«أوبك+» سترفع إنتاجها النفطي 100 ألف برميل يومياً فقط

حجم الخط
0

لندن/فيينا – وكالات: أقرت مجموعة «أوبك+» زيادة طفيفة في إنتاجها النفطي في الشهر المقبل بواقع 100 ألف برميل يومياً، فيما وصفه محللون بأنه إهانة للرئيس الأمريكي جو بايدن بعد رحلته إلى المملكة العربية السعودية الشهر الماضي لإقناع زعيمة منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط بزيادة الإنتاج لمساعدة الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
وتأتي الزيادة، التي تعادل 86 ثانية من الطلب العالمي على النفط، بعد أسابيع من التكهنات بأن رحلة بايدن إلى الشرق الأوسط وموافقة واشنطن على بيع صواريخ دفاعية للرياض والإمارات العربية المتحدة ستؤدي إلى زيادة إنتاج النفط.
وقال رعد القادري، العضو المنتدب للطاقة والمناخ والاستدامة في «أوراسيا غروب» لقياس المخاطر الاقتصادية «هذا ضئيل جداً وليس له أي معنى. من الناحية الفعلية، هذ ا تحرك هامشي. وسياسياً، يكاد ذلك أن يكون إهانة».

ضربة لآمال وجهود بايدن في زيادة ذات مغزى

وزادت «أوبك» وحلفاؤها بقيادة روسيا الإنتاج في الشهور السابقة بما يتراوح بين 430 ألفا و650 ألف برميل يومياً في الشهر، غير أنهم واجهوا صعوبة لتحقيق الأهداف الكاملة لأن معظم الأعضاء قد استنفدوا بالفعل طاقاتهم الإنتاجية.
وضغطت الولايات المتحدة على السعودية والإمارات، العضوين البارزين في «أوبك»، لضخ مزيد من النفط للمساعدة في كبح جماح الأسعار التي عززها انتعاش الطلب وغزو موسكو لأوكرانيا.
وتسببت العقوبات الأمريكية والغربية على روسيا في ارتفاع أسعار الطاقة، مما أدى إلى زيادة التضخم إلى أعلى مستوياته منذ عدة عقود وإلى رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة بشكل حاد.
وسافر الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الرياض الشهر الماضي لإصلاح العلاقات مع السعودية التي توترت بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي قبل نحو أربع سنوات.
وبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة أعلى مستوياته في 40 عاماً هذا العام، ويهدد بالنيل من معدلات التأييد لبايدن ما لم تنخفض أسعار البنزين.
ورفضت «أوبك» إقرار زيادات أكبر في الإنتاج، حيث أشارت مصادر مُطَّلِعة إلى نقص الطاقة الفائضة لدى الأعضاء بما لا يسمح بزيادة الإنتاج وكذلك الحاجة إلى مزيد من التعاون مع روسيا في إطار مجموعة «أوبك+» الأوسع.
ويُعتقد أن السعودية والإمارات فقط لديهما بعض الطاقة الإضافية لزيادة الإنتاج.
وفي رد فعل سريع على قرار «أوبك+»، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن قرار زيادة إنتاج النفط بمقدار 100 ألف برميل يومياً هو «خطوة للأمام»، وأضاف أن الرئيس بايدن يريد أن يرى المزيد وأنه سيدفع في الداخل والخارج نحو زيادة إمدادات الطاقة.
ويرى محللون أن قرار أمس يثبت أن «أوبك+» لا تزال متماسكة، وأنها تتعامل بحرص مع روسيا التي تتعارض مصالحها تماماً مع مصالح واشنطن. فقد شدّدت المجموعة في بيان الختامي على «أهمية الحفاظ على التفاهم، الضروري من أجل تماسك التحالف».
وقال تاماس فارغا المحلل في مجموعة «بي في إم إنِرجي» أن القرار يخيب آمال الرئيس الأمريكي.
وعلّق إدوارد مويا من شركة «أواندا» ساخراً بالقول «إنها أصغر زيادة إنتاج في تاريخ أوبك+، ولن تسمح في تجاوز أزمة الطاقة الحالية». واعتبر أن «إدارة بايدن لن تكون مسرورة» متوقعاً «انتكاسة في العلاقات الأمريكية السعودية».
إلا أن آخرين على غرار ستيفن برينوك من «بي إم في إنِرجي» رأوا في ذلك «تدبيراً رمزياً لتهدئة الرئيس جو بايدن».
– تماسك التحالف –
وكان تاماس فارغا، المحلل في مجموعة «بي في ام إنِرجي» قد لخص الوضع قبل بدء الاجتماع بالقول «الرياض وحلفاؤها يفترض أن يقرروا ما إذا كانوا سيوافقون على طلب الولايات المتحدة عبر زيادة إنتاجهم بشكل كبير أو إظهار تضامن مع روسيا عبر الإبقاء على الخط نفسه».
وقال كريغ إيرلام، المحلل في مجموعة «أواندا» المالية للسمسرة، أنه بعد الاجتماعات السريعة لمجموعة «أوبك+» في الأشهر الماضية والتي لم تشهد نقاشاً مطولاً «هناك الكثير من عدم اليقين هذه المرة».
وأضاف أن الاجتماع سيكشف ما إذا كانت «المجموعة لا تزال متحدة، ومدى تصميمها على إعادة التوازن إلى السوق وما إذا كان للرئيس بايدن أي تأثير على الكارتل».
ورأى إيرلام أنه أيا يكن القرار الذي سيتم اتخاذه «سيكون تأثيره ضئيلاً على الأرجح» على الأسواق.
وفي الأسواق هبطت أسار النفط بعد اختتام اجتماع «أوبك+»، متجاهلة قراره لأنه كان مأخوذاً في الحسبان، ومتجاهلةً كذلك ما أفادت به إدارة «معلومات الطاقة الأمريكية» أمس بأن مخزون النفط الخام في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي للولايات المتحدة هبط 4.7 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 469.9 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو/أيار 1985 .
كما أظهرت بيانات من الإدارة الحكومية أيضاً أن واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفعت حوالي 1.2 مليون برميل يومياً على مدار الأسبوع المنتهي في 29 يوليو/تموز إلى 7.3 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ يوليو/تموز 2020 .
فقد هبطت عقود خام برنت القياسي العالمي أكثر من دولارين إلى 98.17 دولار للبرميل، بينما هبطت عقود خام القياس الأمريكي بالقدر نفسه إلى 92.11 دولار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية