من أجل سياسة تحريرية إعلامية متوافق عليها الدار البيضاء: ‘القدس العربي’ ـ من سعيد فردي: أكد المشاركون في الدورة الأولى من جلسات الحوار البين- مهني حول الإعلام العمومي السمعي البصري التي انطلقت مؤخرا بالرباط، على أن إصلاح الإعلام السمعي البصري يفرض على كل الأطراف المعنية تفعيل الضمانات التي يقدمها الدستور بهذا الخصوص لمواكبة التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب. كما دعوا في الجلسة الأولى التي خصصت لموضوع ‘من أجل سياسة تحريرية إعلامية متوافق عليها’ إلى ‘قراءة إيجابية’ لمقتضيات الدستور الذي يضمن حرية التعبير وحق الوصول إلى الخبر بما يجعل الإعلام السمعي البصري مرفقا عموميا حقيقيا في خدمة المواطنين. واعتبروا أنه لا يوجد تفاعل ما بين المجتمع المدني والإعلام العمومي والمستويات العمومية (برلمان، حكومة…)، مضيفين أن الحقل العام يتفاعل خارج فضاء الإعلام مما يؤدي برأيهم إلى ‘تشتت الملفات الوطنية الكبرى ما بين الجهوي والمحلي مما قد يهدد الاندماج الاجتماعي’. أشغال هذا اللقاء الذي نظمته الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والشركة الوطنية صورياد القناة الثانية في إطار الشراكة بين رئاسة القطب العمومي والتنسيقية النقابية للإعلام السمعي البصري، على مدى يومين، الجمعة والسبت 23- 24 شتنبر 2011 حول موضوع ‘بحثا عن سياسة تحريرية إعلامية متوافق عليها’. وهي أولى جلسات الحوار حول الإعلام العمومي السمعي البصري، التي شارك فيها الأستاذ عبد الله ساعف في محور: ‘الإعلام العمومي وآليات بناء الرأي العام الديموقراطي’. والأستاذ محمد الطوزي في محور: ‘القاعدة المهنية أم القاعدة السياسية أي أفق للسياسة التحريرية المقترحة’، والأستاذ محمد سؤال في محور: ‘الكلفة الاقتصادية للانتقال الإعلامي’، والأستاذ عبد العزيز النويضي.
الصحافة توجد في قلب النخب الإصلاحية الجديدةالتي تطالب بالإصلاحات وبمحاربة الفساد وانفتاح الإعلاموأشار المتدخلون إلى أن الإعلام العمومي باعتباره مصدرا للخبر يساهم في توعية المواطنين وفي دعم المشاركة السياسية من خلال تقديم وتطوير البرامج السياسية والتعريف بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية للمواطنين. وأضافوا أن الحركة الإصلاحية لسنة 2011 تعرف دينامية جديدة، مبرزين أن الصحافة توجد في’ قلب النخب الإصلاحية الجديدة التي تطالب بالإصلاحات وبمحاربة الفساد وانفتاح الإعلام’. وفي معرض حديثهم عن الأجواء التي يمارس فيها الصحافي عمله، أوضح المحاضرون أن الصحفي يجد نفسه في مأزق ما بين تدبير حريته وعلاقتها بين ما هو مهني وسياسي، وهو ما يفرض ‘الالتزام بميثاق مهني’، مؤكدين على ضرورة توفير الحماية للصحافي حتى يمارس عمله بشكل مهني عبر وضع إطار قانوني يكفل الحماية القانونية للصحافي.
وسائل الإعلام العمومية ملكية عمومية أساسيةلها دور أساسي يتمثل في الترابط الاجتماعيكما أبرز المتدخلون خلال أشغال هذا اللقاء، أن وسائل الإعلام العمومية ملكية عمومية أساسية لها دور أساسي يتمثل في الترابط الاجتماعي، مشددين على دورها ‘الداعم والمصاحب لدمقرطة الدولة والمجتمع’. وشددوا على ضرورة استقلالية الهيأة العليا للسمعي البصري التي يعتبر وجودها مكسبا مهما مع منحها الوسائل الضرورية للقيام بمهامها المتمثلة في تنظيم قطاع الإعلام على أكمل وجه.
وسائل الإعلام السمعية البصرية مدعوة للاضطلاعبدورها في تكوين الرأي العامتم تنظيم جلسة ثانية حول ‘نافذة على تجارب دولية’ من خلال عرض تجارب عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية، في حين سيناقش المشاركون في الورشة الثالثة مواضيع ‘قيم وأخلاقيات المهنة’ و’الخط التحريري والسياسة التحريرية للقطب العمومي وديمقراطية مجالس التحرير’ و’الكلفة الاقتصادية للإعلام العمومي وسياسة الدولة في زمن الانتقال’. وأشار ناهد أبو زيد رئيس تحرير ومكون بـ(بي بي سي)، خلال الجلسة الثانية من الحوار المنعقدة تحت عنوان (نظرة على تجارب دولية) إلى إنه يتعين على وسائل الإعلام السمعية البصرية أن تساهم في تربية المواطنين بعيدا عن أي رقابة أو إقصاء أو الحد من حريات التعبير والرأي.
وقال إن تحرير وسائل الإعلام العمومية في العالم العربي تبقى أساسية في ظرفية إقليمية ثرية بالتحولات السياسية والاجتماعية العميقة معربا عن الأمل في أن يرى تصورات إصلاح الإعلام تتجسد على أرض الواقع.
ودعا في هذا السياق الصحفيين، الذين عليهم أن يكونوا في صلب هذه الدينامية الإصلاحية، إلى النضال بهدف تحقيق هذا الهدف بعيدا عن أي محاباة.
وسائل الإعلام عليها أن تعكس مختلف أوجهالجسم الاجتماعي وتيارات الرأيومن جهته أوضح المدير العام السابق للاتحاد الأوروبي للإذاعة والتلفزة ‘جان ريفايون’ أن تطور السمعي البصري باعتباره مرفقا عموميا يندرج في ممارسة الديموقراطية. وشدد ريفايون وهو أيضا مستشار خاص للرئيس المدير العام لـ(فرانس تلفزيون) على ضرورة مزاوجة الاستقلالية والاستقرار المالي لوسائل الإعلام السمعية البصرية بهدف تمكينها من أداء مهامها بشكل مهني وموضوعي. كما أشار إلى أن وسائل الإعلام عليها أن تعكس مختلف أوجه الجسم الاجتماعي وتيارات الرأي من خلال ضمان التمثيلية لكل مكوناته وتعدده الثقافي والسياسي والديني.
وخصصت الجلسة الرابعة لتقديم ‘شهادات وتجارب مهنية’ من قلب تجربة الإعلام العمومي المغربية، استعرضها فاعلون إعلاميون ينتمون لاختصاصات ومواقع ووجهات نظر مختلفة لتقديم مسارات مهنية ومادة تاريخية عملية.