أوكرانيا: موسكو تستخدم صواريخ أسرع من الصوت وكييف تتهمها بترحيل الآلاف قسرا من ماريوبول

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن الحصار الذي تضربه روسيا على مدينة ماريوبول الساحلية «إرهاب سيبقى في الذاكرة لقرون مقبلة» بينما أكدت السلطات المحلية أن الآلاف من سكان المدينة اقتيدوا بالقوة عبر الحدود. وفي حين استخدمت موسكو صواريخ «كينجال» التي تعني «الخنجر» وتفوق سرعتها سرعة الصوت، أكدت واشنطن أن ذلك «لن يحدث فارقا» في الميدان.
زيلينسكي شدد أن حصار ماريوبول «جريمة حرب». وقال في بث في وقت متأخر من الليل «فعل هذا بمدينة مسالمة إرهاب سيبقى في الذاكرة لقرون مقبلة».
ومع ذلك فقد قال إن محادثات السلام مع روسيا ضرورية رغم أنها «ليست سهلة أو مسلية».
ووجه زيلينسكي نداء للشعب الروسي، إذ قال «في بؤر القتال العنيف بشكل خاص، تتناثر جثث الجنود الروس، في خطوط دفاعنا الأمامية. وهذه الجثث، لا يتم انتشالها، من قبل أحد».
وأضاف أنه ربما يفهم أن روسيا لديها احتياطيات لا نهاية لها تقريبا من الجنود والمعدات العسكرية.
وتابع «لكن أود أن أعرف من مواطني روسيا ما الذي حدث لكم على مر السنوات، ولم تلاحظوا خسائركم؟».
وكرر قوله بأن 14 ألف جندي روسي قتلوا حتى الآن.
وأضاف «هناك 14 ألف أم و14 ألف أب وزوجة وطفل وقريب وصديق وأنتم لا تلاحظون ذلك؟»
أوضح زيلينسكي أن مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني قرر تعليق أنشطة بعض الأحزاب السياسية طوال فترة الأحكام العرفية. وأضاف أن أوكرانيا لطالما بحثت عن حل سلمي، وأن بلاده تولي أهمية لسلامة كل إنسان.
وأضاف أن مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني قرر تعليق أنشطة أحزاب «منصة المعارضة من أجل الحياة» و«حزب الشريعة» و«نحن» و«كتلة المعارضة» و«المعارضة اليسارية» و«اتحاد القوى اليسارية» و«الدولة» و«الحزب الاشتراكي التقدمي الأوكراني» و«الحزب الاشتراكي الأوكراني» و«الاشتراكيون» و«كتلة فلاديمير سالدو»

ترحيل الآلاف

وقال مجلس مدينة ماريوبول في بيان عبر قناته على تليغرام في ساعة متأخرة من مساء السبت «تم ترحيل عدة آلاف من سكان ماريوبول إلى الأراضي الروسية خلال الأسبوع الماضي».
وحسب وكالات أنباء روسية فإن حافلات نقلت عدة مئات ممن تصفهم موسكو باللاجئين من ماريوبول إلى روسيا في الأيام القليلة الماضية.
وقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن التقارير التي تفيد بترحيل آلاف من سكان ماريوبول قسرا إلى روسيا «مزعجة» و«غير معقولة» إذا كانت صحيحة.
وأضافت توماس غرينفيلد في تصريحات لشبكة تلفزيون (سي.أن.أن) أن الولايات المتحدة لم تؤكد بعد هذه المزاعم التي رددها السبت مجلس مدينة ماريوبول في حسابه على إنستغرام.
وقالت «سمعت عنها فقط. لا يمكنني تأكيدها. لكن يمكنني القول إنها مزعجة. من غير المعقول أن تُجبر روسيا مواطنين أوكرانيين على الذهاب إلى روسيا وأن تضعهم في داخل ما ستكون بالأساس معسكرات معتقلين وأسرى».

