ستسألنا الأجيال القادمة عن ثورة تونس وستطّلع في كتب التّاريخ عن كل ما نقوم به اليوم من أجل كرامة وحريّة شعبنا، من ساهم في حفظ الأمانة ومن باع وخان!
التّاريخ لا يرحم كما يقال، ثورتنا المباركة الفتية، أيقظت الضمير العربي وأعادت للعرب فخرهم وعزّتهم بين الأمم، بعد انتصارات صيف 2006 في لبنان وشتاء 2009 في غزة هاشم على العدوالصهيوني واندحار جيوش الاحتلال الأطلسي في العراق وافغانستان على أيدي أبناء الإسلام المجاهدين من أجل شرفهم وعرضهم وأمّتهم، جاء الفتح من تونس منارة الإسلام، ليعلن بداية عصر جديد، عصر إرادة الشعوب، الشعب يريد إسقاط النّظام، كل النظام، ليس في أشخاصه فحسب، فما هم إلا موظّفون عنده! شعبنا أعلن نهاية هيمنة النخبة علمانية كانت أم محافظة، نهاية الحكم المركزي الذي يدور في فلك الشركات المتعدّدة الجنسيات والاستكبار العالمي، انتهى عصرالزعماء، فالشعب هو الزعيم.
ها هي فرنسا الاستعمارية تمارس أعمالها القبيحة وتدفع برجالها ونسائها للالتفاف على ثورة الفقراء و’العروبة’ وأبناء وأحفاد ‘الفلاق’ مرّة أخرى تسعى فرنسا الماسونية إلى وأد ثورتنا، كما فعلت في الخمسينات من القرن الماضي وجاءت بأرذل الناس لحكم تونس الشهيدة! إنّ كلّ الفتن الموجودة الآن في بلادنا هي من صنع فرنسا وأعوانها، فتنة الهيئة التي نصّبتها لسرقة الثورة، وفتنة المتلوي والتسويف في انتخاب مجلس تأسيسي، يخرج البلاد والعباد من الاستعمار والتّبعية، وهي وراء كل الإشاعات والمؤامرات في التشكيك بجيشنا الوطني الشّريف.
ثورتنا الفتية تواجه أقوى المؤامرات ونحن سنسأل هل قمنا بواجبنا تجاه وطننا وشهدائنا، هل حافظنا على أهدافها، هل صمدنا وقاومنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، هل وحّدنا كلمتنا في وجه العدو، وهو الاستعمار!! ولن نستطيع الانتصار إلا إذا طردنا المستعمر وأذنابه من كل شبر من أرض تونس الحبيبة. لا حوار ولا مساومة مع أعداء الوطن، اليوم يجب على شباب الثورة أن ينتبه إلى حيل فرنسا الخبيثة وأمريكا الشيطان الأكبر، ويعمل يدا بيد مع كل الوطنيين الأحرار المناصرين لاستقلال تونس ولهويتها الإسلامية، لن تقسّمنا فرنسا إلى يسار ويمين، وساحلي وجنوبي، وعلماني وإسلامي، كلّنا لتونس فدى ولشعبنا الولاء.
اليوم مسؤوليتنا عظيمة ولن تتكرّر خديعة 57 و87، لندافع عن حقنا في استرجاع دولتنا من أيدي الغاصبين، لنقيم دولة الثورة ونكنس بقايا الاستعمار ونعلن دولة الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فتونس اليوم انكسرت قيودها وشعبها المسلم يرفع رايات الحرية والسيادة الوطنية، لقد سقط الخوف وجاء الأمل، بدماء شهدائنا سنكتب تاريخنا الجديد ونقيم أعراس النّصر ونبني يد بيد تونس الغد.
عماد الدين الحمروني – تونس