اللقاء بين أبو مازن ورئيس الوزراء السابق هو جزء من حملة اليسار لحقن رئيس السلطة الذي يعاني من ضربات الولايات المتحدة بالمخدر.
إن الصورة المؤثرة التي صدرت في نهاية الأسبوع هي اللقاء بين الرئيس الفلسطيني أبو مازن ورئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت.
كان يمكن لنا أن نرى الخلفية ومقتضيات العمل المسرحي؛ كراسي واسعة مذهبة مع تنجيد ملوكي أحمر، علم على ما يبدو فلسطينيًا في الخلفية. وليس هو ـ لا سمح الله ـ العلم الأزرق الأبيض إياه ذاك من قانون الدولة القومية.. فهذا عنصري.
لم يكن اللقاء صدفة، فهو جزء من حملة يستهدف بها اليسار الفلسطيني منح حقن هيروين من الشرعية بحقن مباشر للرئيس الذي يعاني من «ضربات قاسية» من البيت الأبيض. هذه عادة جديدة.
كل دكتاتور يثير المشاكل ويتلقى نبوتًا على الرأس، يركض المعاونون على الفور لمواساته ومساعدته في ضائقته. الحالة الأبرز هي اللقاء المثير للشفقة ـ والخياني أيضًا ـ بين وزير الخارجية السابق جون كيري وبين وزير الخارجية الإيراني ظريف. وقد أوصى كيري ظريف الإيرانيين بالصمود إلى أن ينحي ترامب، وعندها سنعود إلى التلم. في الولايات المتحدة وفي إسرائيل أيضًا ثمة قوانين ضد التخريب على السياسة الخارجية، ولا مجال للتوقع بأن يفرض القانون.
أولمرت بالطبع أراد أن يتسبب للمشاهدين في البيت أن يشتاقوا للسلام الذي كاد يحققه مع أبو مازن، وليس مهمًا وقتئذ أن انكشفت كل المحاضر عن محادثات تسيبي لفني مع أبو علاء وصائب عريقات. ومع كل تنازلاته التي تقشعر لها الأبدان، لم يقترب أولمرت في أي مرة من السلام، فما فعله الآن هو أنه نفخ مزيد من الهواء في دمية الطاغية المحلي، الذي يطلق الوفود إلى كوريا الشمالية، ويدوّر الوضع في قطاع غزة بقدر إمكانه. أبو مازن إياه، له اليوم تماثل مصالح بينه وبين الإيرانيين.
أولمرت، مثل شمعون بيرس قبله، يحاول أن ينافس في المهنة الأولمبية المعروفة ـ من يقول عن عرفات أو أبو مازن أنهما رجلا سلام حقيقيان ومن يلمح أو يقول في اللقاء إن إسرائيل بقيادة نتنياهو هي رافضة. اللقاء في نهاية الأسبوع يأتي بعد سلسلة لقاءات بدأت قبل بضعة أسابيع بقيادة رجال «السلام الآن».
لقد جرى اللقاء الأخير في رام الله بين مجموعة وزراء سابقين وأبو مازن، في اليوم الذي نفذت فيه عملية الطعن في مركز المشتريات في مفترق غوش عتصيون. رجل السلام القديم يوسي بيلين روى كيف أن أبو مازن كاد يشجب العملية؛ كاد يندد بها. عمليًا، أوصى أن يرسل مطلقو المخربين أبناءهم للقتل وليس أبناء الآخرين.
اللقاء مع أبو مازن هو استمرار لمبادرة السلام النكراء التي أطلقها أولمرت في أواخر ولايته. هدف المحادثات العقيمة مع الفلسطينيين كان ذر الرماد في عيون لجنة فينوغراد والساحة السياسية والوصول به إلى حالة المناعة من النقد.
كما أنه كاد يصنع السلام في حينه مع بشار الأسد. تلك كانت مبادرات ألحقت في 2008 ضررًا سياسيًا، أما في عام 2018 فلم تلحق سوى ضرر دماغي.
أمنون لورد
إسرائيل اليوم 23/9/2018