“القدس العربي”: تواصل أوساط إسرائيلية غير رسمية التحذير من خطورة مؤتمر الترانسفير الذي تم في القدس المحتلة تحت عنوان “الانتصار”، ومن تبعاته على إسرائيل وعلى مستقبل الحرب فيما اعتبرته عائلات المحتجزين في غزة “إصبعا بالعين”.
وفي افتتاحيتها بعنوان ” الطريق للتطهير العرقي” قالت صحيفة “هآرتس” اليوم إن الأوساط المتطرفة التي يقوم عليها هذا الائتلاف برئاسة نتنياهو، كشفت في مؤتمر الكراهية عن الهدف الجديد للحرب على غزة، وهو تطهير عرقي داخل القطاع أي طرد السكان الأصليين وبناء مستوطنات”.
“هآرتس ” الصحيفة العبرية شبه الوحيدة التي تنطلق من الأخلاق والإنسانية لا من حسابات الربح والخسارة والانتهازية فحسب، تحذّر من الاكتفاء بالتعامل مع قادة مؤتمر الترانسفير كنجوم “موسيقى روك” سياسيين، موضحة أن المستوطنين منظمين وأقوياء وقد استغلوا الحرب وقاموا بعمليات تطهير عرقي داخل الضفة الغربية المحتلة وهم يقصدون وينوون ما يقولونه، ويتحدثون عن “نكبة ثانية” داخل القطاع.
كما تحذر الصحيفة من أن حالة الدمار علاوة على وجود جيش الاحتلال في القطاع الآن، يشكلان فرصة نادرة للتطهير العرقي وأن نتنياهو المتمسك بمقعده السياسي لن يصدهم.
وتخلص “هآرتس” للقول في افتتاحيتها إن: احترام حقوق الإنسان ومنع جرائم الحرب والحاجة لحياة مشتركة، كل ذلك عليه أن يجتمع ضد هذه المبادرة الكارثية”.
في هذا المضمار يوضح المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، أن إطلاقات وتصريحات هاذية صادرة عن الجزء اليمين من الخريطة السياسية الإسرائيلية كما تجلى في مؤتمر الترانسفير، تدللّ لأي مدى يتأثّر تقدم الحرب سلبا من أداء الحكومة بوظائفها.
ويوضح زميله في الصحيفة المعلق إنشيل بيبر إن المتطرفين يرون بـ “مذبحة السابع من أكتوبر” دليلا على أن الخلاص في الطريق، منوها أن اتفاق أوسلو وفك الارتباط عن غزة قد تسببا بشرخ في عقيدة الصهيونية الدينية.
ويقول إنه بعدما تنازل بعض القادة الإسرائيليين عن أجزاء من “أرض إسرائيل” خشي المشاركون في مؤتمر الترانسفير من احتمال تراجع مسيرة الخلاص. كما يقول إنه بالنسبة لهؤلاء فإن الله قلب التاريخ مقابل أعين الإسرائيليين، وفقط العلمانيين المصابين بالعمى لا يقوون على رؤية ذلك.
ويمضي بيبر في تحذيراته:” عدا عن كون هذا المؤتمر في القدس إصبعا بعيون معظم الإسرائيليين- الذين يضحون في الحرب على حماس ومن أجل استعادة المخطوفين ويرفضون العودة للاستيطان داخل القطاع- فإن هذا المؤتمر هو تحد لنتنياهو الذي رد ردا ضعيفا عليه بالقول إن الفكرة غير واقعية”.
في قراءتها للمؤتمر قالت المعلقة السياسية في “يديعوت أحرونوت” سيما كادمون الثلاثاء، إن “هذا العار لنا جميعا” وتقول إن السؤال ليس نتنياهو بل هو ماذا يفعل أشخاص مثل غانتس وايزنكوت في هذه الحكومة التي تبصق في وجوههم يوميا.
وتضيف”خبر الإسرائيليون منذ السابع من أكتوبر تشكيلة من المشاعر لكن شعورا مختلفا راودهم بعد مؤتمر الترانسفير. شعور بالخجل. الاحتفالات ودوائر الرقص في المؤتمر هي تحقير لإسرائيل أو على الأقل قسم كبير منها. مشاهد مربكة في ظل مشاركة وزراء ونواب في المؤتمر الداعي للاستيطان في قلب غزة والهاتف “الموت للعرب”. مربك لأن نتنياهو مقابل المجتمع الدولي يصمت ويتلعثم والذي بات العالم كله يفهم أنه لا يمكن تحقيق انتصار في الحرب دون إسقاطه”.
وتتساءل كادمون “كيف وصلنا إلى هنا وانتقلنا من حرب عادلة لمهرجان ترانسفير وتسويق لشقق سكنية في مستوطنات يخططون لبنائها داخل القطاع. وتخلص للقول إن رئيس الحكومة الفعلي في إسرائيل هو ليس نتنياهو بل ايتمار بن غفير الذي يفعل ما يحلو له”.
وتبعها زميلها المعلق السياسي في الصحيفة بن درور يميني الذي يقول في مقاله اليوم بعنوان “هدية لكارهينا”، إن الصهاينة الوطنيين الحقيقيين ممن يحملون أعباء الدولة لن يشاركوا بهذه الاحتفالية الراقصة على الدم في ذروة حرب فيها قتلى وجرحى ونازحون.
ويؤكد بن يمين أن مهرجان الترانسفير هو هدية لأعداء وكارهي إسرائيل في العالم خاصة أنه يتزامن مع محاكمة إسرائيل و”كأننا لم نتعلّم شيئا مما حصل”.
وكرس رسام الكاريكلاتير في الصحيفة رسمته اليومية اليوم لتوجيه سهام نقده لشركاء نتنياهو، ويبدو في الكاريكاتير بن غفير وسموتريتش وستروك وكارعي يرفعون لافتة كتب عليها: “بالترانسفير فقط نحقق السلام” فيما يقوم بن غفير بالتقاط “صورة سيلفي”.
وتزامنا مع تنديدات مخفّفة أمريكية وأوروبية نقلت الإذاعة العبرية العامة اليوم عن عائلات المحتجزين الإسرائيليين قولهم، إن المهرجان هو بمثابة إصبع بأعينهم. المفارقة في مثل هذه الأيام أن شخصا أدين في محكمة إسرائيلية بالإرهاب والانتماء لتنظيم يهودي إرهابي، علاوة على إدانته بعشرات المرات في انتهاك القانون هو اليوم وزير للأمن القومي بينما نائب يهودي شيوعي، عوفر كاسيف، يجد نفسه تحت تهديد الطرد من الكنيست اليوم انتقاما منه لتغريده خارج السرب، والقول إن الأمن يتأتى فقط بالحل السياسي وبالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
وهذه المفارقة تذكّر بما قاله الشاعر الفلسطيني الراحل ابن غزة وحيفا علي عاشور “باسم الأمن فقدنا الأمن وصار الأمن عدو الأمن”.