لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تعهدت أوكرانيا بتقديم «مجرمي الحرب» الروس إلى العدالة، فيما ندد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بـ«حملة قتل وتعذيب واغتصاب متعمدة» في بوتشا الأوكرانية، فيما حمّل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مسؤولية «الفظائع».
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في رسالة مصورة صدرت في ساعة متأخرة من ليل الإثنين/الثلاثاء، إن أوكرانيا تعمل مع الاتحاد الأوروبي والمحكمة الجنائية الدولية لضمان التحقيق الكامل في جرائم الحرب في بوتشا وغيرها من المدن الأوكرانية.
وأكد أنه يجب محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وتحدث عن رحلته إلى إيربين وبوتشا، قائلا إنهما «دمرتا ببساطة».
وبيّن إنه يخشى أن تحاول القوات الروسية الآن «التستر على آثار جرائمها». ودعا مرة أخرى إلى فرض عقوبات أقوى على روسيا.
كما أكد زيلينسكي في مقابلة تلفزيونية مع وسائل إعلام محلية أن أوكرانيا ستصير أشبه «بإسرائيل كبيرة» مع تصدر الأمن قائمة الأولويات في العشر سنوات المقبلة.
وأضاف أن جهود أوكرانيا لصد القوات الروسية عن ماريوبول تواجه صعوبات جمة، وأن الوضع العسكري في المدينة الساحلية التي تقع جنوب البلاد «صعب للغاية».
وبيّن أن تركيا اقترحت خطة لإجلاء الجرحى والجثث من المدينة؛ لكنه حذر من أن المبادرة تعتمد على إرادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
سبعة آلاف تقرير
وحسب مكتب المدعية العامة الأوكرانية، سجل أكثر من سبعة آلاف تقرير عن جرائم حرب روسية مزعومة في منطقة كييف.
وكان معظم الضحايا في بوروديانكا، شمال غربي كييف، حسبما ذكرت المدعية العامة إيرينا فينيديكتوفا في وقت متأخر من مساء الإثنين، حسبما نقلت وكالة أنباء يونيان الأوكرانية.
وبدأ مكتب المدعية العامة بالفعل التحقيق في جرائم حرب محتملة في إيربين وبوتشا وأورسل.
وتنتشر صور السكان العزل الملقيين على الأرض في بلدة بوتشا الصغيرة بعد انسحاب القوات الروسية في جميع أنحاء العالم منذ مطلع الأسبوع. وسيطرت القوات الروسية على المنطقة لأسابيع. وتقول أوكرانيا والعديد من القوى العالمية إن الجنود الروس ارتكبوا المذبحة، لكن موسكو تؤكد إن لا علاقة لها بعمليات القتل ووصفت الصور بأنها «ملفقة».
وتعهد وزير الداخلية دينيس موناستيرسكي، بإجراء مراجعة مستقلة سريعة وتوثيق الفظائع المكتشفة في بوتشا، فيما قال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، إنه ينبغي ألا يكون لروسيا مكان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
زيلينسكي: بلادنا ستصير أشبه بـ «إسرائيل كبيرة» مع تصدر الأمن قائمة الأولويات
وأضاف على تويتر «تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن الوضع الأمني الحالي ومذبحة بوتشا».
ومضى يقول «شددت على أن أوكرانيا ستستخدم جميع آليات الأمم المتحدة المتاحة لجمع الأدلة ومحاسبة مجرمي الحرب الروس. لا مكان لروسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».
تنديد أمريكي
دولياً، ندد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، بـ«حملة قتل وتعذيب واغتصاب متعمدة» في بوتشا.
وقال قبل توجهه إلى بروكسل «ما رأيناه في بوتشا ليس عملا منفردا لوحدة منحرفة. إنها حملة متعمدة للقتل والتعذيب والاغتصاب وارتكاب فظائع».
وأكد أن «هذا الأمر يعزز تصميمنا وتصميم الدول في كل أنحاء العالم على ضمان محاسبة مرتكبي هذه الأعمال بطريقة أو بأخرى».
وقال إن الولايات المتحدة تعمل، مثل دول أخرى، على «جمع أدلة لدعم جهود المدعية العامة الأوكرانية وجهود لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».
وجدد التأكيد على «عزم واشنطن» على دعم أوكرانيا في «حربها الشجاعة لصد العدوان الروسي».
كما حمّل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولية «الفظائع» التي تشهدها أوكرانيا.
وقال خلال كلمة متلفزة من العاصمة البلجيكية بروكسل: «بوتين مسؤول عن وقوع ضحايا وعن الفظائع التي نراها في أوكرانيا».
واعتبر أن ما يحدث في أوكرانيا «أمر وحشي ومأساة» لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف: «بوتين لا يأبه للقوانين الدولية ولا لحقوق الإنسان الأساسية وعلى رأسها الحق في الحياة».
وفي السياق، شدد ستولتنبرغ على استمرار الناتو في تقديم المعدات العسكرية لأوكرانيا والعمل على منع امتداد النزاع خارجها.
وتابع: «سنواصل دعم أوكرانيا لا سيما بعد ما حدث في مدينة بوتشا».
وندّدت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي بـ«جرائم حرب» روسية، متوعّدة موسكو بعقوبات جديدة «قريباً».
وقالت الوزيرة خلال مؤتمر صحافي على هامش رحلة إلى فنلندا إنّ «ما حدث في نهاية الأسبوع الماضي مروّع وغير مبرّر وصادم».
وأضافت «من الواضح أنّ هذه جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية» متهمة القوات الروسية بارتكابها.
وفي أعقاب المؤتمر الصحافي، ندّدت الوزيرة في تغريدة على تويتر بـ«الفظائع المرتكبة من قبل القوات الروسية بحقّ المدنيين الأبرياء في بوتشا وعبر أوكرانيا».
وأقرّ مجلس النواب الكندي مذكّرة تدين «الجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة في أوكرانيا».
والمذكرة التي طرحها على التصويت أعضاء في الحزب الديمقراطي الجديد (يسار) أقرّت بالإجماع من قبل النواب الذين وقفوا أيضاً دقيقة صمت حداداً على المدنيين الذين قضوا في بوتشا.
وحذّرت جولي من أنّ «كندا ستفرض المزيد من العقوبات على كيانات وأشخاص روس وبيلاروسيين».
وأضافت «سنعلن عن ذلك قريباً» مطالبة مجموعة السبع بـ«القيام بالمزيد» على هذا الصعيد.
وحسب بيان صدر لاحقاً فإنّ العقوبات الجديدة ستطال 9 روس و9 بيلاروسيين، جميهم «متعاونون وثيقون» مع النظامين في موسكو ومينسك.