زهرة مرعي أكثر من ست فتيات كن ضيفات برنامج أحمر بالخط العريض على قناة ال بي سي جمعهن عنوان واحد هو ‘أوعى تسكتي’. فتيات كسرن حاجز الصمت وقلن بعض ما تعرضن له من تحرشات في العمل وخارجه. فتيات قال بوحهنّ كم هي لقمة عيشهنّ مرة، وكم من مرّة تركن العمل بسبب ال Bo الذي لم يردعه رادع عن عروضه المغرية بالسيارة، الشقة والمصاحبة، رغم كونه يقع في خانة المتأهلين. قالت ضيفات مالك مكتبي وقائع ليس فيها أي رادع إنساني. وليس فيها مكان للقيم، ولاحترام حرية الآخر الذي هو المرأة بدءاً من احترام جسدها، وصولاً إلى احترام أذنها التي تخضع لحفلة تعذيب قاسية، بإسماعها رغماً عنها كلاماً بذيئاً هي بغنى عنه.هنّ فتيات كما سائر خلق الله تعلمنّ وتخصصنّ، وسعينّ للقمة عيش كريمة وتحقيق الذات الإنسانية من خلال العمل. إنما قوانين ومُثل المجتمع الذكوري أرادتهنّ فتيات مكسورات، تبذلن قصارى جهودهنّ في سبيل حماية أنفسهن من التحرشات، وكي لا تتحولن لضحايا. هي تحرشات ليس لها حدود، الأمر الذي دفع مالك مكتبي للسؤال أكثر من مرة: أليس في الأمر مبالغة؟ قد يكون من حق الصحافي طرح السؤال الذي يرتئيه، وبلفت نظر نقول أن وصول تلك الفتيات إلى الشاشة يعني أن الكيل طفح لديهن، فلا مبالغة ولا روايات مختلقة بكل تأكيد. وبغير ذلك كنّ بغنى عن هذا الظهور الإعلامي. فهنّ فتيات تذوقن المر مراراً وتكراراً، فقررن الاستجابة للعنوان ‘أوعى تسكتي’، وسعين لكسر حاجز الصمت. جميع من استقبلهنّ مالك مكتبي كنّ حالات ساطعة جداً. الفتاة التي تقف في الشارع بانتظار وسيلة نقل، فتصبح مشروع ‘داعرة’ بنظر ذكور الصباح. هؤلاء الذين يسمحون لأنفسهم بالقول لها ‘مش عاجبك ناطرة زبون أحسن’. ويصل الأمر إلى بهدلتها، فيصبح عارض الخدمة صاحب أخلاق عالية، والفتاة هي الساقطة. إلى الصحافية التي تقدمت للعمل في تلفزيون إسلامي، فإذا بمديره يعرض عليها خدماته. إلى النادلة التي لحق بها مديرها إلى دورة المياه.الحالة المؤلمة التي عرضها أحمر بالخط العريض من البيرة في فلسطين، تمثلت بسوزان التي جاءت تبوح بصوت عالٍ بقصة عائلية قاسية. حكت. بكت. ويبدو أنها تطهرت من ندوب حفرت في روحها عميقاً. فتحت سوزان دفتر الجرائم الصامتة، وفيه تُسجل مئات جرائم سفاح القربى. ففي صبيحة يوم من سنة 2007 كانت صدمتها الكبرى عندما فتحت باب الغرفة لتجد والدها يرتكب الفاحشة مع شقيقتها ابنة ال14 ربيعاً. أصابتها هستريا صراخ. جاء عمها من الطابق الأعلى. هربت شقيقتها الطفلة شبه عارية إلى الشارع. عاد العم إلى منزله. أحضر سلاحه وقضى على تلك الجريمة الصامتة التي كان عمرها سنتان. سنتان من عمر لميا الضحية دونتهما في دفتر وفيه قالت: تعبت. مليت. ليت المعتدي عليّ يهودي وليس أبي. وللميا قالت سوزان التي يبدو أنها تُحمّل نفسها مسؤولية عدم حمايتها لأنها تكبرها بسنوات بعد وفاة والدتها: حبيبتي اشتقت لك.إنهن الفتيات بدون مكسورات رغم قدراتهن في الدفاع عن ذاتهن، لكنهن قررن كسر حاجز الصمت. والسؤال عن القانون الذي يحميهن؟ ولمن تشتكين؟ قالت إحداهن: لو ذهبت إلى المخفر لأشتكي لتحرش بي رجال الدرك. ففي الغالب يضع المجتمع الحق على الضحية، وليس على الجاني. يلوم ملابسها حتى في عز الشتاء، شكلها، مشيتها، وربما كذلك نظراتها. قال تقرير لمنظمة العمل الدولية بأن انتشار التحرش بالفتيات مخيف في الدول العربية. لكن حاجز الصمت مخيف أكثر. لا بد من توعية الفتيات وهن على مقاعد المدارس بأهمية الدفاع عن ذاتهن جسداً وكرامة. ولا بد من القول لكل واحدة منهنّ ‘أوعى تسكتي’ كما قال مالك مكتبي في عنوان حلقته. كانت حلقة ناجحة ومفيدة.المرأة اللبنانية مواطن درجة ثانيةإلى لجنة من سبعة وزراء من الحكومة اللبنانية أحيل طلب نساء لبنان بحقهن في منح جنسيتهن لأبنائهن. بعد طول اجتماعات تمخضت عن خلاصة معيبة. توصية بعدم الاستجابة للحملة النسائية. بحسب توصية اللجنة أن تمنح المرأة اللبنانية جنسيتها لأبنائها الأجانب ‘يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا’. ويخل بالتوازن ‘الديمغرافي وباتفاق الطائف’. قالت مراسلة ال بي سي ليال حداد أن التوصية صدرت قبل أيام، ولم تصل للإعلام، فالمعنيون بها من وزراء يبدو أنهم خجلون بما خلصوا إليه. وصلت التوصية إلى الإعلام فوصفتها أل بي سي بالعنصرية، الطائفية والتي تحتقر المرأة. بعد يومين دخلت الجديد على خط هذه التوصية وزادت عليها حواراً مع وزير الإعلام وليد الداعوق ـ عضو اللجنة ـ فلم يكن مقنعاً. وزادت عليها أرقاماً تبين منها أن اللبنانيات المتزوجات من أجانب عددهن 76 ألفاً، من بينهن 4800 متزوجات في فلسطينيين. فهل أبناء هؤلاء النساء سيؤدي إلى التوطين؟ وهي الفزّاعة التي يلجأ إليها فريق من اللبنانيين. مساواة المرأة اللبنانية بالرجل اللبناني ضربت بعرض الحائط، ومجدداً تمّ تهميش المرأة وإقصائها ويبدو أن رئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي سيعترض على التوصية في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس وحين كان هذا التعليق في طريقه للطباعة. فهل سيؤثر ذلك إيجاباً إذا طرح الموضوع على التصويت من قبل الوزراء؟ لننتظر ما سيقوله مجلس الوزراء، وما ستقوله النساء على هؤلاء الوزراء الرجال السبعة الذين قرروا الإمعان في ضرب المواثيق الدولية التي تساوي المرأة بالرجل، وعدم احترام حتى التوقيع الرسمي اللبناني عليها. أنفاق الموتغالباً ما تنتقم الظروف المناخية من الفقراء. هم من يدفع ثمن ثورة الطبيعة وبأي اتجاه ذهبت، فيضان، عاصفة هوجاء، صقيع أم حر شديد. في غزة كان أثر العاصفة أولغا كارثياً على البشر. ومن هناك نقل المراسلون الكثير من الوقائع الحزينة. آخرها فقدان اثر أكثر من مواطن من جراء السيول داخل الأنفاق. أب غاضب يقف عاجزاً بمواجهة أحفاده الذين فقدوا والدهم. يحمل المسؤولية للسلطة في غزة ـ تجبي الضرائب فأين مسؤوليتها عن الناس لتبحث عن ابني؟ يقول الأب. هي لقمة العيش المرة التي دفعت أرباب العائلات للعمل في الأنفاق. جاءت أولغا فقضت على كل أمل بلقمة العيش بعد فقدان المعيل. المعيل في جوف الأرض، والأهل يطالبون بمن يعيده إليهم، فتكريم الميت بدفنه. ومن بعده السؤال هو عن هذه الأفواه الجائعة التي فقدت معيلها. وعن هذا الشعب الذي يحيا فقط بقوة الإرادة، دون دعم من أحد. هي الصورة التي تصلنا دائماً من غزة، ونادراً ما تكون بعيدة عن الحزن رغم قوة هذا الشعب وعظمة صموده.رجال الدين في السعوديةعلى مواقع التواصل الاجتماعي دون سواها ظهر اعتراض رجال الدين في السعودية على قرار الملك عبد الله بأن يكون 20% من مجلس الشورى نساء معينات. تجمعوا أمام أحد القصور الملكية، ولم يجدوا من يقابلهم رسمياً. صرحوا بأن ‘هذا التغير في مجلس الشورى لا يمثل الصالحين ولا أهل الخير.. نحن الذين نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر من واجبنا التعبير عن رأينا’. إذاً واقعة التغير التي أرادها الملك لم تمر مرور الكرام لدى ‘القوة الضاربة للنظام السعودي’ وهي جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والسؤال هل هو اعتراض فعلي؟ أم هي تمثلية متفق عليها بين طرفين تربطهما صلة رحم؟ فالكثير من المتنورين في السعودية يرون في جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شمّاعة للنظام السعودي. شماعة يعلق عليها ما يريده وما يرفضه.إنه تويتر ابراهيم دسوقي على قناة الجديد دائماً يطلعنا على الصورة التي تغيب عن الشاشة الكبيرة لأسباب شتى، في طليعتها غياب ديمقراطية الإعلام.رالي عربي في شوارع لندن ضاق سكان بعض شوارع لندن السكنية من تفلت أغنياء الخليج العربي من الضوابط المدنية في ممارساتهم في الشوارع. سكتوا طويلاً عن هؤلاء الأثرياء الذين يملكون قصوراً فخمة في المنطقة، ويمارسون شتى أنواع إقلاق الراحة. وهكذا توجه سكان أحد المناطق في لندن بالشكوى إلى الشرطة على الشبان العرب الذي يستغلون سكون الليل ليمارسوا هواية ‘الرالي’ في منطقة سكنية، مستعرضين أحدث وأغلى سيارات السبور في العالم. عبر السكان عن ضيقهم. وتساءلوا إن كان من حق الأثرياء العرب أن يقلقوا راحتهم الليلية ويحرمونهم النوم؟ تحركت الشرطة ووضعت حداً لمهزلة سكت عنها سكان الحي طويلاً. وفي الوقت نفسه نقل الإعلام تلك الصورة السيئة عن سلوك الأثرياء العرب، الذين يعتقدون أن أموالهم تشتري العالم، وتشتري صمته، وأنهم شعب فوق كل اعتبار نظراً لأموالهم الطائلة.صحافية من لبنان qmaqpt