لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن مدنيين يحتاجون إلى الخروج من مخابئ محصنة تحت مصنع للصلب، هو بمثابة آخر معقل للمقاومة في مدينة ماريوبول الأوكرانية، بعد قصف روسي أدى إلى تناثر ركام خرساني في المنطقة، فيما قال مساعد قائد كتيبة آزوف، إن الروس «لا يحترمون وعدهم» بوقف لإطلاق النار أعلنوه الأربعاء.
وبعد فشل روسيا في السيطرة على العاصمة كييف في الأسابيع الأولى من الحرب، التي أودت بحياة الآلاف ودمرت المدن، كثفت هجماتها على شرق وجنوب أوكرانيا، بما في ذلك مصنع آزوفستال للصلب في ماريوبول. وتؤكد المقاومة الأوكرانية في المصنع إخفاق روسيا في السيطرة على المدن الكبرى في الحرب التي وحدت القوى الغربية في تسليح كييف ومعاقبة موسكو بفرض عقوبات.
«معارك دامية»
ووعد الجيش الروسي بوقف أنشطته في آزوفستال خلال نهار أمس الخميس وفي اليومين التاليين للسماح بمغادرة المدنيين بعد ما وصفها مقاتلون أوكرانيون بأنها «معارك دامية» منعت عمليات الإجلاء الأربعاء. وقال الكرملين إنه فُتحت ممرات إنسانية من المصنع.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان مساء الأربعاء إن «القوات المسلحة الروسية ستفتح ممرا إنسانيا من الساعة الثامنة إلى 18:00 بتوقيت موسكو (05:00 إلى 15:00 ت غ) في الخامس والسادس والسابع من أيار/مايو، من موقع مصنع آزوفستال للمعادن لإجلاء المدنيين».
وأضافت «خلال هذه الفترة ستوقف القوات المسلحة الروسية ووحدات جمهورية دونيتسك الشعبية (التي أعلنها الانفصاليون الموالون لروسيا من جانب واحد) إطلاق النار والأعمال العدائية من جانب واحد».
وأكدت أنه سيسمح للمدنيين الذين لجأوا إلى المجمع الصناعي بالتوجه إلى روسيا أو الأراضي التي تسيطر عليها كييف.
ويعتقد مسؤولون أوكرانيون أن زهاء 200 مدني ما زالوا محاصرين إلى جانب المقاتلين في شبكة مخابئ تحت الأرض في مجمع آزوفستال الصناعي مترامي الأطراف الذي يعود إلى الحقبة السوفييتية.
وفي كلمة ألقاها في الصباح الباكر، قال زيلينسكي إن أوكرانيا جاهزة لتأمين وقف لإطلاق النار في ماريوبول، وهي مدينة ساحلية تسيطر عليها روسيا بعد حصار دام أسابيع، بصرف النظر عن مصنع الصلب.
وأضاف: «الأمر ببساطة سيستغرق وقتا لإخراج الناس من هذه الأقبية ومن هذه الملاجئ تحت الأرض. وفي الظروف الراهنة لا يمكننا استخدام معدات ثقيلة لشق الطريق عبر الحطام. علينا تنفيذ كل هذا يدويا».
وأكد مساعد قائد كتيبة آزوف، التي تدافع عن المجمع في مقطع مصور الخميس أن «معارك دامية» تدور داخل الموقع وأن الروس «لا يحترمون وعدهم» بوقف لإطلاق النار أعلنوه الأربعاء.
وأوضح أن الروس دخلوا أزوفستال الإثنين، مؤكدا ما ذكره قائد كتيبة آزوف دنيس بوركوبنكو مساء الأربعاء.
كذلك، أفاد أحد مستشاري الرئيس الأوكراني أوليكسي اريستوفيتش أن القوات الروسية دخلت المجمع الأربعاء وقد تم «صدها» في بادىء الأمر. غير أنه رفض الإدلاء بمعلومات عن الوضع الخميس متحدثا عن معطيات «متضاربة».
الكرملين: دول الغرب تحول دون نهاية «سريعة» للصراع
وتتناقض هذه التصريحات مع ما ذكره الكرملين، فقد أكد المتحدث باسمه دميتري بيسكوف، الخميس، أن ممرات انسانية «قائمة» لإجلاء ما تبقى من المدنيين في هذا المصنع والذين قدر رئيس بلدية ماريوبول عددهم بمئتين.
ونفى وقوع أي هجوم، مؤكدا أن الجيش الروسي يحترم وقفا لإطلاق النار حول المجمع، أعلنه الأربعاء، ويستمر ثلاثة ايام متتالية من الخميس حتى السبت.
وقالت تيتيانا تروتساك، وهي امرأة تم إجلاؤها من آزوفستال بين عشرات الذين وصلوا إلى بلدة تسيطر عليها أوكرانيا هذا الأسبوع «نسأل الرب ألا يسقط مزيد من القذائف قرب المخابئ التي فيها مدنيون»، واصفة سيرها الذي استمر ساعتين ونصف لعبور مسافة قصيرة تتناثر عليها الأنقاض بالمصنع.
وماريوبول مهمة لروسيا من أجل عزل أوكرانيا عن البحر الأسود المهم لصادرات القمح والمعادن، وكذلك لربط الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق البلاد بشبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو في عام 2014.
وأجلت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر مئات الأشخاص من ماريوبول ومناطق أخرى هذا الأسبوع.
وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إنه لم يكن أحد من آزوفستال بين أكثر من 300 مدني تم إجلاؤهم أمس الأربعاء من ماريوبول ومناطق أخرى في جنوب أوكرانيا.
وأضاف ينس لاركيه، المتحدث باسم المكتب، في رسالة بالبريد الإلكتروني «إننا على استعداد لمساعدة» أي مدنيين محاصرين.
قصف مواقع أوكرانية
ميدانيا أيضاً، قالت روسيا إن مدفعيتها قصفت مواقع ومعاقل أوكرانية عديدة الليلة الماضية مما أسفر عن مقتل 600 مقاتل. وقالت وزارة الدفاع الروسية أيضا إن صواريخها دمرت معدات جوية في مطار كاناتوفو في منطقة كيروفوراد بوسط أوكرانيا ومستودعا كبيرا للذخيرة في مدينة ميكولايف الجنوبية.
في الموازاة، اتهم الكرملين دول الغرب بالحؤول دون نهاية «سريعة» للحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا بتزويدها أسلحة للدولة الموالية للغرب.
وردا على سؤال بشأن تقرير في «نيويورك تايمز» ذكر أن الاستخبارات الأمريكية ساعدت أوكرانيا على قتل عدد من الجنرالات الروس، قال بيسكوف إن «الولايات المتحدة وبريطانيا والناتو (حلف شمال الأطلسي) ككل سلموا معلومات استخباراتية للقوات المسلحة الأوكرانية بشكل دائم». وتابع «إضافة إلى تدفق الأسلحة التي ترسلها هذه الدول إلى أوكرانيا، فإن كل تلك الإجراءات لا تسهم في استكمال سريع للعملية».
غير أن بيسكوف قال إن تلك الخطوات «غير قادرة على إعاقة تحقيق» أهداف العملية العسكرية الروسية.
إسقاط طائرات روسية
وعلى الضفة الأخرى، ذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن القوات الأوكرانية أسقطت تسعة أهداف جوية روسية خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وأضافت أن تلك الأهداف شملت أربع طائرات من دون طيار وثلاثة صواريخ وطائرتين، حسب صحيفة «كييف إندبندنت».
كما صدت القوات الأوكرانية 11 هجوما روسيا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك وحررت بعض المناطق على حدود منطقتي ميكولاييف وخيرسون، وفقا للصحيفة.
وفي السياق ذاته، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، بدء هجوم معاكس باتجاه منطقتي خاركيف وإزيوم.
وقال عبر حسابه على تيليغرام، الخميس، إنه أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الأمريكي مارك ميلي.
وأضاف أنه أطلع نظيره الأمريكي على المستجدات الأخيرة في أوكرانيا بشأن الحرب الروسية.
ولفت إلى أن القوات الروسية تواصل حشد قواتها في منطقة لوغانسك، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات في مناطق بوباسنا، وكريمينا، وتورسكي.
كما أفاد أن الجيش الأوكراني بدأ الهجوم المضاد نحو خاركيف، وإزيوم. وأوضح أنه بحث مع نظيره الأمريكي أيضا، تزويد أوكرانيا بالسلاح.
إلي ذلك، قالت هيئة الأركان الأوكرانية، إن روسيا فقدت نحو 24 ألفا و700 جندي خلال عمليتها العسكرية التي بدأتها أواخر فبراير/ شباط الماضي ضد بلادها.
وذكرت هيئة الأركان في بيان أن الجيش الروسي خسر 200 جندي خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع الإجمالي إلى نحو 24 ألفا و700 منذ بدء الهجوم على أوكرانيا.
وأضافت أن الجيش الأوكراني تمكن أيضا من تدمير 196 طائرة، و155 مروحية، و1092 دبابة، و499 مدفعا، و169 راجمة صواريخ، و83 نظام دفاع جوي.
كما خسرت روسيا، 1907 مركبات، و10 سفن وزوارق سريعة، و312 طائرة دون طيار. بالمقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في 25 مارس/ آذار الفائت، مقتل ألف و351 من جنودها في أوكرانيا.