أورهان باموق: متحف الروائيين وصوت الناس وانفعالاتهم

حجم الخط
0

في كتاب يتناول قراءة الرواياتابراهيم درويش ماذا تعني الرواية للفنان والشاعر؟ وهل الفنان يملك حساسية او نزعة حسد تجاههما؟ في الماضي كان الروائي يكتب لقارئ لم يكن يعرف الراديو ولا الفيلم او التلفزيون. خذ مثلا المعلق الرياضي الذي كان يقوم بوصف مباراة كرة قدم عبر الراديو، لمستمع ليس بين المشجعين، فانه يقوم باختيار الكلمات بشكل يجعل المستمع يقترب او يكون في داخل الملعب، وحتى من كان يستمع إلى الراديو ويتابع المباريات عبره لم يطلق عادة المتابعة بعد اختراع التلفاز ولا زال اصحاب الشاحنات المسافرون على الطرق الطويلة، وعمال البناء يقومون بنفس الامر، هل هذا الوصف يقربنا من وضع نفرق فيه بين نوعين من الكتاب الروائيين، كما فرقنا بين الروائي – القارئ العاطفي وبين الروائي – والقارئ الساذج.

كلامي وصوري يقول باموق، نعم فاننا امام حالة من هذا النوع، روائي ‘كلامي’ وآخر ‘صوري’ فمثلا عندما يصف هوميروس في الالياذة ‘درع اخيل’ فانه يقدم لنا سلسلة من الصور التي تجسد من خلالها العالم، ومقابل التصوير عند الشاعر اليوناني فالفردوسي في ‘الشاهنامة’ عند باموق يمثل الشاعر- الكلامي الذي يعتمد على الحبكة الروائية وتحولات المشهد الروائي، ويقول باموق انه استفاد من عمل الشاعر الفارسي في روايته ‘اسمي احمر’. ومثلما يعتقد باموق فإن الروائي ـ القارئ الناجح هو من يجمع بين السذاجة / البراءة وبين الذكاء والتحليل فان الروائي عليه ان يكون ايضا جامعا بين الكلام والتصوير. وهنا يرى ان الشاعر الانكليزي كولريدج يجمع بين هذين النوعين الابداعيين. وسيكون الشاعر مؤثرا على الحركة الفنية التي قادها الرسام الامريكي والتي حاولت تقديم بناء روحي على الرسم او ما سميت بالفضاء الروحي. وسيستعير تي إس اليوت فيما بعد الوصف هذا عندما تحدث عن ‘الموضوعية الترابطية’ التي تربط بين سلسلة من الموضوعات والاحداث ومسرح الاحداث. الروائي المصوروعلى الرغم من ان الشاعر والفنان يطمحان إلى تصوير الفضاء فان الصور عند الاول ما هي الا لحظات ثابتة لكن الروائي هو من ينجح في تقديم الصورة، بكل ما تحمله من روح وعواطف، فالروائيون وان حاولوا في الكثير من الاحيان الحديث او تضمين رواياتهم وصفا للوحات ومتاحف الا ان ما يهم هو قدرة الروائي الذي يكتب بالصور كما يصفه الروائي في تقديم سلسلة من اللحظات المتجذرة في اللحظة الزمنية قبل ان تصبح صورة او فضاء. ويعني بالفضاء هنا فضاء المدن، الشوارع والمحلات وطريقة عرض الملابس وطريقة ترتيب الاثاث وديكور البيوت، التفاصيل المرتبطة بالحياة والابطال التي تتحول من كلمات الى صور. الروائي هو في النهاية كاتب فضولي يبحث عن صندوق الجواهر والعجائب، وهو من يحدق من نافذة بيته ويتطلع إلى العالم حوله من عل، تماما كما كان الفنان يصعد للتلة كي يحدق في الفضاء الواسع الممتد وحالات النهار والمساء وتغير الفصول والالوان، او كما تظهره اللوحة الصينية. الروائي الناجح هو من يتخيل ويصور الاشياء.

جماليات اللوحة ومنذ القرن التاسع عشر كان بلزاك اول من حاول استيعاب الجماليات الفنية في اعماله وكما يذكرنا باموق في اللوحة الفنية التي يرسمها لنا ستندال في ‘الاحمر والاسود’ لكن الصور الحالمة والرومانسية عن براءة القرية ستتعقد لاحقا مع تطور الرواية والواقع الاجتماعي وتكنولوجيا العلم، فالروائي الوصّاف والمصور وجد نفسه امام مهمة معقدة. طبعا مثلما وجدنا تنوعا في الوصف من روائي إلى روائي، حيث تبدو الصورة جزءا من الديكور فقط لاعلاقة لها بالبطل ومشاعره، فالناقد لوكاش، في مقاله قدم مثالين عن الطريقة التي ينظر فيها الروائي للصورة، تولستوي وبلزاك عبر مشهد سباق خيل يقدمه بلزاك في ‘نانا’ فعندما نشاهد سباق الخيل نشاهده من منظور خارجي والروائي هنا يقدمه كصورة اضافية ‘وليست جزءا اصليا من الفعل الروائي’ وهذا يختلف عن الطريقة التي صور فيها تولستوي ‘انا كارنينا’ وهي تراقب نفس المشهد فالسباق يظهر وكأنه جزء من مشاعر وعواطف بطلة الرواية، لاننا نراقب السباق عبر عيون آنا. الاشياء والخيالوعليه يرى باموق انه يجب على الروائي ان يتأكد من ان كل شيء يدخله في عالم الرواية من كلمات ـ مواد – حوارات ولوحات وغير ذلك جزء اصلي من المشهد الروائي ـ فضاء او عالم الرواية. اننا امام روائي يهتم بالنفسية او سيكولوجية البطل الذي يتعامل مع العالم حوله كجزء من كيانه. يتذكر باموق انه كقارئ نهم للرواية الاوروبية كان يحاول ان يتعرف على ماهية الموضوعات المادية في الرواية من خلال تحويلها لصور بشكل تنقله للعالم الحقيقي الذي يصفه الروائي وهو عالم مختلف عن فضاء القارئ ـ في هذه الحالة استانبول – وفي حالة عدم قدرته على التحويل كان يلجأ الى المعاجم، وحتى هذه لا تقدم الوصف الحقيقي للمشهد، وعندها كان يرى في الكلمات او الموضوعات الغريبة جزءا من مزاج البطل. في التخييل والتصوير للعالم يحتاج الروائي ان يقدم لنا عبر الموضوعات التراتبية الاجتماعية ـ كما في بلزاك – او السلطة الاجتماعية ـ كما هي عند زولا ـ كما ان الموضوعات هي نفسها تعيد للبطل ذكريات من الزمن الضائع ـ براوست ـ وقد تصبح عند جورج ببرس اشياء كئيبة، ولكنها تصبح مهمة اذا تم التعامل معها كقائمة ومعرفة نوعها. وهكذا فان الصورة والاشياء والكلمات قادرة على بناء الرواية لان فن الرواية هو القدرة على فهم احاسيس وافكار البطل من خلال عالم او فضاء. يذكر باموق قارئه المرة تلو الاخرى بقراره عندما كان في العشرين التخلي عن حلم القراءة كي يصبح روائيا ونظرة اهله للقرار، حيث نصحه والده بالتريث حتى يصبح في الخمسين او قريبا منها وعندها تكون له التجربة الكافية كي يصف العالم. طبعا يعترف ان نصيحة والده كانت صادقة، لكن القرار في حينه كان محاولة منه لتحقيق السعادة لنفسه. ولكنه يضيف الى هذا بعداً اخر انه عندما كان صغيرا كان يشعر بالفرح وهو يرسم، لكن هذه السعادة تلاشت وحتى يعوضها بهذا قرر التحول للرواية. طبعا هذا الفهم نسبي كما سنعرف ولأن الفنان المتمرس والمحب لفنه قادر على خلق السعادة لنفسه مع مواصلة ابداعه، فهو يعترف بعد سنوات من العمل في الراوية انه ظل ينظر لنفسه على انه رسام اكثر منه روائياً. ولعل باموق يريد ان يوحي الينا بإنه روائي يرسم بالكلمات. باموق يسير على خطى روائيين من فيكتور هوغو الى اوغست سترايندبرغ حاولوا رسم لوحات رومانسية متقلبة ذات طابع شخصي. وفي النهاية فالرواية والرسم هما مجال لتحقيق السعادة الكبرى للقارئ والروائي معا، لان فن القراءة هو من فن الكتابة. وفي رحلة باموق قراءة للرواية والكتابة لها فانه حاول تحقيق هذا الهدف، بل التأكيد على ان فن الرواية يقود الكاتب الى صناعة متحف، فالعالم هو رواية ومتحف للروايات. متحف الروائيينقراءة اي رواية تجعل القارئ يحلم بزيارة الاماكن التي صورها الكاتب، هذا يصدق على عالم ديكنز الفيكتوري وعالم الحي اللاتيني الذي ورد في روايات شرق – غرب او زيارة هايد بارك الذي تعرف فيه مصطفى سعيد بطل الطيب صالح على واحدة من نسائه، بل هذا يصلح على روايات نجيب محفوظ عن القاهرة. وفي المئوية الاولى لرواية ‘عوليس’ نظم القائمون على احياء المئوية رحلات الى عالم الرواية. واليوم فان الكثير من السياح في اسبانيا يحملون معهم ادلة يحاولون فيها تتبع خطى دون كيخوت، مما يشير الى ان القارئ يتعامل مع عالم الرواية كحقيقة ومن هنا نفهم محاولة ناباكوف وضع شرح لرواية تولستوي ‘انا كارنينا’، وهو عمل لم يتمه ولكنه يشير الى هذا الواقع تماما كما يحاول القراء البحث في المواقع القديمة او التي وصفها الكاتب على انها واقع ولكنه ـ القارئ ـ سرعان ما يدهش بعادية الاماكن. هي اماكن وكما نعرف فان مكان الطفولة الذي تغادره ليس هو نفس المكان الذي تعود إليه، فان لم يتغير معماره تتغير الوجوه والحالات، وما يهم في تجربة الزيارة انها نوع من تحقيق الرضى النفسي. ويشير الكاتب هنا الى حالة من الحسد تعتري الروائيين الذين يحاولون نقل الواقع كما ينقله الرسام وما يكمل العملية الروائية هو وجود قارئ مستعد لقراءة الرواية وفهمها، وهذا القارئ يدور في عالم الرواية مثل زائر المتحف. البرتقالي المشجرلا ينكر باموق ان الكاتب يسعى في بنائه للمتحف لالقاء الكثير من الملامح والانفعالات النفسية على بطله، ليس الكاتب وحده ولكن ملامح عائلته وحيّه وابنائه، ويظهر باموق ان الكاتب يخطط للعمل الروائي بالقراءة او جمع المواد التي تساعد في اعادة اختراع العالم كما كان في زمن الرواية. يقول باموق انه في اثناء تجميعه مواد من اجل بناء عالم كمال وفوسون مر في دكان لبيع الملابس القديمة برتقالي بأزهار واوراق مشجرة، فوجده مناسباً كي تلبسه في مشهد قيادتها السيارة، مما يشي ان الكاتب كان حريصا على اعطاء ملامح للابطال والتخطيط للعمل الروائي. لكن الكاتب هنا في اختيار المواد يختار تلك التي تعكس اهتمامه والتي ألهمته. كل هذه الاشياء والجهود التي يبذلها الكاتب كافية لان تخلق جوّاً وترضي القارئ وتساعده على الوصول الى المركز ـ الحبكة في الرواية، لان القارئ من دون معرفة سر العمل فانه يشعر بحالة من عدم الرضى. ويصور باموق حالة البحث عن مركز الرواية او سرها بزيارة المتحف حيث يقوم الزائر حالا بالذهاب الى المكان الذي يلهمه او يبحث عن مكان الصورة التي يريد التمتع بها خالقا بهذا حالة من الخصوصية. فكلما كثرت التفاصيل، وصل القارئ لمركز الرواية، وعلى العموم فان الكتاب يختلفون في طريقة الكتابة، منهم من يفصح في البداية عن سرها ومنهم من يبدأ الكتابة ويترك نفسه تشكل الاحداث وتخلقها وتتكون مثل الجنين، حتى تصل الى مركزها بطريقة سهلة. غرور القراءةويعتقد هنا ان اهم ما تقدمه قراءة الرواية انها تعطي تميزا للقارئ. فنحن امام غرور للقارئ الذي يريد ان يقول للناس انه مختلف عنهم سواء من خلال عنوان الكتاب او مكان القراءة. ويضرب مثلا عن فتاتين في مركز القبول والتسجيل في الجامعة، واحدة تخرج كتابها ـ البحث عن الزمن الضائع – من اجل تمضية الوقت وهي في الطابور وعينها في الوقت نفسه على زميلة تريد ان تشاطرها الحياة الجامعية خلال سنوات الجامعة. ومثلما تقرأ الطالبة الجديدة روايتها، فان الطالبة الاخرى تقوم بنفس الفعل ـ قراءة الكتاب نفسه. يقول باموق ان الفتاة الاولى تفقد الاهتمام بهذه لانهما مشتركتان في الاهتمام ولان الاخيرة نزعت عنها فكرة التميز وغرور القراءة، فالقارئ يحس بانه مالك للرواية التي يعتقد انها تعبر عنه، وعندما نكتشف احدا اخر يشاركنا في الملكية عندها نفقد الاهتمام، اضافة لبعد آخر في هذا الشعور بالملكية وهو ما يعبر عن نية القارئ. كل هذا مرتبط بكون الرواية تمثل ارشيفا للحياة، وقوتها ناجمة عن عكسها لحالاتنا النفسية وعاداتنا وصورتنا وتقلباتنا في الحياة.

صوت الناس وما هو أهم من ذلك أن الرواية تمنحنا صوتا، وهو هنا يحيلنا على مقال لمارغريت يوريسنار ‘الصوت واللغة في الرواية التاريخية’ الذي تقول فيه انه حتى اختراع الحاكي فان اصوات الناس في القرون الماضية محيت لانه لم توجد آلة لتسجلها. وبالقياس فانه حتى القرن التاسع عشر كان الروائيون وكتاب المسرح هم من قاموا بنقل نبض الحياة اليومية وحوارات الناس العادية، اي انهم اعطوا للناس صورتهم واصواتهم. وعليه فان العلامة الهامة في الرواية هي قدرتها على الامساك بالحياة اليومية ثم نقلها الى المجال التخيلي من اجل الكشف عن المعاني العميقة للحياة. وعليه فانه من غير المعقول تخيل رواية لا تمتلك قوة اقناعية للحياة اليومية. وهنا المقاربة تظهر بين المتحف الذي تحفظ فيه الاشياء القديمة وتراث الانسان، فالرواية تحفظ اصوات الناس ونبرات وتنوعات اللغة والوانها. فن العصرلا بد من الاشارة هنا إلى ان باموق يركز في تحليله لقصة الرواية، مع انه يدعي انه لا يقدم تاريخا او نظرية يتعامل مع الرواية الابداعية التي لا يزيد عمرها عن قرن ونصف القرن، ولانه يلقي محاضراته امام مستمع غربي- امريكي فهو يركز اهتمامه هنا على الرواية الاوروبية مع اشارات قليلة للرواية التركية. ويشير اكثر من مرة الى ان الرواية في العالم النامي في بدايتها، وليس لديها القارئ الكافي. اضافة الى هذا فهو يتعامل مع الرواية الابداعية الادبية ويرى ان انواعا اخرى من الكتابة الروائية لها محدداتها من ناحية فهم الناس المختلفين عنا كما في الرواية السياسية. كما ان الرواية التاريخية تعاني من اشكالية عدم قدرة الكاتب على تضمين صوت الناس في الرواية لانه يستند على تاريخ لا صوت له وعليه يجد الروائي المعاصر نفسه امام اشكالية المبالغة في خلق شخصياته. ولا بد من ملاحظة ان باموق يؤكد فكرة ما يقوم الكاتب في العالم الثالث بتمثيله في رواياته مقارنة مع الروائي الغربي الذي يستند على تراث ادبي من الرواية والقراءة. وهو