كييف- أوكرانيا: أعلنت اوكرانيا الخميس أنها تعتزم الاستفادة من إرهاق القوات الروسية في باخموت حيث تتركز المعارك في شرق البلاد لكي تطلق هجوما “قريبا جدا” فيما زار الرئيس فولوديمير زيلينسكي منطقة خيرسون المحتلة جزئيا من روسيا في جنوب البلاد.
تشتد المعركة الدامية للسيطرة على باخموت منذ أشهر ورغم الدمار الشامل وارتفاع عدد القتلى والجرحى لم يسيطر الجيش الروسي بعد على هذه المدينة الواقعة في دونباس ويصطدم بمقاومة الأوكرانيين.
وكتب قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي على تلغرام “لا ييأس المعتدي من السيطرة على باخموت بأي ثمن، رغم الخسائر في العناصر والمعدات”.
وأكد أن القوات الروسية المستنفرة في شكل كبير في باخموت وحولها “تخسر قوة كبيرة وباتت مستنفدة”.
وأضاف سيرسكي “قريبا جدا، سنفيد من هذه الفرصة كما فعلنا سابقا قرب كييف وخاركيف وبالاكليا وكوبيانسك”، في إشارة إلى انتصارات عسكرية أوكرانية سابقة. واشاد مجددا بـ”الشجاعة الخارقة” للجنود الأوكرانيين في مواجهة الغزو الروسي.
لكن الجنرال سيرسكي لم يعط تفاصيل حول الجدول الزمني لمثل هذا الهجوم المضاد الذي يتوقعه الخبراء في الربيع، في وقت يمكن أن تحشد روسيا بدورها إمكانات من أجل محاولة السيطرة على دونباس، وهو هدفها المعلن.
ويطوق الجيش الروسي ومقاتلو مجموعة فاغنر باخموت من الشمال والشرق والجنوب، الأمر الذي يجعل وصول الإمدادات إلى الأوكرانيين أكثر صعوبة.
ورغم أنّ هذه المدينة التي دُمّر جزء كبير منها بالقصف، تحوّلت رمزاً للمقاومة الأوكرانية للغزو، إلّا أنّ المحلّلين يشكّكون في أهميتها الاستراتيجية.
وتقول كييف إنّ المعركة من أجل هذه المدينة الصناعية، التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب سبعين ألف نسمة، أساسية من أجل صدّ القوات الروسية على طول الجبهة الشرقية.
من جهتها ترغب روسيا في إعلان نصر بعد سلسلة نكسات في الصيف والخريف الماضيين دفعت بالرئيس فلاديمير بوتين الى حشد مئات آلاف العناصر من الاحتياطي، وهم مدنيون، ثم إلى تعيين قائد جديد مكلف العمليات في أوكرانيا.
زيلينسكي في الجنوب
في هذا الإطار زار الرئيس زيلينسكي الأربعاء مواقع عسكرية قرب مدينة باخموت الواقعة على خط المواجهة في شرق أوكرانيا، ثم منطقة خاركيف في شمال شرق البلاد.
الخميس زار منطقة خيرسون المحتلة جزئيا من روسيا في جنوب أوكرانيا.
وزار زيلينسكي خصوصا بلدة بوساد-بوكروفسكي التي تعرضت لدمار كبير واحتلتها موسكو حتى انسحاب الجيش الروسي في خريف 2022، بحسب صور نشرتها الرئاسة. كما زار زيلينسكي محطة لتوليد الكهرباء تضررت خلال القصف الذي استهدف منشآت الطاقة الأوكرانية طوال فصل الشتاء.
وأوضح حساب الرئاسة على تلغرام أن هذه الجولة ركّزت على إعادة الإعمار في منطقة خيرسون حيث ترأس زيلينسكي اجتماعا حول هذا الموضوع.
واحتلت روسيا منذ بداية غزوها في شباط/فبراير 2022، جزءا كبيرا من منطقة خيرسون بما فيه عاصمتها التي تحمل الاسم نفسه.
لكنّ هجوما مضادا أوكرانيا أجبر القوات الروسية على الانسحاب من الجزء الشمالي والتراجع في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو.
إلا أن المنطقة المحررة، وهي منطقة زراعية رئيسية في أوكرانيا، خصوصا مدينة خيرسون، أصبحت هدفا لقصف روسي منتظم.
الأربعاء قتل شخص وأصيب اثنان آخران في قصف روسي بحسب رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أولكسندر بروكودين.
اتصال بين شي وزيلينسكي؟
تأتي سلسلة زيارات زيلينسكي بعد قمة عقدت بين بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في موسكو حيث عبرا عن تحالفهما في مواجهة الغرب.
دعم الرئيس الروسي بحذر الخطة الصينية الهادفة لحل النزاع في أوكرانيا متهما في الوقت نفسه كييف برفضها.
بحسب معلومات صحافية فان شي جين بينغ قد يتحدث الآن مع زيلينسكي ما سيشكل أول اتصال منذ بدء الغزو الروسي الذي لم تدنه بكين ولم تدعمه علنا.
عند وصوله إلى قمة للاتحاد الأوروبي أعلن رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أن مثل هذا الاتصال “قد يحصل في أقرب وقت ممكن”. وقال “اعتقد هذا الصباح” بدون إعطاء المزيد من التفاصيل.
وردا على سؤال بهذا الصدد، لم تعلق الرئاسة الأوكرانية على ذلك، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس.
(أ ف ب)