قصف مدرسة

وبين مجلس المدينة أيضا أن القوات الروسية قصفت مدرسة للفنون في ماريوبول السبت كان 400 من السكان يحتمون فيها، لكن عدد الضحايا لم يعرف بعد.
وظل الكثير من سكان ماريوبول، البالغ عددهم 400 ألف نسمة، محاصرين لأكثر من أسبوعين، فيما تسعى روسيا للسيطرة على المدينة، الأمر الذي سيساعدها في الحصول على ممر بري إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها من أوكرانيا في عام 2014.
وأدى قصف ماريوبول إلى تحوّل مبان إلى أنقاض وقطع الإمدادات المركزية من الكهرباء والتدفئة والمياه، وفقا للسلطات المحلية. ولا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين تحت أنقاض مسرح في المدينة تقول السلطات المحلية، إنه سوي بالأرض بسبب ضربات جوية روسية يوم الأربعاء، في حين تنفي روسيا قصف المسرح.

جوع وعطش

ويعاني سكان المدينة من نقص في المياه والغاز والكهرباء، وتتحدث عائلات عن جثث ملقاة في الشوارع لأيام، وجوع وعطش وبرد شديد في الليالي الأخيرة في أقبية في درجة حرارة دون الصفر.
وقال شهود إن 19 طفلا معظمهم من الأيتام يواجهون «خطرا كبيرا» بعدما علقوا في مركز للأمراض النفسية، ولم يتمكن أولياء أمورهم من الوصول إليهم بسبب المعارك.

واشنطن: القوات الروسية ليست فعّالة في تحركاتها وبوتين أرسل قواته إلى «مفرمة»

وألحقت عمليات القصف أضرارا جسيمة بمصنع «آزوفستال» للصلب والمعادن في ماريوبول الميناء والمدينة الصناعية التي ترتدي أهمية كبرى لتصدير الصلب المنتج في شرق البلاد.
وقالت النائبة ليزيا فاسيلنكو التي نشرت تسجيل فيديو على حسابها على تويتر تظهر فيه أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من مجمع صناعي «دُمّر أحد أكبر مصانع التعدين في أوروبا. الخسائر الاقتصادية لأوكرانيا هائلة».
وكتب النائب سيرهي تاروتا أيضا على صفحته على «فيسبوك» أن القوات الروسية التي حاصرت ماريوبول «دمرت المصنع عمليا».
ودوت صفارات الإنذار من غارات جوية في أرجاء المدن الأوكرانية الأحد.
كما قالت وزارة الدفاع الروسية أمس إن قواتها قصفت أوكرانيا بصواريخ كروز من سفن في البحر الأسود وبحر قزوين وأطلقت صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت من المجال الجوي لشبه جزيرة القرم.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيجور كوناشينكوف إن روسيا نفذت ضربات على البنية التحتية العسكرية الأوكرانية مساء السبت وصباح الأحد.
وأضاف أن «صواريخ كروز من طراز كاليبر أطلقت من مياه البحر الأسود على مصنع نيجين الذي يقوم بإصلاح العربات المدرعة الأوكرانية التي تضررت خلال القتال».
وأردف كوناشينكوف قائلا إن روسيا أطلقت صواريخ كروز من طراز كاليبر من بحر قزوين وصواريخ كينجال، التي تعني «الخنجر» وتفوق سرعتها سرعة الصوت، من المجال الجوي لشبه جزيرة القرم لتدمير منشأة لتخزين الوقود يستخدمها الجيش الأوكراني.
كما قصفت القوات الروسية مركزا للاستعداد العسكري حيث يتمركز مقاتلون أجانب انضموا إلى قوات أوكرانيا.
والصواريخ الأسرع من الصوت تفوق سرعتها سرعة الصوت بخمس مرات ويحول ارتفاعها وقدرتها على المناورة دون رصدها واعتراضها. وتنتمي صواريخ كينجال (خنجر بالروسية) الباليستية وصواريخ «زيركون» العابرة إلى جيل جديد من الأسلحة التي طورتها روسيا ووصفها الرئيس فلاديمير بوتين بأنها «لا تقهر» لأنه يفترض أن تتمكن من تجنب أنظمة دفاع العدو.

