أوضاع الصحافيين في أفغانستان تثير قلقاً عالمياً وطالبان تحاول الطمأنة

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: تحوَّل الصحافيون في أفغانستان، المحليون أو الأجانب، إلى موضوع يثير القلق على المستوى العالمي وذلك بسبب التهديدات التي يمكن أن يتعرضوا لها بعد أن سيطرت حركة طالبان على الحكم، خاصة بعد أن تعرض عدد منهم بالفعل إلى اعتداءات مختلفة فور دخول القوات التابعة للحركة إلى العاصمة كابول وفرار قوات الأمن منها وانهيار النظام الموالي للغرب من دون أية مقاومة.

وسرعان ما أعلنت حركة طالبان أنها ستحقق في اعتداءات تعرض لها صحافيون بعد سيطرة قواتها على البلاد، وذلك في محاولة لطمأنة الإعلاميين ومؤسساتهم ومنظمات حقوق الإنسان والعالم الغربي إزاء الواقع الجديد والحريات الصحافية التي ستضمنها الحركة للعاملين في البلاد.
واستقبلت المكسيك 124 من العاملين في مجال الإعلام الأفغاني وعائلاتهم يوم الأربعاء الماضي بعد أن فرّوا من بلادهم بسبب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة. وقالت وزارة الخارجية إن الأفغان عملوا في «وسائل إعلامية مختلفة» وطلبوا تأشيرات إنسانية بسبب ما اعتبروه «عداء طالبان تجاه الصحافيين» بحسب ما نقلت وكالة «أسوشيتد برس».
وقالت الوكالة إن المكسيك استقبلت أول مجموعة من اللاجئين من أفغانستان يوم الثلاثاء الماضي عندما وصلت خمس نساء ورجل واحد إلى «مكسيكو سيتي» فروا من أفغانستان بعد أن سيطرت «طالبان» على البلاد.
ويأتي منح الصحافيين الأفغان حق اللجوء في المكسيك في الوقت الذي تقول فيه جماعات صحافية إن تسعة صحافيين قتلوا في المكسيك خلال العام الماضي 2020 ما يجعلها أخطر بلد للصحافيين خارج مناطق الحرب، كما لقي خمسة صحافيين على الأقل حتفهم منذ بداية العام الحالي 2021.
في غضون ذلك، أعلنت قناة تلفزيونية محلية في أفغانستان أن قوات «طالبان» مارست العنف والضرب في حق مراسلها زيار ياد، ومصورها باعث مجيد أثناء تغطية في كابول.
وأكدت قناة «طلوع» أنّ مسلحي «طالبان» منعوا المراسل ومصوره من التغطية، لكن عندما أصرا على ذلك تعرّضا للضرب، كما ذكرت القناة أنّ المسلحين أيضاً صادروا الهاتف المحمول للمراسل والمصور.
ووعدت حركة طالبان بالتحقيق في الحادثة، حيث قال نائب الناطق باسم «طالبان» المولوي أحمد الله وثيق، إنّ الحركة «تحقق في القضية وستقوم بملاحقة الضالعين فيها».
وكان الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد أقرّ في مؤتمر صحافي في كابول مؤخراً بأنّ هناك بعض الانتهاكات والخروقات من قبل المسلحين في حق الإعلاميين، مشدداً على أنّ الحركة لن تتحمل هذه الحالة وستحقق فيها.
وقبل ثلاثة أيام، داهم مسلحو «طالبان» منزل رئيس التلفزيون المحلي «انعكاس» وصادروا ثلاث سيارات وكمبيوترات تابعة للقناة، بعد تفتيش المنزل بكامله.
وكانت قناة «انعكاس» تبث نشراتها في شرق البلاد منذ عدة أعوام، لكنها أوقفت أعمالها منذ أيام؛ بسبب التهديدات الأمنية. وأصدرت منظمة «مراسلون بلا حدود» بياناً منذ عدة أيام قالت فيه إن المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد تعهد في حديث معها باحترام حرية الصحافة في أفغانستان باعتبارها ستسهم في تصحيح أخطاء القادة، وهو ما سينعكس على المجتمع بالفائدة، وفق تعبيره.
وأضافت المنظمة أن المتحدث باسم الحركة أكد لها السماح للصحافيات بالعمل شريطة وضعهن الحجاب، وأن الأمر بشأنهن سيؤطر قانونيا.
وقالت إن الوقت كفيل بتبيان مدى جدية تصريحات المتحدث باسم طالبان بشأن العمل الصحافي.
وتنقل المنظمة عن الاتحاد الأفغاني للإعلام والصحافيين أن في أفغانستان 8 وكالات أنباء و52 محطة تلفزيونية و165 إذاعة و190 دار نشر، ويعمل في كل ذلك قرابة 12 ألف صحافي.
يذكر أن نحو مئة وسيلة إعلامية توقفت عن العمل منذ بدء تحرك طالبان الأخير للسيطرة على البلاد، كما أن الحركة خلال حكمها السابق الممتد بين عامي 1996 و2001 حظرت كل وسائل الإعلام باستثناء محطة إذاعية واحدة تابعة لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية