الاجتماع الذي حصل مؤخرا في فرنسا لدول الوحدة الاوروبية تمخض عن فيتو ألماني تجاه أي خطوة اوروبية لللاعتراف بدولة فلسطين.الامر الذي بدد الامال بخطوة اوروبيه حاسمة فى ظل الاوضاع المضطربة التي تشهدها فلسطين.الذى توج بمشروع يهودية الدولة الذى تبناه نتنياهو الذى هو فى الجوهر، سياسة ابارتايد معلنة لم يعد احد في العالم يقبلها حتى الولايات المتحدة ، زورق النجاة الوحيد لاسرائيل في كل الأوقات.
لكن رغم عدم الرضا الامريكي الصامت الذي عبر عن نفسه باشارات هنا و هناك ، بات واضحا لكل مراقب ان الولايات المتحدة لن تخرج عن موقفها التاريخي الداعم لاسرائيل فى كل مشاريعها العدوانية.
الأمر الذى يطرح السؤال القديم الجديد حول جدوى المراهنة على الولايات المتحدة وسيطا فى صراع، يعرف الامريكيون قبل سواهم انهم يفتقرون الى الحد الادنى من الحيادية و الموضوعية التي تؤهلهم لأن يحملوا هذا الاسم. يبقى السؤال حول اوروبا مهما في هذه الفترة لسببين اساسيين . الاول تاريخى ،المتعلق بمسوؤية اوروبا في خلق المشكلة الفلسطينية عبر المساهمة فى دعم يهود اوروبا الشرقيه باستيطان فلسطين، و طرد الشعب الفلسطيني.و هذه المسؤولية تتحملها اولا انكلترة التي تنكرت لالتزاماتها الدوليه كونها بلد الانتداب، الذى كان الهدف منه هو رعاية فلسطين لتاهيلها ان تصبح بلدا مستلقا حسب مقررات عصبة الامم . و بدلا من ذلك اعلنت عن سياسة توطين اليهود الاوربيين ، التى تتناقض تماما مع هذه الالتزمات.و الدولة الثانية فرنسا التي ايضا تعهدت بنوع من( بلفور فرنسي) مشابه( للبلفور الانكليزي) و الذى قلما ذكر في التاريخ بسبب طغيان (البلفور الانكليزي ). و فرنسا باعتراف شيمون بيريز اكثر دولة ساعدت الصهاينة حتى حرب عام 1967. و من المعروف ان إسرائيل دمرت المطارات العربية في حرب حزيران/يونيو بواسطة طائرات الميراج الفرنسية.
و الدولة الثالثة المانيا التي ساهمت بطريق غير مباشرة فى خلق الماساة الفلسطينيه ، و ذلك بسبب قتلها لليهود الاوربيين الأمر الذي قدم للحركة الصهيونية (سببا اخلاقيا ) لتدمير المجتمع الفلسطيني بطريقة منهجية مستمرة منذ العام 1848 و حتى الآن.و ذلك من خلال تقديم المانيا المليارات لتدمير الشعب الفلسطيني ، استنادا الى مسألة (المسوؤليه الاخلاقيه ) الالمانية ،والتي كان آخرها تقديم غواصات نووية لدولة اسرائيل لاستخدامها في تدمير شامل فى المستقبل. السبب الثاني براغماتي بالدرجة الأولى لأن اوروبا القريبه من الشرق الاوسط هي التي تدفع ثمن الصراع في الشرق الاوسط، سواء من خلال بروز ظاهرة التطرف الدينى و الإرهاب الذي يهددها ( وكلاهما نتيجة مباشرة او غير مباشرة لللاحتلال الصهيوني). كما انها البلد الذي يتحمل لجوء عشرات الالوف اليه بسبب الحروب والصراعات في المنطقه. الأمر الذي يصبح من صلب مصلحتها القيام بمبادرة اوروبية واسعة و حاسمة.
د سليم نزال