أوديسة الحُكام العرب.. كأنها نائمة!

حجم الخط
0

لبست اوروبا تلك العجوز الشمطاء فستان المبادئ الناعم، وكشكشته بقديم أدبها وأنصعه من خيوط الالياذة والاوديسة، وذهبت لترقص في عرض البحر المتوسط، رقصة استحضرتها من حقبها الاستعمارية، لكنها ظلت قبيحة، ممرغة بالكذب والتصنع، عوارها واضح لا لبس فيه، واعوجاج ساقيها يكشف شناعة سيرها ومسارها.

ذهبـت تتصابى إذن، عجوز والشيب في رأسها شامل، وهي التي لم تترك عهداً ولا سيرة يقال فيهما حسناً… ذهبت تتصابى بعد ان انهت قصة غرامها مع شخص مخبول، وبعد ان قررت ان تجربة عسكرية ربما ستكون افضل بكثير من التزلف الى مهلوس يحطم مرآته كل يوم بنفسه! وبذلك انهت عشقاً لا يُصنَّف بخانة الحب العذري، وهي التي لا تعرف الا حباً تستبيح من خلاله هبات الشعوب ومقدراتها.

أكنُّ لها كرها ً شديداً.. أعود بدوافعه كثيراً الى ماضيها الاستعماري حديث العهد، ونزعتها الاستعلائية الحاضرة، ووعودها الكـاذبة، والغاشمة والمتوجة بوعد بلفور البـاطل لأنها تصرفت بأملاك شعب ليس لها حق فيه، ومنحتها لشعـب ليس له حق فيهـا، ولا استطيـع ان اصدق ان العرب وما تبقى من بقايا أوثانهم وأصنامهم التي لم تتكسر بعـد… ، إنهم يصدقون ان اوروبا بريئة جداً وتعمل على مساعدة الثوار وانقاذهم وان اسم العملية العسكريـة التـي اطلقتها على حملتها ‘فجر الاوديسة’ يحتم عليها ان تستقي الاحداث من تلك الملحمة الإغريقية العريقة التي كتبها ‘هوميروس’ دفاعاً عن حق مغتصب في سبيل ان يحيا شعبه وامته بإرادة حُرة يصنعونها من خلال قراراتهم.

ثم أتساءل لماذا لم يتقدم الحكام العرب بحملة وان كانت اوديسية عربية لحماية الثوار في ليبيا، دون تدخل اي عنصر اجنبي من الخارج، ولماذا انتظر عمرو كوسا وجامعته المكتظة بالباذنجان والموز ساركوزي النظيف! وبرلسكوني الشريف!

، وكاميرون اللطيف! ان يتخذوا قرار مهاجمة دولة شقيقة له بحجة الدفاع عن المظلومين هناك، الم يبلغ العرب بعد نصابهم العاطفي لكي يمنعوا العواذل التدخل فيما بينهم، الم يبلغ العرب بعد نصابهم العقلي والفهمي لكي يفهموا ان ‘البرنت’ وهو اجود انواع النفـط المحرك الأساسي لهؤلاء وغيرهـم، الم يئن الوقـت بأن يقولوا ‘لا’! ، قد استطيع ان أفهم ان دولاً عربية قامت بالقضاء علـى كل اتباع القذافي، دفاعاً عن الثورة الباسلة هناك، ولكني لا استطيع ان افهم ان اوروبا قتلت ليبيـّا واحداً حتى ولو كان من اتباع القذافي.

عودي ايتها العجوز الى كهوف اطماعك، وجرجري بشيبـك، وتجاعيد وجهك، وأطرافك المترهلة، ومهما حاولت التجمُّل فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر! اما انتم ايها الحكام العـرب فعليكم بإكرام الأوذيسة خاصتكم في دفنها وإيوائها، ودعكم من الايحاء بأنها نائمة.

مها فتحي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية