لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن الجيش الأوكراني، الثلاثاء، تصديه لتقدم روسي تجاه مدينة ماريوبول، وفيما أكد رئيس بلدية مدينة خاركيف إيهور تيريكوف إن أكثر من 600 مبنى دمر في المدينة، سقط قتلى مدنيون في كييف، تزامنا مع تواصل تجنيد مقاتلين لدعم موسكو في مناطق النظام السوري.
وأكدت السلطات الأوكرانية، ارتفاع قتلى احتراق مبنى سكني في منطقة سفياتوشينسكي بضواحي العاصمة كييف إلى 4 أشخاص.
وأوضح رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، في تصريح عبر منصة تلغرام، أن القصف الروسي استهدف المبنى صباح الثلاثاء.
وأضاف أن فرق الإطفاء ما زالت تواصل عملها من أجل إخماد الحريق الذي اندلع جراء القصف.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت خدمة الطوارئ الأوكرانية، إن شخصين على الأقل لقيا مصرعهما، وتم إنقاذ 46 آخرين من المبنى المكون من 16 طابقا، المتضرر بشدة في منطقة سفياتوشينسكي.
تحذير
كذلك، أصدرت منطقة تشيرنيهيف في شمال أوكرانيا تحذيرا من هجمات جوية على مستوى البلاد، وحثت المواطنين على التوجه إلى الملاجئ. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت مناطق أخرى قد أصدرت تحذيرات مماثلة من ضربات جوية روسية جديدة.
وقال التحذير الذي جاء في منشور على الإنترنت «انتباه. غارات جوية على كل أوكرانيا! احتموا!».
وتمكنت حوالي ألفي مركبة من الخروج عبر ممر إنساني من ماريوبول الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا والتي تحاصرها القوات الروسية والانفصاليون الموالون لروسيا، كما أعلنت بلدية المدينة.
وأوضحت بلدية ماريوبول أن «ألفي سيارة أخرى ما زالت تنتظر الخروج من المدينة» من دون تحديد عدد الأشخاص الذين تمكنوا من مغادرة هذه المدينة الساحلية حيث أصبحت الظروف كارثية بعد أيام من القصف والحصار.
والاثنين، خرجت 160 مركبة من ماريوبول، حسب المصدر نفسه، ما يدل على أنه بعد سلسلة من الإخفاقات في مفاوضات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، تسارعت عمليات الإجلاء فيما يفتقر مئات الآلاف في سكان المدينة إلى الماء والمواد الغذائية.
وأثار القصف الروسي لمستشفى توليد في المدينة الأسبوع الماضي استنكارا دوليا. ويربط الممر الإنساني الذي تستخدمه المركبات ماريوبول بزابوريجيا عبر بيرديانسك، أي مسافة تبلغ حوالى 270 كيلومترا. وماريوبول التي تقع على مسافة 55 كيلومترا من الحدود الروسية و85 كيلومترا من معقل دونيتسك الانفصالي، هي أكبر مدينة ما زالت في أيدي كييف في حوض دونباس الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين.
وستكون سيطرة موسكو على هذه المدينة الساحلية البالغ عدد سكانها 450 ألف نسمة والواقعة على بحر ازوف، نقطة تحول مهمة في الحرب، إذ ستجعل من الممكن إقامة رابط بين القوات الروسية القادمة من شبه جزيرة القرم والقوات الانفصالية والروسية في دونباس. وذكر الجيش الأوكراني أن قواته تصدت لتقدم روسي تجاه مدينة ماريوبول.
وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية مقتل نحو 150 مهاجما وتدمير دبابتين والعديد من المركبات المدرعة. وأضافت أن نيران المدفعية والغارات الجوية الأوكرانية دمرت أيضا معدات عسكرية أخرى، وفتحت النار على طوابير من القوات الروسية كانت تقترب منها.
سبع جثث
في حين، قالت خدمة الطوارئ الأوكرانية إنه تم العثور على سبع جثث تحت أنقاض مبنى مدرسة في منطقة ميكولاييف في جنوب أوكرانيا، بعد تعرضها لقصف جوي روسي صباح الأحد.
وأوضحت خدمة الطوارئ في بيان أنه تم انتشال ثلاثة مصابين من تحت الأنقاض. وأضافت أن أعمال الإنقاذ في الموقع اكتملت في الوقت الحالي. كما قال رئيس بلدية مدينة خاركيف الأوكرانية إيهور تيريكوف في مقابلة تلفزيونية إن أكثر من 600 مبنى دمر في المدينة الواقعة في شرق البلاد، منذ بدء الغزو الروسي. وأوضح أن «المدارس ودور الحضانة والمستشفيات والعيادات دمرت، والجيش الروسي يقصف (المدينة) باستمرار من الأرض والجو».
النظام السوري يواصل تجنيد «المرتزقة» لصالح روسيا… والعثور على سبع جثث في ميكولاييف
في السياق وبعد أن أعلن الكرملين قبل أيام أنه سيفتح الباب للسوريين للقتال إلى جانب الجيش الروسي في أوكرانيا، أعدت روسيا قوائم من أكثر من 40 ألف مقاتل ينتمون الى مجموعات موالية لقوات النظام السوري ليكونوا على أهبة الاستعداد للمشاركة في الحرب الأوكرانية الى جانب الجيش الروسي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما أكدت مصادر أخرى فتح مراكز للتجنيد في سوريا تستهدف إيجاد عناصر يقاتلون الى جانب روسيا إنما كذلك أوكرانيا.
ويقول خبراء ومحللون أن روسيا تعتمد استراتيجيات عسكرية في أوكرانيا مارستها خلال سبع سنوات من التدخل العسكري في سوريا الى جانب قوات النظام.

وأُنشئت مراكز تجنيد في سوريا، وفق المرصد السوري وناشطين، بالتعاون بين عسكريين روس وسوريين ومجموعات موالية للنظام في محافظات عدة أبرزها في دمشق وريفها وفي حمص (وسط) وصولا إلى دير الزور (شرق).
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، «سجل أكثر من 40 ألف سوري أسماءهم للقتال في أوكرانيا حتى الآن» بناء على دعوة موسكو. وزاد «وافقت روسيا على 22 ألف مقاتل» منضوين ضمن القوات الحكومية أو مجموعات موالية للنظام.
وأوضح أن المجندين ينضوون في «الفرقة 25 المهام الخاصة» التي يقودها العميد سهيل الحسن الملقب بالنمر، والفيلق الخامس الذي أسسه الروس من مقاتلين معارضين سابقين، ولواء القدس الفلسطيني، وهو مجموعة فلسطينية موالية للنظام السوري قاتلت خصوصا في منطقة حلب في شمال البلاد.
وتُعد روسيا أبرز داعمي دمشق في النزاع بين قواتها ومجموعات معارضة والذي يصادف اليوم ذكرى مرور 11 عاما على اندلاعه. وتتواجد قواتها في سوريا منذ 2015 حين بدأت تدخلها العسكري الذي لعب الدور الأساسي في قلب موازين القوى على الأرض لصالح دمشق.
وتشترط روسيا أن يكون المجندون تلقوا تدريبات عسكرية من القوات الروسية وشاركوا في القتال إلى جانبها في سوريا، وأن يكونوا من أصحاب الخبرة في حرب الشوارع، وفق المرصد الذي يملك شبكة واسعة من المندوبين في كل المناطق السورية والذي يوثق النزاع السوري منذ بدايته. وفي بلد يتراوح فيه راتب الجندي السوري بين 15 و35 دولارا، وعدت القوات الروسية، وفق المرصد، المجندين براتب شهري يعادل نحو 1100 دولار أمريكي.
كما يحق للمقاتل تعويضا قدره 7700 دولار في حال الإصابة و16500 دولار لعائلته في حال الوفاة في بلد أنهكت سنوات الحرب اقتصاده وباتت غالبية سكانه تحت خط الفقر.
ولا يتوقف الأمر على القوات الروسية، وفق المرصد وناشطين، إذ تجند شركة فاغنر الأمنية التي باتت معروفة بتجنيد مرتزقة في دول عدة والمعروفة بعلاقتها الوطيدة بالكرملين والناشطة في سوريا منذ سنوات، أيضا مقاتلين. وأفاد المرصد بأنه تم «تسجيل أكثر من 18 ألف شخص» حتى الآن بالتعاون مع فاغنر.
أوضاع سيئة
ونقلت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» في تقرير الشهر الحالي عن جندي أنهى خدمته الإلزامية قوله «الأوضاع مزرية، لا كهرباء ولا تدفئة ولا غاز» فما كان منه سوى أن سجل اسمه في «فرع للمخابرات الجوية» قرب دمشق للقتال في أوكرانيا.
في محافظة دير الزور، افتتح مركزا تسجيل في مدينتي دير الزور والميادين، وفق ما أفاد عمر أبو ليلى الذي يوثق الأوضاع في المنطقة عبر موقعه «دير الزور 24».
وقال «بدأت فاغنر الموضوع في دير الزور» مشيرا الى أن عدد المجندين لا يتجاوز العشرات حتى الآن.
وأضاف «في بلد لا تتوفر فيه أي مقومات معيشية، لا يجد البعض خيارا سوى الذهاب إلى حرب لا علاقة لهم فيها مقابل بضع مئات من الدولارات». في السويداء ذات الغالبية الدرزية (جنوب) أفادت منصة «السويداء 24» الإعلامية المحلية أن شركة أمنية سورية معنية بالتجنيد للقتال خارج البلاد، بدأت قبل يومين تسجيل أسماء.
في المقابل، نفى المتحدث باسم لجنة المصالحة الوطنية التابعة للحكومة السورية عمر رحمون وجود تجنيد. وقال لا يوجد حتى الآن أي اسم كُتب، وأي جندي سجل في مركز، وأي شخص سافر بغرض القتال في أوكرانيا» مضيفا «حتى اللحظة، كل ما أثير هو حديث إعلامي ليست له صلة على أرض الواقع».