«لا تحدث فارقا»

واعتبر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أن الصواريخ الفرط صوتية التي تقول روسيا إنها استخدمتها لتدمير أهداف عسكرية في أوكرانيا «لا تحدث فارقا» في مواجهة مقاومة الجيش الأوكراني.
وصرّح أوستن لشبكة «سي بي أس» الأمريكية «لا أراها أسلحة تحدث فارقا» رافضا في الآن نفسه «تأكيد أو نفي» استخدام موسكو لهذا النوع من الصواريخ.
وبيّن أن روسيا باستخدام مثل هذه الأسلحة «تحاول استعادة الزخم» في الحرب التي تورط فيها جيشها.
وأضاف «رأينا (الروس) يستهدفون عمدا مدنا ومدنيين في الأسابيع الأخيرة لأن الهجوم تعطل».
وأكد أن القوات الروسية «ليست فعالة في تحركاتها على الأرض، فهي متعطلة أساسا» في مواجهة المقاتلين الأوكرانيين «الذين يقاتلون ببسالة وما زالوا مصممين على الدفاع عن بلدهم».
واعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أرسل قواته إلى مفرمة» مشددا على أن الأوكرانيين «فعالون للغاية بفضل الأسلحة التي قدمناها لهم» مثل أنظمة الدفاع المضادة للدبابات والجوية.
كما حذر روسيا من استخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في النزاع.
وقال إنه سيكون هناك عندئذ «رد فعل قوي ليس فقط من الولايات المتحدة ولكن أيضا من المجتمع الدولي».
وبشأن الاتهامات الروسية لواشنطن وكييف بإدارة مختبرات تهدف إلى إنتاج أسلحة بيولوجية وكيميائية محظورة دوليا في أوكرانيا، اعتبر المسؤول الأمريكي أن الروس يريدون «اختلاق ذريعة لإلقاء اللوم على طرف آخر، على الأوكرانيين وعلينا وحلف الأطلسي، في حال فعلوا شيئا ما في ساحة المعركة».
ورفض أوستن تأكيد وجود مرتزقة إلى جانب القوات الروسية. وقال في هذا الصدد «لم نر أي مرتزقة في ساحة المعركة على حد علمي».
في شمال البلاد تحدث فلاديسلاف أتروشنكو رئيس بلدية تشيرنيهيف عن «كارثة إنسانية مطلقة» في مدينته.
وقال للتلفزيون إن «القصف المدفعي العشوائي على الأحياء السكنية مستمر ويؤدي الى مقتل عشرات المدنيين من أطفال ونساء». واضاف «لا كهرباء ولا تدفئة ولا ماء والبنية التحتية للمدينة مدمرة بالكامل».
وتابع أتروشنكو في مستشفى أصيب في القصف أن «المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية يرقدون في الممرات بدرجة حرارة تبلغ عشر درجات مئوية».
وقالت إيرينا فيريشتشوك، نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إن سبعة ممرات إنسانية ستُفتح لتمكين المدنيين من مغادرة جبهات القتال الأمامية. وأضافت أن أوكرانيا أجلت 190 ألف شخص إجمالا من مثل هذه المناطق منذ أن غزت روسيا البلاد في 24 فبراير/ شباط.
وتكبدت القوات الروسية خسائر جسيمة منذ بدء الغزو. وتعطلت طوابير طويلة من القوات التي كانت تتدفق صوب العاصمة كييف في الضواحي.
وقال مكتب زيلينسكي إن أوكرانيا تتوقع شن هجوم من روسيا البيضاء على إقليم فولين الواقع إلى الشمال من مدينة لفيف الغربية. ولم يتضح ما إذا كانت أوكرانيا تتوقع أن تشن القوات الروسية أم جيش روسيا البيضاء الهجوم على فولين.
وأعلنت أوكرانيا إيقاف حركة القطارات مع جارتها روسيا البيضاء، وقال رئيس شركة السكك الحديدية الأوكرانية ألكسندر كاميشين إنه لم يعد هناك ارتباط لخط السكك الحديدية مع روسيا البيضاء.
وفي تصريح للإعلام المحلي، دعا كاميشين زملاءه في روسيا البيضاء إلى عدم توجيه القطارات العسكرية الروسية باتجاه أوكرانيا عبر استخدام خطوط سكك حديدية في بيلاروسيا.
وكانت تقارير في الصحافة الأوكرانية تحدثت عن نقل معدات عسكرية للجيش الروسي إلى محطة للسكك الحديدية في منطقة غوميل في روسيا البيضاء المجاورة لأوكرانيا.
وروسيا البيضاء حليف مقرب لبوتين واستخدمت كقاعدة انطلاق للقوات الروسية لكنها حتى الآن لم توجه قواتها علنا لدعم روسيا. وفي سوريا يقول بعض المقاتلين إنهم مستعدون للقتال في أوكرانيا لدعم روسيا حليفتهم، لكنهم لم يتلقوا توجيهات بذلك بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية