حسن حامد
السمة الأساسية التي تتجلي في رواية المبدع سعد القرش أول النهار، والتي تقع في منطقة الحلقة القصصية وتعتمد بشكل قوي علي أسلوب التداعي الحر، هي مجاورة اللغة، سواء بالنسبة للكلمة مع الكلمة، أو الجملة مع الجملة، أو التركيب، بالسير والتوقف والارتفاع والانخفاض، إلي غير ذلك من مستويات الصعود والهبوط الدرامي والفني، مما تبين معه القدرة علي التعبير عن جوانب الشدة والارتخاء، وهي كثيرة متتالية، في الحدوتة الدرامية التي تتبناها الرواية. وليس غريبا أن ظاهرة التجاور اللغوي في أي عمل إبداعي، حسبما يؤسس جيريمي هوثـورن في كتابه دراسة الرواية، تبرز عددا من العناصر التي يستند إليها السارد في التشكيل الفني لعمله، ولعل من أهمها في رواية أول النهار، ما يسمي التقنية الروائية، وهي بدورها تتضمن وتشير إلي شخصية الكاتب، وقيمها الروائية.
والمتأمل لتلك التقنية الروائية التي استخدمها القرش بمهارة وحرفية كبيرة، تعلي من شأن الطريقة السيرية التي يري هوثورن أنها تكوّن صورة عن الموقف الروائي وصاحبه وقيمه واهتماماته، دون أن يتداخل ذلك مع النصية التي تقوم علي المعلومات الببليوغرافية الخاصة بصاحب الرواية، وذلك من خلال الاطلاع فحسب علي أعماله الأخري، للوقوف علي العناصر المشتركة والمتشابهة فيها، وتلك العناصر تفتح الباب بدورها للسؤال عن السياق التاريخي والاجتماعي الذي تم تأليف الرواية فيه.
من هنا يمكن القول إن دراسة الرواية الثانية للقرش باب السفينة، والتي كرس فيها امتدادا للرواية الصوفية عند نجيب محفوظ في جيل، وعند محمد جبريل في جيل آخر، وعند إبراهيم فتحي في جيل ثالث، وعند محمد إبراهيم طه في الجيل الأخير، تؤول بنا إلي الصوفية التي تتبناها أول النهار من جديد.
وللصوفية في هذه الرواية ملامح واضحة، تتجلي في القرية التي تعد ملمحا أساسيا في معظم النصوص التي أنتجها سعد القرش حتي الآن، لكنها ليست القرية التي عهدناها، إنما هي تلك القـرية الجبرتية، التي قدم القرش لصاحبها الجبرتي الشكر والعرفان، وفيها تخلق النبوءة الأسطورية عالمها الواقعي، وتحل في عملية صنعة النص الروائي، محل ما يؤول بها إلي التماسك والنظام، الذي يردها إلي عـالم الواقع، وتحتكم به إلي المنطق، كما هو الحال في الواقع الإنساني الذي نعيشه، الأمر الذي يكشف عن قدرة النص الروائي الذي يكتبه القرش، علي إعادة صياغة الواقع المرتبط بالتراث.
ويري د.
صلاح فضل أن النص الروائي المرتبط بالمخزون التراثي، دائما ما يطرح خطابا فلسفيا يمثل رؤية مختلفة للواقع الراهن بمفرداته المتعددة من ناحية، ومن ناحية أخري يطرح خطابا معرفيا يكشف لنا مدي التناقض بين هذا التراث وذاك الواقع، ويفسر لنا احتمالات التعلق والارتباط بالغيب.
ومن أبرز هذه الاحتمالات التي تربط بين عالم الظاهر والأجساد والوعي بالواقع، هو رؤية عالم الباطن واللاوعي والأرواح والأحلام ومقاربات الموت والولادة، كما لو كان عالما ظاهرا وليس غيبيا، ويستغل القرش هذه الباطنية فيدمج عبر نسيج الرواية من خلالها، فكرة الولاية بالجنس، وهي فكرة لا تمثل نسقا مجردا من الأشكال المعيارية، مع فكرة الاحتفاظ بقوانين الحياة الظاهرة التي تحكتم حركة البشر، ساعيا في ذلك إلي إقناعنا بقبولها، بدافع الإيمان بالغيبيات الذي تقره الأديان السماوية. والجنس في أول النهار شفيف عفيف نظيف، استطاع القرش أن يجعله موغلا في النقاء بقدرة تستدعي المسكوت عنه، ليعلن انكشافه دون ابتذال، أما الولاية، فهي الدولة الباطنة القـائمة لدي المتصوفة، كما في رأي د.
سعيد الوكيل، في مقابل دولة الظاهر، ويترأسها القطب أو الغوث، ويليه الإمامان ثم الأوتاد الأربعة، ثم الأبدال السبعة.
وتركز الرواية هنا علي القطب والغوث، ويجسده عامر الذي هام علي وجهه بعد مقتل شقيقه سالم، وكلاهما حفيدا الحاج عمران، وابنا ولده مبروك الذي مات ليلة زفافه، وفي هيامه في البلاد عاش تجربة الغربة، وظل يبحث عن نفسه ليجدها بين أنامل ساقطة، أشاعت بعد أن جامعها، أنه ولي وشيخ طريقة.
ويروي القرش عن عامر في مشهد من أجمل مشاهد الرواية، كيف أصبح وليا وشيخ طريقة، بمواقعة هذه المرأة داخل خيمتها: قال عامر إنه كان وحشا بريا، لم يكتشف قدرته إلا بعد جنونه، إذ استقبلته امرأة علي مشارف سمنود، من ناحية المحلة الكبري، كان هائما، يعاني الجوع والعطش ويرغب في النوم، فأدخلته خيمتها وبسطت إلي رأسه فخذها، قبل أن تسحب وسادة من الخيش المطوي، ثم تحسست بطنه الضامر، ومن دفء المداعبة تدفقت فيه الدماء، رغم حاجته إلي النوم، وكنس رهزها ونخيرها كل ما تبقي في ذاكرته، من فنون سابقاتها، اللاتي عرفهن وهو عاقل، حتي أنه نسي الجوع والتعب، في خيمة اللذة الأولي، وخارجها نفر بغل فخلع أحد أوتادها، فسقطت عليهما، وهو يواصل الطعن كأنه ينتحر، أو مقبل علي موت، وهي من النشوة تجذبه إليها، وتغرس في ظهره أظافرها وتصرخ: ـ يغور البغل في ستين داهية يا سيدي. ثم أصلحا الخيمة وتناولا غداء وقالت بامتنان إن هذا الشيء نعمة من الله لا يمنحها إلا أحد أوليائه.
ـ أنت ولي، ما اسمك يا سيدي. قال وهو يقاوم النعاس: ـ عامر. فقبلت يديه وهبطت دموع لم يسألها عن سببها، إلي الخيمة أعاد البغل فلاحون، وقالت لهم إن عندها ضيفا من أولياء الله، وقبلت يديه أمامهم، والتفوا حوله طالبين البركة، وأخذوا منه العهد واستدعي عامر ما كان يحفظ من القرآن وردده عليهم بصوته الصافي وهم مسحورون بثباته وثقته المسمدة من روح الله. وبدورهم أشاعوا عنه الصلاح والتقوي، فزاد مريدوه وتنوعت مواهب المقربين منهم إليه، في حجبه عن عامة الناس، أو إشاعة قدرته علي إخراج الجن من الممسوسين. ضحك القهوجي وقال إنه لم يفهم شيئا، لا التحية ولا غناء عامر ولم ينكر جمال صوته وقال عامر إن هؤلاء مرضي بالوهم وهو يريحهم بكلام لا يفهمونه ومع صفاء الصوت الذي يضيع في ضجيج المزمار والدف وصراخ المرضي، لا يستفسر أحد عن ألفاظ غير مفهومة. سأله القهوجي: ـ وكم شيخ طريقة صنعته المرأة في خيمتها يا سيدي؟ . وعلي قدر كوميدية هذا المشهد، فهو يصور التناقض الكبير الذي لا يمكن إدراكه، فيصبح آخر ما يمكن تصوره، هو أن تمنح امرأة ساقطة بالجنس، عبر مطارحة في فراش اللذة، صك الولاية الدينـية إلي رجل مجنون، فتصنع منه في ظل هذه الظروف المتوترة والملتبسة، وليا وشيخ طريقة، يتبعه المريدون والمحبون والرجال والنساء، ويضفون عليه ظلالا من القدسية والروحية التي ترفع الالتباس، عمن يشك في قوته، وسمو روحه وقدرته علي إخراج الجن من الممسوسين، بل ويكشف من خلال كوميديته كيف ينظر صاحب الولاية إلي من هم في مقام رعاياه، وكيف يريحهم من مرضهم بالوهم في ظل ضجيج وصراخ وزحمة، وكأنه يفسر لنا ما يحدث في عالمنا الواقعي، من متناقضات تلك العلاقة المهلهلة بين الحاكم والمحكوم. وبقدر وعي الكاتب بدواخل وهواجس الشخوص في الرواية، تبدو هذه الشخوص واعية بذاتها وبهواجسها، وتصل درجة الوعي إلي التحكم في دوافعها النفسية والاجتماعية، والسخرية من تلك الدوافع والأحوال أحيانا، بل وانتقادها أحيانا أخري، بما يكشف قدرة الكاتب علي الإمساك بفانوس حيواتهم والتحكم في مصائرهم، وتوجهاتهم ورغباتهم، فيمضي الجميع في فضاء من الأبعاد الإنسانية التي تعظم قدرة النفس علي مواجهة ضغوط الحياة المختلفة، والانتصار إلي المكابدة من أجل عمارة الكون. هذا التوحد مع ما تختلج به الصدور، صدر الكاتب وصدور شخوصه، وأيضا صدر المتلقي للعمل، يتصف من جانب خفي بالثبات والرسوخ والاستقرار وبالوضوح، ويعزز ذلك البناء اللغوي الذي يعبر عن أن هذا التوحد، ينتمي إلي عالم محكوم بالمنطق، في عملية التبادل الإدراكي الذي تتحرك من داخل النص إلي خارجه تارة، ثم من خارج النص إلي داخله تارة أخري، بما يعيد صياغة الواقع ويوجه تشكيله. واللغة في أول النهار، تأتنس إلي رؤية جمالية، تتدفق مثل الشلال الرقراق بالشعور الصادق، وهي لغة في معظمها، منحوتة في قوالب من لقطات، تتلاحق وراء بعضها البعض، وتقيم في النهاية عالما مدهشا يفاجئ المتلقي بما يصعب إدراكه، لكنها في الوقت نفسه، لا تلغي منطقية هذا العالم، الأمر الذي يعني أن البناء اللغوي في الرواية، يقيم للمتلقي عالما مدهشا، يتألف بعضه من التشكيل الغرائبي، وبعضه الآخر من ذاته وأشجانه، فيفسح له مجالا لوعي جديد، يكون فيه الكاتب وسيطا بين النص والعالم الخارجي.
واللافت أن المشاهد الجنسية المتعددة التي تضمنتها الرواية، جاءت علي المنوال نفسه من النسج الشفيف، ومن التشكيل اللغوي النظيف، من بينها ما حدث في ليلة دخلة مبروك ابن الحاج عمران، والتي انتهت بموته، حين سقط من سطح الدار إلي الأرض المزروعة بأسنة الأحجار المدببة، التي كونتها جدته حليمة لتبعد عنه العربات والمارين بجوار البيت، فيقول مثلا: ويساوي شعرا فوجئ بأنه طويل وجميل، ويرشدها إلي مكان الألم في الأسفل ويده تهبط مع شعرها إلي ردفيها وما بينهما. ويقول: لم تندهش من هذا المخلوق الصاعد ببطء، هو الذي فاجأه نخيرها، بعد أن أفسـحت له حرا جاهزا لطعنه العنيف، غير عابئة بشيء كأنها مهرة بلا عقال، في خلاء لا يسع نشوته.
ويقول عن الدورة الشهرية للمرأة: أفهمتها أن زائرا سيأتيها كل شهر، أثناء صحوها أو نومها، كأنه حلم، يصيبها بتعب خفيف، ويترك أثرا يستمر أياما، وبعد نهايته عليها أن تتطهر منه. ويصف لحظة نجت فيها هند زوجة مبروك من الاغتصاب: لمحت المملوك يخلع ملابسه، ويرتبها بعناية فوق حصانه، كان عاريا، علي نحو أثار ضحكها من هذا المخلوق العجيب، وهمت بالسباحة إلي الضفة الأخري، والالتفاف لارتداء جلبابها. ويقول: رفع هدومها إلي الذراعين، في وضع اللوتس، فأفسحت بين فخذيها، ظانة أنه يطمئن علي الخرقة البيضاء، ويقول: ولاحظت ارتفاع جلبابه ببطء، وتذكرت المخلوق الغريب للمملوك، قبل أن يختفي ثم يقفز إلي الماء أو تنزلق قدمه. ثم يقول: كانا لا يزالان عاريين، هي في حجره تستند برأسها إلي ذراعه اليسري، وهو متربع يهزها كأنها رضيع في المهد، ويعبث بشعرها، يفرده ويعقصه، وأحست مرة أخري، بنقرات مخلوقه في جنبها الأيمن. وتظل تلك المشاهد الجنسية جميعها محكومة بنسق غرائبي، تستند إلي سطوة الأسطورة، التي توجه العلاقات بين الإنسان والأشياء، وبين الإنسان والآخر، بحيث يبدو الميكانيزم العضلي التعويضي للعملية الجنسية، هو سيد الموقف، ويبدو التركيز علي إبراز القدرة علي تحقيق الكفاءة الجنسية، هو المعادل الموضوعي للموروث الثقافي والتاريخي، والحضارة الذكورية التي تمجد الرجل في شيئين هما: قدرته علي الإنفاق وقدرته علي الجنس، فيقول: كما شبكتهما اللزوجة معا، فلا تفصلهما إلا لحظات قصيرة، يتخلص فيها جسده من جاذبية صنعها البيض، ليعودا غير مبالين بكلمات صاعدة من الشارع إلي السطح، تدعوه إلي الرحمة وألا يستكثر عافيته، ويسير هذا المفهوم، في الرواية، جنبا إلي جنب النبوءة، التي تفعل فعلها في تشكيل الحدث، بحيث يبدو محاكيا لواقع.
واللافت أن القرش في أعماله الإبداعية يبدو مولعا بالأسطورة، ففي رواية باب السفينة تبدو الأسطورة التي تختفي تحت سطح الأحداث، من أهم العوامل التي تحرك وتؤثر فيما يتجلي فوق السطح من صراعات ومتناقضات، والأمر نفسه في أول النهار، تتحكم الأسطورة التي تغلّب الغيبي علي الذهني في مصائر الشخوص، وتوجه النبوءة مقاربة النص للواقع، بما يمليه هذا الواقع علي النص من استفهامات، يظل الهدف منها هو البحث عن اليقين، فيقف النص موقف الساعي إلي إقناع المتلقي بعدد من المبادئ التي يؤمن بها الكاتب، فتتحول الشخوص من مجموعة من النماذج أو الأنماط أحادية الصوت، إلي تقنية فنية تنهض علي نفي هذه الأحادية، وتجاوزها إلي تعدد الأصوات، بما يقدم في النهاية أبعادا محددة للشخصيات، جسدية ونفسية، تمثل الدلالة التي تهيمن علي موضوع الحكاية.
وتتلخص الحكاية في نبوءة تتحقق بعد خمسين عاما، علي مولد الحاج عمران، حيث يبدأ الشتاء بطاعون تنجو منه عائلته، لكنها تهلك في فيضان يحدث بعده بعدة شهور، ولا ينجو منه سوي خمسة هم حليمة والحاج عمران وابنه مبروك والعبد هوجاسيان وابنته هند، ويبتلع الفيضان قري بأكملها، آخرها أوزير، قرية الحاج عمران وعائلته، فيعمل علي بنائها من جديد.
وما يسعي إليه الكاتب من ورائها، هو إبراز أن الشعب المصري قادر علي النهوض من كبوته، مهما عظمت واشتدت وطأتها وقوتها، وقادر علي الصمود أمام المصائب مهما جل شأنها، مجاهرا بأن هذا الشعب بصموده ونهوضه وكفاحه ونضاله، يملك أن يري بعد كل ظلمة نهارا وليدا، يبعث فيه الأمل من جديد، فيبدو وكأن الحياة لديه لا تزال تبدأ حركتها من أول النهار. وتبدأ الرواية في يوم خريفي من شهر توت، يستعيد فيه الحاج عمران نبوءة عمرها مثل عمره، نبوءة قالتها غجرية لحليمة التي كانت دون العاشرة، وتحرص علي حمل الصغير عمران، دون أن تعرف أنها ابنة خادم في دار عائلة عمران، وقالت لها الغجرية حين جاء خبر موت أهل الدار جميعهم، بمن فيهم أبوها الخادم، إن هذا الولد من عائلة مشؤومة، تحل بها كارثة كل خمسين عاما، وستكون حليمة هي أهله وراعيته وكل عائلته.
ولعل الشاهد من تلك الحكاية، ما تطرحه من تساؤلات حول ما يحمله القدر من مصائب ومصاعب وتحديات تواجه الشعب المصري عادة خلال مسيرة حياته العادية، وكيف يتفاني في التغلب عليها، وذلك بلغة إشارية في أعلي مستوياتها، تربط بين التقاسيم المرقمة التي تتخذ نسقا أقرب إلي الفصول في أبسط تعريفاتها، وتجسد القيم الروائية للكاتب ونصه، في موقف ايجابي يناهض الاستسلام للظلم أو القهر، ويتفاعل مع وضوحية واكتمال العالم، ويشارك في تكوينه. وقد برع القرش في استخدام تقنية التداعي الحر، واستفاد من تيار الوعي، بما حقق له، علاقة وثيقة بين نصه الروائي والحياة، فبدت المسافة بين القارئ وهذا النص، قريبة يسهل اجتيازها، وذلك من خلال فضاء زمني مترابط، تنتقل حركة الزمن خلاله انتقالات طبيعية، بل ربما آلية، من الماضي إلي الحاضر، أو من الحاضر إلي الماضي، في بعض الأحيان. إن أي ضيق لا بد له من فرج، وأي حزن لا بد له من فرح، وأي عسر لا بد له من يسر، وأي حصار لابد أن ينفك، جميعها قيم تبثها الرواية عبر سطورها، بطريقة تبدو وكأنها سمة فيزيائية علي وجه الذات التي تحفر وجودها في الحدث، أو كأنها المحسوس والمرئي الذي ينطلق من خلاله النص، ويعبر عن ملامح كل الشخوص الداخلية، التي يحركها ويقف من ورائها سعد القرش بثبات مؤرخا لروايته، كأنه يعيد قدرة الجبرتي علي توثيق قدرة المصريين علي الثبات نفسه.
كاتب من مصر