«أولد ترافورد»… عندما تثور الجماهير وتصرخ «كفى»!

حجم الخط
0

مانشستر ـ «القدس العربي»: اجتاح المئات من أنصار مانشستر يونايتد ملعب «أولد ترافورد» الاسبوع الماضي مطالبين برحيل عائلة غليزر الامريكية الثرية التي اشترت النادي عام 2005، ما شكل صدمة لعائلة كرة القدم حول العالم وأدى الى تأجيل مباراة القمة ضد الغريم التقليدي ليفربول، لكنها عكست هذه الاحتجاجات ضغينة دفينة من أنصار النادي الشمالي العريق اتجاه عائلة غليزر.

وكان مشروع الدوري السوبر الاوروبي الذي كان مانشستر يونايتد أحد الاندية الـ12 المؤيدة له قبل أن ينهار بعد 48 ساعة من الاعلان عنه رسميا، أدى الى تأجيج مشاعر أنصار النادي الذين تظاهروا مرتين في الايام الماضية ايضا. وكانت الصور معبّرة جدا لدرجة دفعت رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون الى الحديث عنها بقوله: «لا أعتقد أن الخروج عن القواعد هي فكرة جيدة، لكن في الوقت ذاته أتفهّم مدى تأثر الناس». اما رابطة الانصار «مانشستر يونايتد سابورترز تراست» التي تمثل المشجعين الاكثر التزاما، فقالت في رسالة وجهتها الى رئيس النادي جول غليزر: «لنتكلم بصراحة، لا أحد يحبذ ان يتكرر ما حصل على ملعب أولد ترافورد. ما حصل ذروة المشاعر الدفينة منذ 16 عاما حيث رزح النادي بإشراف عائلتك تحت الديون وأدى الى تراجعه، ولم نكن يوما مهمشين ومبعدين كما الحال اليوم»، مؤكدة تنديدها للأحداث التي أدت الى جرح رجلَي شرطة ما استدعي نقل احدهما الى الطوارئ. وكان الاعلان عن الانضمام الى الدوري السوبر لقي اعتراضات عنيفة من كل أنصار الاندية لاسيما الانكليزية منها، بالاضافة الى المنظمات الرياضية والعالم السياسي.
ولم تستثنِ احتجاجات الانصار، الاندية الانكليزية الخمسة الاخرى التي أعلنت مشاركتها في الدوري الانشقاقي وهي مانشستر سيتي وليفربول وتشلسي وتوتنهام وأرسنال.
لكن في يونايتد النادي الذي تأسس عام 1878 من عمّال سكك الحديد، اعتبر أنصاره أن ما قام به مالكوه بمثابة الخيانة التي تخطت كل الحدود. فمنذ امتلاك عائلة غليزر للنادي عام 2005، قام المشجعون بارتداء اللونين الاخضر والاصفر الذي كان رمزا لنادي نيوتن هيث قبل ان يصبح اسمه رسميا مانشستر يونايتد عام 1902. واصبح اللونان يرمزان الى الحركة الاحتجاجية لأنصار النادي. وكانت الاحوال المادية ليونايتد اكثر من جيدة لدى شراء عائلة غليزر النادي، لكن الاخيرة قامت بالاستدانة من المصارف لشرائه (اكثر من 900 مليون يورو) وتقوم بدفع السندات مقابل فوائد عالية جدا كلفت خزائن النادي حتى الآن أكثر من مليار يورو، حيث يرزح الان تحت ديون تقدر بـ500 مليون يورو بحسب دراسة نٌشرت في آذار/مارس الماضي. وكانت الاحتجاجات التي طالت عائلة غليزر مالكة فريق تامبا باي بوكانيرز لكرة القدم الامريكية، ارتفعت في السنوات الاخيرة لاسيما بعد اعتزال المدرب الاسطوري السير أليكس فيرغسون وتراجع نتائج الفريق الذي لم يفز بالدوري المحلي منذ 2013، في الوقت الذي شهد سيطرة جاره مانشستر سيتي وغريمه التاريخي ليفربول على مقاليد اللقب محليا في السنوات الاخيرة.
وعندما قدًم جول غليزر «الاعتذار بلا تحفظ» بعد ردود الفعل الصاخبة حول المشاركة في الدوري الاوروبي، جاءه الرد خلال الاحتحاجات عندما رفع أحدهم عبارة على احدى اليافطات «اعتذاراتكم مرفوضة. تستطيعون شراء نادينا، لكنكم لا تستطيعون شراء قلوبنا وروحنا»، في الوقت الذي ساند فيه بعض الانصار قانون «50+1» المعتمد في المانيا والذي لا يسمح لأي مستثمر بالاستحواذ على أي ناد بالكامل. ولخّص قائد ومدافع مانشستر يونايتد السابق غاري نيفل ما يحصل بقوله: «ثمة عدم رضا ضخم، ليس فقط ضمن أنصار يونايتد بل ايضا في سائر روابط الاندية في مختلف انحاء البلاد واعتقد أن لسان حالهم يقول: كفى، ما يحصل تخطى كل الحدود».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية