أوغلو يدعو دمشق لتطبيق عملية إصلاح شامل

حجم الخط
0

تركيا تدرس اقامة منطقة عازلة في الاراضي السورية والولايات المتحدة تعزز اتصالاتها مع قوى المعارضةانقرة ـ دمشق ـ ‘القدس العربي’ وكالات: اعلنت وزارة الخارجية الامريكية امس الخميس ان الولايات المتحدة تزيد اتصالاتها داخل وخارج سورية مع سوريين يسعون الى التغيير السياسي في بلدهم، فيما قال مستشار لرئيس الوزراء التركي ان بلاده تعتزم تصعيد الضغوط على النظام السوري من أجل التوصل الى حل سلمي للاضطرابات الجارية هناك، كما ذكرت انباء ان تركيا درست اقامة منطقة عازلة عسكرية داخل الاراضي السورية في حال اندلاع حرب اهلية في هذه الاخيرة.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند امام الصحافيين بان الرئيس الامريكي باراك اوباما سبق وان خير نظيره السوري بشار الاسد بين قيادة الاصلاح السياسي في بلاده او التخلي عن السلطة، مضيفة ان الاخير وكما يبدو جليا فقد ‘اختار خيارا سلبيا’. ونددت المتحدثة بالقمع ‘المقيت’ الذي يشنه الاسد ويستهدف المتظاهرين المطالبين برحيله، مشيرة الى ان واشنطن تسعى مع حلفائها الى عزل النظام السوري في الامم المتحدة. وقالت ‘نحن بدأنا ايضا بزيادة اتصالاتنا مع السوريين الشجعان الذين يدافعون عن التغيير وعن حقوقهم العالمية، سواء في داخل سورية او خارجها’. وصرح الصحافي التركي محمد علي بيراند لوكالة فرانس برس ‘بحسب ما قيل لي، فانه اذا اندلعت حرب اهلية في سورية فان بين مئة ومئتي الف لاجئ سيتدافعون نحو تركيا وعندها ستتدخل الامم المتحدة وستضطر تركيا الى اغلاق الحدود واقامة منطقة عازلة’ مستخدمة جيشها. واضاف بيراند في تعليق على مقال بهذا الصدد نشره الخميس في صحيفة ‘بوستا’ انه ‘خيار اثير على اعلى المستويات قبل فترة’. الا ان دبلوماسيا رفض الكشف عن هويته اتصلت به وكالة فرانس برس حول الموضوع نفى علمه بمشروع مماثل. واضاف الدبلوماسي ‘في الظروف الراهنة نحن نتباحث في مختلف الخيارات ويمكن ان يكون احد هذه الاحتمالات’. جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه البروفيسور نابي أفشي، مستشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للشؤون الخارجية لصحافيين أجانب في اسطنبول الخميس ‘نحاول ان نقنع الجانب السوري بأن يطرح اختيارات متعقلة’. وشدد أفشي على أن بلاده لا تعتزم المشاركة في عمليات عسكرية في الجارة سورية، قائلا ‘ليس هذا موضوعا مطروحا على أجندة الحكومة التركية’. وأشار أفشي إلى أن أردوغان طالب نظام الرئيس السوري بشار الأسد بإنهاء الأعمال الوحشية والتصرفات غير الإنسانية لقواته مضيفا ‘غير أن رد فعل النظام السوري كان للأسف مخيبا للآمال’. وأوضح: ‘لدينا اتصالات وثيقة جدا بالنظام السوري’ مضيفا ان تركيا تقدم عبر محادثات سرية مع ممثلين عن النظام السوري اقتراحات عملية بشأن الإصلاحات الضرورية للنظام ‘ولا يمكن الحديث عن قضايا لها مثل هذا الثقل النفسي علنا’. وبحسب أفشي، وصل عدد السوريين الذي فروا من قوات بلادهم الى تركيا عبر الحدود الى حوالي عشرة آلاف سوري. من جهته قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الخميس انه يجب تطبيق عملية إصلاح شامل في سورية من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار فيها، غير انه شدد على ضرورة وقف العنف أولاً.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن أوغلو قوله بعد اجتماع ترأسه في أنقرة رداً على سؤال عن لقائه باللواء حسن تركماني المبعوث الخاص للرئيس السوري، ‘أبلغت تركماني بأننا نريد أن نرى في سورية ما نريده لبلدنا. نعلّق أهمية كبيرة على الازدهار والديمقراطية وحقوق الإنسان. هذه المسائل مهمة أيضاً للشعب السوري’. واضاف ان تركيا لديها رسالة واضحة لسورية، ‘نريد سورية مستقرة ومزدهرة. نعتقد ان عملية إصلاح شاملة تتضمن تنفيذ التزامات الأسد يجب أن تطبق من أجل سورية مستقرة ومزدهرة’. ولكنه أضاف ‘لكن أولاً يجب أن يتوقف العنف هناك’. وأوضح ان على الحكومة السورية اتخاذ خطوات ملموسة لمنع العنف من الدخول في حلقة مفرغة، وقال ‘نعتقد بأنهم سيصدرون البيانات اللازمة في ما يتعلق بالقضية في الأيام المقبلة وإذا أصدروا هذه البيانات وأظهروا عزماً كبيراً على تنفيذ الإصلاحات، فإن تركيا ستقوم بما تستطيع لمساعدة سورية’. وأضاف ‘لدينا ثقة كاملة بصدق الحكومة السورية’. وكانت وكالة أنباء الأناضول ذكرت ان أوغلو وتركماني اجتمعا لمدة أربع ساعات.

وعلى الصعيد الميداني، بدأ الجيش السوري نشر قواته على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة ادلب (شمال غرب) استمرارا لحملته العسكرية والامنية في ريف ادلب فيما تتجاهل السلطات السورية الدعوات الدولية التي تطالبها بتحقيقات مستقلة حول قمع المتظاهرين. يأتي ذلك فيما جدد ناشطون الدعوة الى التظاهر الجمعة في يوم ‘جمعة الشيخ صالح العلي’ الذي قاد الثورة السورية الاولى. وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الخميس انه ‘انتشرت عشرات الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود وحافلات تقل جنودا وعناصر من مكافحة الارهاب على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة ادلب (شمال غرب) والقريبة من حماة (وسط)’. واضاف رئيس المرصد انه ‘تم انزال عدد كبير من الجنود الذين ما لبثوا ان دخلوا المدينة’، مشيرا الى ان ‘ذلك ياتي في اطار استمرار الحملة الامنية والعسكرية التي بدات في ريف ادلب’. ولفت عبد الرحمن الى ان ‘الجيش طوق المدينة من ثلاثة محاور في الشرق والجنوب والشمال’. وذكر ‘ان عملية نزوح الاهالي بدأت من المدينة باتجاه الغرب نحو سهل الغاب’. ويشن الجيش منذ الجمعة عملية واسعة النطاق في محافظة ادلب على مقربة من الحدود التركية. وقد سيطر الاحد على جسر الشغور التي تضم خمسين الف نسمة بهدف وقف حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد النظام السوري برئاسة بشار الاسد. ولفت عبد الرحمن الى ان ‘القوات السورية قامت بقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب (شمال) الى دمشق وذلك بدءا من مدينة سراقب (ريف ادلب)’. وذكر ناشط معارض طلب عدم الكشف عن اسمه ان ‘اهالي مدينة خان شيخون احرقوا في الخامس من حزيران (يونيو) مدرعتين تابعتين للجيش السوري’. وقال عبد الرحمن ان ‘عدة مدن سورية شهدت مساء امس (الاربعاء) تظاهرات ليلية ابرزها في حماة حيث تظاهر عشرات الالاف’. واشار الى ان ‘نحو 150 شخصا تظاهروا في حي الشيخ سعد في المزة وسط دمشق’. واضاف ان تظاهرات جرت ‘في حرستا والزبداني وجسرين وسقبا (ريف دمشق) وفي حمص (وسط) وفي ادلب وكفر نبل (ريف ادلب) وفي اللاذقية (غرب) وفي دير الزور (شرق) والميادين (ريف دير الزور) وفي الحراك والصنمين (ريف درعا)’. ويرى محللون ان دور شقيق الرئيس السوري ماهر الاسد (43 عاما)، وهو ضابط في الجيش برتبة عقيد، احد اركان النظام وقائد الحرس الجمهوري، اضافة الى الفرقة الرابعة العالية التدريب والتجهيز يزداد تعاظما منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية بعد الدور الذي اضطلعت بع قواته في قمع التظاهرات. واعلنت موسكو وبكين معارضتهما لاي تدخل اجنبي في الاضطرابات الجارية في الدول العربية، بينما يسعى الغربيون للحصول على دعم البلدين لتشديد الضغوط على سورية، في بيان صدر الخميس خلال زيارة للرئيس الصيني هو جينتاو لروسيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية