أولمرت وحماس والقصر الملكي

حجم الخط
0

أولمرت وحماس والقصر الملكي

عبد الستار قاسمأولمرت وحماس والقصر الملكي تحسنت حظوظ حماس لدي القصر الملكي الأردني فجأة بعد طول جفاء، ووجه رئيس وزراء الأردن دعوة لرئيس وزراء فلسطين لزيارة الأردن. من الناحية الاعلامية الرسمية، يبرر الجانب الأردني الدعوة بناء علي الأخوة التي تجمع الشعبين، وعلي حرص النظام الأردني علي القضية الفلسطينية. هذا تبرير لا يخرج عن التقاليد العربية في تغليف الحقائق بمغلفات جمالية من الأصالة العربية والروح الأخوية الصادقة.أولمرت هو الذي فتح باب القصر الملكي أمام حماس لأنه أدرك أن جفاء النظام الأردني للحركة قد يلحق الضرر باسرائيل، وأن تسامح النظام قد يساهم في تدجين حماس أو حثها علي القبول بما هو محظور في برامجها وميثاقها. رفض الأردن استقبال وزراء من الحكومة الفلسطينية، وأعاد مؤخرا وزير الشؤون الاجتماعية عن الجسر شرقي الأردن ناكرا له حق العبور؛ ورفض افساح المجال أمام اسماعيل هنية لزيارة رسمية. انقلب هذا الجفاء فجأة الي أخوية صادقة بعد زيارة أولمرت المفاجئة للأردن.يلاحظ المراقب أن هناك حمي دبلوماسية تجمع اسرائيل وأطرافا عربية الآن: أولمرت يزور الأردن، ثم يقوم عباس بتقبيل أولمرت، عباس الي الأردن ثم الي القاهرة؛ لقاء بين ملك الأردن والرئيس المصري، وتحضير لزيارة أولمرت الي القاهرة. هذه الحمي لا تتم في فراغ، ولا هي متعلقة بالعودة الي طاولة المفاوضات التي لا تتطلب الاستعجال علي أية حال. انها متعلقة أساسا بالاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني في غزة والذي أظهرت فيه حماس تفوقا علي الأجهزة الأمنية الفلسطينية.الاقتتال مؤسف، والعرب يشعرون بالحزن لما جري، وفلسطينيون يشعرون بنوع من المهانة والانحطاط؛ لكن اسرائيل لها حساباتها المختلفة. تأكد في شوارع غزة أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية فوضوية ولا ضابط لها، كما أن حركة فتح تعاني من عدم الانضباط والعشوائية والارتجالية؛ وظهرت حماس منظمة وقادرة علي الحركة السريعة والانضباط. هذا مخيف بالنسبة لاسرائيل لأنه يمس أمنها بصورة مباشرة من ناحيتين: تتمثل الأولي في أن الأجهزة الأمنية التي من المفروض أن تلاحق الارهابيين عاجزة؛ وتتمثل الثانية في أن حماس استطاعت أن ترفع من قدراتها العسكرية تدريجيا وبصمت. المستقبل ينذر بوجود طرف فلسطيني قوي يهدد أمن المستوطنات الصهيونية في المنطقة الجنوبية، مثلما هناك تهديد من قبل حزب الله في منطقة الشمال. وتشك اسرائيل بأن حماس تمد يدها لايران لكي تزودها بالأسلحة، وأن ايران مستعدة للقيام بذلك بقدر الامكان. اذا كان العالم قد فشل في اخضاع حكومة حماس أو اجبارها علي الاستقالة، فالأفضل البحث عن طريق سياسي. ظنت اسرائيل ومعها قوي فلسطينية أن الحكومة ستسقط خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها علي أقصي تقدير، لكن الأشهر مرت والحكومة مكانها، وثبت فشل الضغوط والحصار المالي علي الشعب الفلسطيني. ذات المشهد اللبناني يتكرر علي الساحة الفلسطينية علي الرغم من الاختلاف في التفاصيل. فشلت الحملة العسكرية الاسرائيلية علي حزب الله، فتم تجنيد الضغوط الخارجية والداخلية لكي تتحقق أهداف اسرائيل بالطرق السياسية، وفشلت الحرب المالية والقوي الداخلية الفلسطينية في تحقيق مآرب اسرائيل بالقوة، فيتم الآن الجنوح نحو الدبلوماسية.هناك ظن قوي لدي الاسرائيليين بأن حركة حماس ستقدم تنازلات وأنها ستتراجع عن ميثاقها وبرامجها الانتخابية، وستقرر في النهاية خوض المعركة الدبلوماسية. وهم يستدلون علي ذلك بقبول حماس بوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي تنص علي القبول بالشرعية الدولية والشرعية العربية، وبمنظمة التحرير كمفاوض. يشكل هذا القبول اعترافا باسرائيل، لكنه لا يرتقي الي القبول المباشر المنعزل عن ملحقات، ومن الممكن تطويره مستقبلا اذا تم استيعاب حماس في النشاط السياسي والدبلوماسي.يري العديد من المحللين الاسرائيليين بأن المستقبل السياسي في المنطقة هو للحركات الاسلامية، وأن الأنظمة العربية القائمة والأحزاب العلمانية في طريقها الي زوال، واذا كان لاسرائيل أن تقيم سلاما فلا مفر من مخاطبة هذه الحركات. ولهذا من الضروري التصرف من أجل استطلاع المسافة التي يمكن أن تقطعها حماس باتجاه اسرائيل.اسرائيل مهتمة من الناحية الأمنية بوجود قوات فلسطينية مؤيدة للاتفاقيات وقادرة علي مواجهة حركتي حماس والجهاد، وتري أنه من الممكن للملك الأردني أن يقنع الحكومة الفلسطينية بدخول قوات بدر الي غزة عساها تستطيع منع اطلاق الصواريخ وتحقيق الأمن الداخلي الفلسطيني؛ أما من الناحية السياسية فهي مهتمة بالبحث عن حلول لدي حصان رابح. الظن الآن يقوم علي أنه من الممكن لحماس أن تبدي مرونة سياسية فيما يخص الحقوق الفلسطينية اذا انخرطت في المسرح السياسي للمنطقة، وشعرت أنها لاعب مرحب به.تبرر هذه الأمور جميعها لأولمرت جس نبض حماس من خلال النظام الأردني، ولا أري أن الولايات المتحدة التي تطلق صرخات الاستغاثة في المنطقة تمانع ذلك. أمريكا معنية بابعاد الشبح الايراني عن فلسطين، ولديها الاستعداد للتجاوب مع كل مرونة سياسية تبديها الفصائل الفلسطينية. أما بالنسبة لحماس، فالأمر تعتبره لصالحها من حيث أن الحصار بدأ بالتفكك، وأن أطرافه أخذت تدرك بأن القطيعة لا تشكل مخرجا ولا توفر الأجواء المناسبة للوصول الي حلول سياسية. حماس بحاجة الي مثل هذه الدعوة التي تمنحها فرصة جيدة لكسب الوقت وتحقيق نجاح نحو تفكيك الحصار المالي.ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية