة لدى «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية في لندن «في الربع الأول، نتوقع أن تضغط اضطرابات اقتصادية ناجمة عن التفشي بشدة على طلب وأسعار النفط».
ومن بين 37 مشاركا شملهم كلا استطلاعي يناير/كانون الثاني وفبراير /شباط، خفض 25 توقعاتهم لسعر برنت في 2020.
ويقول هويي لي، الخبير الاقتصادي في مجموعة «اوفيرسيز تشاينيز بانكينغ غروب» المصرفية في سنغافورة «مهما كان الانخفاض المتوقع في الانتاج الأسبوع المقبل، فسيكون قليلا جدا ومتأخرا جدا، حيث إن أسعار النفط قد تراجعت على نحو سريع».
وأضاف لي أنه في حال أقدمت «أوبك+ على خفض الانتاج بواقع مليون برميل يوميا، قد يدعم هذا الأسعار قليلا، ولكن أي أمر آخر قد يسبب خيبة أمل».
وقال جيسون غاميل، المحلل لدى بنك «جيفريز» الاستثماري الأمريكي «نعتقد أن خفضا بما لا يقل عن مليون برميل يوميا في الربع الثاني ضرورة كي نقلص ببساطة تراكم المخزونات، نعترف بأننا قللنا من تقدير الدمار الذي لحق بالطلب في الأسابيع الماضية».

استمرار التواصل مع روسيا

وتقلص السعودية، التي قالت إنها ستستمر في التواصل مع روسيا بشأن سياسة النفط مستقبلا، إمدادات الخام إلى الصين في مارس آذار بما لا يقل عن 500 ألف برميل يوميا بسبب تباطؤ طلب المصافي.
ويتوقع المحللون نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 0.7 مليون إلى 1.1 مليون برميل يوميا هذا العام، مقارنة مع توقعات الشهر الماضي عند ما بين 0.8 مليون و1.5 مليون برميل يوميا.
ويتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط الخام الأمريكي الخفيف 55.75 دولار للبرميل في 2020، انخفاضا من متوسط توقعات عند 58.22 دولار في يناير كانون الثاني.
وفي الأسواق هوت أسعار النفط أمس بنحو أربعة في المئة لتبلغ أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام. فقد انخفض سعر برميل نفط برنت تسليم أبريل/نيسان إلى 50.05 دولار في تعاملات الصباح، بينما بلغ برميل غرب تكساس الوسيط تسليم الشهر
ونزل خام القياس العالمي برنت، الذي تراجع نحو اثنين في المئة أمس الأول، نحو 13 المئة في أسبوع، مما يضعه على مسار تسجيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية