بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت تركيا رسمياً، أمس الخميس، وقوفها إلى جانب العراق في تحقيق السلمّ والتهدئة، وتجنيب البلد تداعيات الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران، في وقتٍ علّق «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن، عمليات تدريب ودعم القوات العراقية في قتال تنظيم «الدولة الإسلامية»، لـ«التركيز» على حماية قواعده في العراق، وهو ينتظر التداعيات القانونية لقرار مجلس النواب العراقي (البرلمان) القاضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
ووصل أمس وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى العاصمة العراقية بغداد، والتقى رئيس وزراء الحكومة المؤقتة عادل عبد المهدي، حاملاً معه «تحيات القيادة التركية لرئيس مجلس الوزراء ودعمها لأمن العراق واستقراره وسيادته الوطنية». حسب بيان لمكتب عبد المهدي.
ونقل البيان عن مسؤول الدبلوماسية التركية قوله: «الرئيس التركي وجهه بزيارة بغداد بهدف التأكيد على دعم تركيا للعراق والوقوف معه حكومة وشعبا»، مشددا «على أن تركيا تقدّر موقف الحكومة العراقية الساعي لإبعاد الساحة العراقية عن الصراعات الدولية وحرصها على حفظ السلام والاستقرار وتجنيب دول المنطقة مخاطر الحروب، وأهمية تعاون البلدين في هذا المجال».
فيما رحب رئيس مجلس الوزراء بزيارة وزير الخارجية التركي، معربا عن «اعتزازه بعلاقات التعاون القائمة بين البلدين».
وبين أن «أمن المنطقة وحفظ مصالحها مسؤولية جميع دولها»، موضحاً أن «الحكومة العراقية ملتزمة بموقفها وسياستها الثابتة بإقامة علاقات متوازنة بما يحفظ مصالح البلاد وسيادتها الوطنية، ومع دول الجوار ومحيطها الاقليمي والدولي وعدم الدخول بسياسة المحاور»، لافتا إلى أن «تحقيق السلم والتهدئة من مصلحة الجميع».
وجرى خلال اللقاء بحث علاقات التعاون بين البلدين وتطورات الأزمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، على حدّ البيان.
وعقب ذلك، التقى الوزير التركي رئيس الجمهورية برهم صالح، في القصر الرئاسي وسط العاصمة بغداد. ونقل بيان لرئاسة الجمهورية، عن صالح تأكيده خلال اللقاء، أهمية «العمل والتنسيق المشترك لتجنيب العراق والمنطقة الصراعات والحروب، ورفض مبدأ الحرب بالوكالة وأن لا يكون العراق منطلقاً لأي اعتداء على أي بلد مجاور».
وشدد، على ضرورة «توحيد الجهود الرامية بين جميع الأطراف لمعالجة الأزمات الحالية وضبط النفس والتهدئة من أجل أن تنعم شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والرفاهية». وزير الخارجية التركي، أكد، حسب البيان، «دعم بلاده لسيادة واستقرار العراق»، مشيراً إلى ضرورة «تخفيف التوتر المتصاعد والركون إلى الحوار البنّاء للتعامل مع الأوضاع الحسّاسة التي تمر بها المنطقة حالياً». وجرى خلال اللقاء «بحث السبل الكفيلة لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين».
كما تم، وفقا للبيان، «مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، والقضايا المشتركة بين البلدين».
صالح يرفض الحرب بالوكالة… والتحالف الدولي يعلّق مهامه
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية محمد علي الحكيم، أمس، أن العراق يرفض الهجمات داخل أراضيه، لافتا إلى أن أي تصعيد في المنطقة يساعد على عودة الإرهابيين.
وقال في مؤتمر صحافي عقد في بغداد مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، في مبنى الوزارة، إن «العراق يرفض الهجمات داخل أراضيه»، لافتا الى أنه تم التأكيد للجانب التركي على «ضرورة ابعاد العراق عن سياسية المحاور، وايضا على أن أي تصعيد في المنطقة سيعزز الإرهابيين».
وأضاف الحكيم، أن «المحادثات شملت الأحداث الأخيرة في العراق والمنطقة»، لافتا إلى أن «العراق يشدد على احترام سيادته من جميع الأطراف، وأن أي تصعيد في المنطقة يساعد على عودة الإرهابيين».
وقال أوغلو، خلال المؤتمر، «لا نريد للعراق أن يكون ساحة صراع لقوى خارجية، وهو ليس وحيداً وسنعمل معه لتخطي كل الصعاب».
وأضاف «سنساهم في إرساء الاستقرار في العراق»، مشدداً على «احترام سيادة العراق واستقراره».
يأتي ذلك في وقتٍ حذّر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، من إن «طبول الحرب» تدق في المنطقة على خلفية التصعيد الحاد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «لا نريد أن تتحول سوريا أو لبنان أو العراق أو منطقة الخليج إلى مسرح للأعمال القتالية». وقال في كلمة ألقاها خلال مراسم تدشين مشروع «السيل التركي» في اسطنبول بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن «التوتر بين جارتنا إيران وحليفتنا الولايات المتحدة بلغ مؤخراً حداً خطيراً لم نكن نتمناه».
دائرة النار
واعتبر أن «لا يحق لأحد أن يزج بكامل المنطقة وعلى رأسها العراق في دائرة النار من أجل مصالحه الشخصية»، مبيناً أن «هدفنا هو إعادة تغليب المنطق عبر وقف التوتر في المنطقة».
وأكمل: «لا نريد أن تتحول سوريا أو لبنان أو العراق أو منطقة الخليج إلى مسرح للأعمال القتالية… تركيا حساسة جداً تجاه الأحداث الراهنة».
وأشار إلى أن «تركيا تسعى عبر القنوات الدبلوماسية لخفض وتيرة التصعيد في وقت تدق فيه طبول الحرب»، مشدداً: «سنستنفر جميع الإمكانات المتوفرة لدينا حتى لا تغرق منطقتنا في الدماء والدموع».
في غضون ذلك، أعلن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، أمس، حاجته لمزيد من التوضيح بشأن الطبيعة القانونية لقرار البرلمان العراقي القاضي بخروج القوات الأجنبية من العراق، معلناً تعليق عمله في البلاد.
وقال التحالف، في بيان إن «التحالف الدولي ضد داعش علّق حاليا الأنشطة العسكرية في العراق للتركيز على حماية القواعد العراقية التي تستضيف أفراد التحالف»، مشيرا الى أن «الأنشطة التي تم تعليقها تشمل التدريب مع الشركاء ودعم عملياتهم ضد داعش».
واضاف البيان، أن «التحالف يركز جهوده في خمسة مجالات، على الرغم من تعليق الأنشطة العسكرية في الوقت الحالي»، موضحا أن «الأنشطة تستمر بشكل طبيعي بما فيها مكافحة دعاية داعش الضارة، وتحقيق الاستقرار وتعطيل التمويل».
وتابع: «ننتظر مزيدًا من التوضيح بشأن الطبيعة القانونية وتأثير القرار على القوات الأجنبية التي لم يعد مسموحًا لها البقاء في العراق، الذي أقره البرلمان العراقي يوم الأحد 5 يناير/ كانون الثاني»، معرباً عن اعتقاده بأنه «من المصالح المشتركة لجميع شركاء التحالف (من بينهم العراق)، أن نواصل القتال ضد داعش».
وصوت البرلمان العراقي مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري، على قرار يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية، خلال جلسة استثنائية بحضور عبد المهدي.
ويقدر عديد القوات الأمريكية الموجودة في العراق، منذ 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة» بنحو 8 آلاف جندي ومستشاراً عسكرياً. في الأُثناء، أعلن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، أمس الخميس، إنه وآخرين في الجيش الأمريكي يتوقعون بقوة أن تُستهدف، مرة أخرى، القوات الأمريكية في العراق وسوريا.
وقال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارك ميلي للصحافيين، إن الهجوم الصاروخي الإيراني كان يهدف لقتل عسكريين أمريكيين بقاعدة عين الأسد الجوية في العراق، في تصريحات أوحت بأن إيران كانت وربما ما زالت مستعدة للمخاطرة بمواجهة رد أمريكي قوي.
ولم يبد ميلي استعدادا لقول إن كانت إيران قد استكفت بهجومها غير المسبوق على قاعدتين بالعراق تستضيفان قوات من الولايات المتحدة وكندا والدنمارك والمملكة المتحدة ودول أخرى.
وحين سئل إن كانت إيران ربما ترى هذه مهمة غير مكتملة نظرا لعدم سقوط قتلى أمريكيين، أجاب ميلي: «أعتقد أن قول هذا ربما كان من السابق لأوانه». وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الذي كان يقف إلى جوار ميلي إن الجيش الأمريكي لا يزال «جاهزا ومستعدا».
أكبر تفاصيل عن الهجوم
وقدم ميلي وإسبر أكبر تفاصيل حتى الآن عن الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران ضد قاعدتين عسكريتين في الأنبار وأربيل، وقالا للصحافيين في وزارة الدفاع «البنتاغون»، إن «إيران أطلقت 16 صاروخا باليستيا قصير المدى من ثلاثة مواقع على الأقل على أراضيها».
وأصاب «ما لا يقل عن 11 صاروخا منها قاعدة عين الأسد بينما أصاب صاروخ واحد على الأقل منشأة في أربيل. وسقطت بقية الصواريخ قبل أن تصل لهدفها».
وقال إسبر إن الأهداف التي أصيبت تضمنت خياما وطائرة هليكوبتر وساحة لانتظار السيارات ولم تتسبب في أي أضرار جسيمة.
وأشار ميلي إلى أن الصواريخ كانت تحمل رؤوسا حربيا تزن ما بين 1000 و2000 رطل، كل منها له قوة تفجيرية كبيرة و«نطاق قتل».
وقال للصحافيين: «أعتقد، استنادا لما رأيت وما أعلمه، أنها (الضربات) كانت تهدف لإحداث أضرار هيكلية وتدمير عربات ومعدات وطائرات وقتل عسكريين. هذا تقييمي الشخصي». ومضى قائلا: «لكن تحليل الأمر في أيدي محللي الاستخبارات المحترفين، هم يبحثون الأمر». وقال ميلي وإسبر إن الإجراءات التي اتخذها أفراد الجيش «أنقذت أرواحا وكذلك الإنذار المبكر الصادر من الأنظمة العسكرية الأمريكية التي رصدت حركة الصواريخ».
وأشار ميلي إلى أن «القواعد مثل قاعدة عين الأسد (في الأنبار) لديها خطط وغرف محصنة وأجهزة وقائية لحماية القوات في حالة تعرضها لهجوم». وشدد رئيس الأركان الأمريكي على أنه ووزير الدفاع، مارك إسبر، لم يسمعا «بأي تحذير من العراق بشأن الهجوم»، وذلك بعد أن قالت بغداد إن طهران أبلغتها بأمر الضربة. وقال إسبر للصحافيين: «حاولنا إعطاءهم إنذارا سريعا من هنا (واشنطن)».
إلى ذلك، أكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أن هجمات الصواريخ الأخيرة في محافظتي أربيل والأنبار، تصاعد للصراع وانتهاك جديد للسيادة العراقية، مشددة على «ضرورة أن لا يدفع العراق ثمن التنافسات الخارجية».
وقالت، في بيان إن «هجمات الصواريخ الأخيرة في محافظتي أربيل والأنبار تصاعد للصراع»، مؤكدة أن «من جديد تنتهك السيادة العراقية».
وأضافت أن «العنف له آثار لا يمكن التنبؤ بها، وندعو إلى ضبط النفس العاجل واستئناف الحوار»، مؤكدة بالقول: «يجب على العراق ألا يدفع ثمن التنافسات الخارجية».