كمبالا ـ من حليمة عثماني ـ يجاهد الباحثون في المجال الثقافي، للحفاظ على آلة موسيقية وجدت في تراث شعب “المادي”، وهم مجموعة إثنية تتحدث النيلية في أوغندا وجنوب السودان وأجزاء من الكونغو الديمقراطية، من الانقراض.
ويطلق على تلك الآلة التقليدية المكونة من 5 خيوط، اسم “أودي”، وانتشرت في البداية بين قبائل تعيش في أحياء آدجوماني، ومويو بأوغندا. ويوجد 4 عناصر رئيسية يجب توافرها في الآلة حتى تصدر موسيقاها الجميلة.
وقالت الباحثة ويديرو ستيلا: “نحتاج قشرة سلحفاة تعمل كصندوق صوت للأودي”، مضيفا: “هذا هو العنصر الأساسي”. كما يمكن أن يكون صندوق الصوت مصنوعا من خشب شجرة تعرف محليا بـ”موبوي”، حسب المصدر ذاته، قبل أن تضيف: “لكنه لا يصدر الصوت نفسه الذي تصدره قشرة السلحفاة”.
ستيلا، وهي أيضا مديرة مركز الفن من أجل السلام والمجتمع في أوغندا (غير حكومي)، أضاف قائلا في حديث لـ”الأناضول”: “تتطلب الأودي أيضا جلد حيوان بري، مثل جلد أذن الفيل”، متابعا: “يستخدم الناس الجلد لربط أجزاء الآلة ببعضها”.
ومضى قائلا: “تستخدم أنسجة ساق الظبي، لصنع خيوط الآلة، في حين يستخدم جلد التمساح والسحلية لتغطية قشرة السلحفاة”.
عندما تنتهي عملية جمع “الأودي” التي تشبه قيثارة على شكل قوس، يكون لها قرن وأعواد خشبية مزروعة في صندوق الصوت المغطى بقشرة السلحفاة والخيوط المصنوعة من أنسجة ساق الظبي”.
ستيلا قال أيضا: “عندما تجمع هذه المكونات معا، فإنها تنتج موسيقى شعرية جميلة، اعتاد الكبار أن يعزفوها وهم جالسون حول النيران مساءً”.
وعلى خلاف العديد من الرقصات الثقافية الأوغندية التي تتطلب تلوي منطقة الخصر، فإن الحركة الأساسية في رقصة الأودي تعتمد على حركات القدم، ويلوح الراقصون بأيديهم ويتحركون في حركات دائرية.
وعادة ما تحدث رقصة الأودي، في المساء عندما يكون كبار السن في حالة سكر، ويحتفلون بموسم حصاد جيد، كذلك “تحدث هذه اللحظات لنقل الموروث الثقافي إلى الأطفال، والاحتفال بالزواج أو تعليم الفتيات”، حسب ستيلا.
ووفق مراسل “الأناضول”، خلال حرب عام 1979 في عهد الرئيس السابق عيدي أمين دادا، نفي العديد من أبناء “المادي” إلى السودان، كما توفى عدد من عازفي آلة “الأودي”، وفُقدت العديد من الآلات.
ستيلا لفت إلى أن “الحيوانات التي يصنع من مكوناتها الآلة الموسيقية، تعتبر حيوانات تواجه خطر الانقراض، خاصة السلحفاة، التي تعيش على ضفاف النهر”.
دومينيك موندروجو، أخصائي برامج في اللجنة الوطنية الأوغندية، قال لـ”الأناضول”، إن “القسم الثقافي في وزارة النوع والعمال والتنمية الاجتماعية، صنفت هذه الآلة الموسيقية، من ضمن الآلات التي يمكن أن تختفي بهدوء”.
وتابع قائلا: “لذلك وضعت اليونسكو الأودي على قائمتها للأشياء التي تتطلب حماية عاجلة”.
وتتكون اللجنة الوطنية، هي لجنة شبه حكومية، من ممثلي الوزارات المختلفة في الحكومة الأوغندية، والأقسام والمؤسسات الوطنية العاملة في مجال التراث.
موندروجو لفت إلى ضرورة “حصر كل الأدوات الثقافية المهمة في حياتنا حاليا”.
ستيل وموندروجو اتفقا على أنه إذا لم يعد من الممكن استخدام منتجات الحيوانات البرية في صنع الأودي، فإنه “يمكن استخدام النيلون أو السيزال (نبات) في صنع خيوط الآلة، والخشب المحني بدلا من قشرة السلحفاة”.
ووفق مراسل “الأناضول”، تتبع هيئة الحياة البرية الأوغندية (UWA) قوانين صارمة لحماية الحيوانات، كما أن أوغندا موقعة على اتفاقية حظر التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض.
وقال المتحدث باسم هيئة الحياة البرية، جوسي موهايجي، لـ”الأناضول” إن “الأفيال والظباء والسلحفاة، تعتبر أنواع في خطر”.
ستيلا أكد أنه “لابد من التواصل مع هيئة الحياة البرية على أساس أن بعض الحيوانات ولدت من أجل حماية الآلات التاريخية”.
إلا أن موهايجي قال إن مثل هذه الخطوات “ستشجع فقط قتل الحيوانات التي تواجه خطر الانقراض، تحت اسم حماية الثقافة”.
وأضاف: “أنا قلق من أن تصبح الآلات الثقافية التي تستخدم الحيوانات كمواد خام، بين خياري الاعتماد على وسائل أخرى، أو مواجهة خطر الانقراض”.
وتابع المسؤول: “نحن الآن نشجع قادة الثقافة على استخدام المنسوجات التي يمكن أن تعمل مثل جلد الحيوان، ولم نعد نسمح باستخدام المنتجات الحيوانية”.
فيما قال دومينيكا ديبيو، المحاضر في قسم الأدب في جامعة ماكيريري، لـ”الأناضول”: “إذا لم تستطع أن تعرف نفسك، ستختفي، لذلك نريد أن نحافظ على الأودي”، مضيفا: “الأودي تعرف شعب المادي”.