هنا يقول ان معظم الروائيين في العالم الثالث جاؤوا من طبقات اجتماعية رفيعة وعليه اهتموا بتصوير طبقتهم. وهم هنا يجدون انفسهم امام مشكلة تلقي من القارئ او المجتمع المثقف، وعليه فبعضهم يتمسك بفكرة الحداثة التي ولدت منها الرواية ويواصل نجاحه لانه لم يصور الا عالمه. وهنا نوع من الروائيين ممن يحاولون التعرف على مجتمعاتهم وان يكونوا جزءا من الناس. وهو ينقل الينا تجربته في كتابة روايته ‘ثلج’ حيث زار بلدة كارس في شمال شرق تركيا من اجل التحضير لعمله هذا الذي يرى انه من اكثر اعماله التي تحمل نبرة سياسية. ويقول انه في احاديثه مع الناس عن الفساد والفقر في بلدتهم وشكاواهم من المسؤولين وجدوا ان فكرة تضمينها في الرواية امرا يسيء الى سمعتهم وعندما ودعوه الى الحافلة طلبوا منه ان لا يكتب شيئا غير جميل عنهم او عن بلدتهم. ومن خلال هذه القصة يحدثنا الكاتب عن معضلة الروائي الذي يريد ان يكون جزءا من الناس، هؤلاء الناس الذين يتعاملون مع واقعهم كجزء من هويتهم. في حينها فكر باموق انه لن يكتب عن البلدة فقط من اجل ارضاء نفسه، ولكنه يعترف الان ان الكاتب لم يعد الرواية لاسعاد نفسه بل لبناء متحف عن مجتمعه وحالاته وبهذه الطريقة يتوصل للسعادة. تمثل محاضرات باموق في اهتماماتها في مجال القراءة وتشكيل الشخصيات وفكرة المركز او سر الرواية التي يتشارك فيه القارئ مع الكاتب في البحث عن مركزها، فالكاتب احيانا يجد صعوبة في تحديد مركز او هدف الرواية تماما مثلما يجد القارئ نفسه في رحلة من اجل تحديد وتخيل مركز الرواية، وعليه فكما يجد الروائي نفسه امام مراكز تولد في بداية الفعل الابداعي وتتغير كما حصل مع دوستويفسكي وهو يكتب ‘الاشرار’ فالقارئ يتخيل سر الرواية ومركزها بالطريقة التي يودها. والتوصل الى المركز معضلة يجدها الكاتب فمن دون مركز يجد الكاتب نفسه يغوص في الرمال.

وليس غريبا ان ينتبه تولستوي لهذه المعضلة عندما وضع ‘آنا كارنينا’ في قطار سانت بطرسبيرغ في يدها رواية، ونافذة في مقصورة القطار تفتح على فضاء يعكس مزاجها، فمن خلال نظرة آنا الى الفضاء الذي حولها فاننا ننفتح معها على فضاء الرواية. وعلينا ان نشكر آنا اننا ندخل الرواية التي تحملها من خلالها نظرة تحدق في البعيد، ومع نظراتها ندخل عالم روسيا في سبعينيات القرن التاسع عشر. ولأن آنا كارنينا لم تقرأ الرواية التي في يدها فاننا نقرأ روايتها ـ قصتها هي. من خلال هذه الرمزية ـ التحديق – التخيل ـ والفضاء والكلمة تصنع الرواية التي يرى باموق انها فن العصر الحالي والتي انتشرت في كل المجتمعات، فأي كاتب يريد التعبير اليوم يلجأ لهذا الفن الروائي. وقد تحدث اليه ناشر في شنغهاي ان داره تتلقى سنويا آلاف النصوص من كتاب طامحين ولكن ليس لديه الفريق والقدرة على قراءة هذه النصوص او تقييمها.

ونحن هنا أمام محاولة اعطاء صورة عن محاضرات باموق والتي يميل فيها كثيرا للتكرار، وقد كتبها بالتركية وترجمها الى الانكليزية ناظم ديكباص.

ناقد من اسرة “القدس العربي”The Na’ve and Sentimental Novelist: Understanding What Haens When We Write and Read NovelsBy : Orhan PamukFaber & FaberLondon / 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية