محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: لم تقرأ نبيلة منيب رسالة التهنئة التي بعثها لها عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة المغربية والامين العام لحزب العدالة والتنمية بمناسبة انتخابها امينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد اليساري المعارض، الا انها رسالة مجاملة وسنة ايجابية تعرفها الحياة السياسية المغربية.
وقالت نبيلة منيب لـ’القدس العربي’ ان الحزب توصل برسالة من بن كيران كما اتصلت بها هاتفيا بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية عضو الامانة العامة لحزب العدالة معبرة لها عن تهانيها القلبية الخالصة ومتمنية لها التوفيق والنجاح في تحملها مهمتها.
تمسك منيب، أول امرأة في تاريخ الاحزاب اليسارية المغربية تنتخب امينة عامة، باضفاء طابع المجاملة على الرسالة والاتصال الهاتفي، ياتي في سياق موقفها وموقف حزبها من اللعبة السياسية التي اعطت حزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية المرتبة الاولى في برلمان ما بعد الدستور وحملت بن كيران الى رئاسة الحكومة وبسيمة الحقاوي وزيرة وحيدة فيها.
وذهب الكثير من المحللين الى ان انتخاب نبيلة منيب زعيمة لحزب يساري معارض، كان رسالة رد اعتبار للمرأة المغربية التي يقول معارضو بن كيران وحكومته انه اغمطها حقها لكن منيب لا تستحب كثيرا هذا الرأي واذا كانت تعتبر في حوار مع ‘القدس العربي’ ان انتخابها امينة عامة لحزب بني بدماء الشهداء وتضحيات جسام من قبل رفيقات ورفاق قبلي شرف عظيم ‘انتصار لكل النساء حتى وراء الحدود لان هناك نساء مهمشات وهناك نساء مقصيات’. اناث الشوارعواذا كانت الحركات النسائية المغربية ابدت احتجاجها على تمثيلية المرأة في الحكومة فإن ما يشغل نبيلة منيب ان المرأة كانسانة بالمغرب لم تأخذ بعد المكانة التي تستحقها ليس فقط بالتمثيليات او على راس هيئات، اذ لم تصل بعد الى احقاق حقوقها في الدراسة والتطبيب والعيش الكريم واذا كنا بالامس نتكلم عن اطفال الشوارع فنحن اليوم نتكلم عن اناث الشوارع وهناك نساء تلدن بمحطات الحافلات او القطار أي انهن يعانين من الحرمان الاقصى’. وتأمل الامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ان يعطي انتخابها ‘نفسا جديدا لنساء اخريات ولشابات حتى ينخرطن في الاحزاب الديمقراطية وفي العمل الجمعوي البناء والمساهمة في بناء مغرب الغد الذي نتمنى ان يكون بدون اقصاء، لاننا شعب لا يتعدى 35 مليون نسمة وبلد واسع ومحيطنا كبير، لذا يجب ان نصل وباقصى سرعة الى نظام سياسي يمكننا من وضع اختيارات ديمقراطية على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي وحتى لا نرى بعد اليوم تهميشا واقصاء ونحد من الفقر وكل اشكال العنف التي تواجهنا كل يوم ويذهب ضحيتها ثلث سكان البلد الذي نناضل من اجل يستنهض قواه وهذه ليست كلمة فارغة فنحن نؤمن بانه لا بد من الاستمرار بالنضال من اجل بناء ديمقراطية كاملة ومواطنة غير منقوصة ونظام يمكننا من انتاج الثروة ثم توزيع هذه الثروة على كل ابناء وبنات هذا الشعب’. التمويل وانحراف الحركة النسائيةوحيث ان خطابها حول المرأة لا يتساوق مع خطاب الحركة النسائية المغربية الذي تمحور حول التمثيلية بالمؤسسات وظهر وكانه بحث عن ريع سياسي لناشطات هذه الحركة دون اهتمام بوضعية المرأة قالت نبيلة منيب ‘الحركة النسائية المغربية شكلت واجهة نضالية اساسية وكانت من اقوى الحركات النسائية بالعالم العربي والمغاربي وبفضل نضالاتها حققنا الكثير لكن للاسف فيروسات كثيرة اصابت هذه الحركة التي كانت دائما الى جانب الديمقراطيين والتقدميين فالنظام المخزني (السلطة) لم يكن يريد ان تتقوى هذه الحركة فحرمها من الدعم وبدل ان تبذل هذه الحركة جهودا اكبر في البحث عن امكانيات وطنية ذهبت للبحث عن دعم مادي خارجي والدعم المادي الخارجي وراءه توجيهات واعادة النظر في الاولويات تخدم الجهة الداعمة فانحرفت بعض مكونات الحركة النسائية عن هدفها الاساسي وهو البناء الديمقراطي لان القضية النسائية قضية مجتمعية ترتبط بالنضال الديمقراطي’. واضافت ‘رغم ان عددا من الجمعيات والهيئات الحقوقية اسستها نساء مناضلات خرجن من رحم الحركة التقدمية الا اننا اليوم نرى بعضهن يعتقدن ان التغيير الاجتماعي ياتي بسرعة خصوصا السنة الماضية حيث ظهر نوع من التسرع عندما دافعت وروجت بشكل غير محسوب اغلب مكونات هذه الحركة النسائية للدستور الجديد بعد ان حمل الفصل 19 الذي كان رمزا للفساد نصا جديدا يقول بالمساواة الكاملة بالحقوق السياسية والمدنية بين الرجل والمرأة باتجاه المناصفة دون ان يناضلن من اجل اقتراح الاليات الكفيلة بانزال هذه المقتضيات المتقدمة التي وردت واليوم كل من صفق لهذا الدستور قد تلقى صفعة كبيرة’. في اشارة الى تمثيلية المرأة بالحكومة.
وترفض الامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ان تتمحور اهتماماتها حول المرأة وقالت لـ’القدس العربي’ انا ملتزمة على العمل على كل الواجهات وفق رؤية الحزب وبرنامجه’ لكنها كامراة فستعمل على ‘اعادة تقوية الحركة النسائية ووضعها على الخط الصحيح الذي زاغت عنه، وهذا ممكن وسهل وتلقيت اتصالات من العديد من المناضلات الاساسيات في الاحزاب والجمعيات وكلهن متفقات على انه يجب ان نعمل معا من اجل استكمال مسيرة انتزاع حقوق المراة المغربية من خلال مجتمع ديمقراطي حداثي واظن هناك امكانيات واتمنى ان وضعي كامينة عامة ان يساهم في استرداد هذه الحركة لعافيتها واعطائها نوعا من الدم الجديد وانا اؤمن بانه لا ديمقراطية بدون نساء وهذه واجهة نضالية الى جانب واجهات اخرى ولدينا كحزب برنامج نضالي مفصل في اطار هذا البرنامج هناك وضع اسس جسور قوية باتجاه كل الفاعلين الاجتماعيين ومن ضمنهم الحركة النسائية المغربية التي رغم ما وقع لها اسوة بجمعيات المجتمع المدني في الميادين الاخرى باغراقها جمعيات مخزنية لا اهداف نبيلة لها لكن هناك جمعيات صامدة ومناضلة رغم انها وثقت بالدستور وكانت تتمنى ان تنزل مقتضياته بخصوص المساواة والمناصفة وهي اليوم مصابة بخيبة وهذا يجب الا يحبطها ويضعف عزيمتها وانا لا اتخوف من هذه المسالة وواثقة من الاشياء الايجابية سيتم احقاقها على الاقل اليوم هناك ما يسمى بالمرصد لجرد كل ما تم تحقيقه وكل ما كنا نتطلع اليه مستقبلا كي نفرضه على اجندة هذه الحكومة التي ليس في برنامجها ما نتمناه نحن كديمقراطيات تقدميات ولكن سنعمل على فرض مطالبنا لانها تشكل اولوياتنا.’وتقود نبيلة منيب الحزب الاشتراكي الموحد الذي اسس 2006 من ثلاث قوى يسارية هي منظمة العمل الديمقراطي الشعبي (23 مارس سابقا) والوفاء للديمقراطية التي انشقت عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 2001 وتيار ‘على الطريق’ وقاد الحزب في سنواته الاولى محمد بن سعيد ايت يدر احد رموز المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي والنضال من اجل الديمقراطية بالمغرب ثم محمد مجاهد الذي انتخب عضوا بالمكتب السياسي للحزب بعد المؤتمر الثالث الذي عقد في كانون الاول/ ديسمبر الماضي وجاء انتخاب منيب بعد فوز لائحتها بالمجلس الوطني للحزب الذي عقد يوم الاحد الماضي.
ورفض الحزب خلال السنة الماضية الدخول في عملية التحول الذي عرفته البلاد بعد انطلاق الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالاصلاحات الدستورية والسياسية التي دعت لها حركة 20 فبراير وقرر الحزب دعم الحركة منذ انطلاقتها وفتح لها مقراته لاحتضان اجتماعات ناشطيها.
وفي هذا الاطار رفض الحزب المشاركة بالمشاورات حول الاصلاحات الدستورية احتجاجا على كيفية تشكيل اللجنة المكلفة بذلك وقاطع الاستفتاء على الدستور الذي اعدته اللجنة كما قاطع الانتخابات التشريعية السابقة لاوانها التي جرت يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ويتمحور البرنامج الذي اقره المؤتمر في البحث عن المداخل الممكنة من اجل الخروج من الازمة المتعددة الاوجه التي تعيشها البلاد وتقول الامينة العامة الجديدة للحزب ‘رغم كل ما وقع خلال السنة الماضية من بداية نهضة على المستوى المغاربي والعربي واستنهاض الشعوب ومناهضة الاستبداد والفساد والذي تمثل بالمغرب بحركة 20 فبراير باعثة لامل جديد لم نستطع فرض دستور ديمقراطي يؤدي بالفعل الى ملكية برلمانية للبلاد لان الملكية + الديمقراطية وعنوانها الملكية البرلمانية بالمواصفات الكونية ومن خلال فصل حقيقي للسلط من شانه ان يفجر طاقات كامنة وخلاقة في هذا البلد ستكون اقوى واكبر لرفع هذا العبء عن شعبنا ومن اجل المضي قدما بسرعة اعلى نحو التاسيس الديمقراطي ونحو الحد من هذه الازمة وبناء مرحلة جديدة للقضاء على كل هذا البؤس الذي يؤرقنا رغم انخراطنا في كل الواجهات لمواجهاته’. وشكلت وحدة اليسار المغربي محورا هاما في مؤتمر الحزب بعد الهزيمة التي منيت بها اليسار بمختلف تياراته في الانتخابات التشريعية وحصلت على 60 مقعدا فقط من 395 هي مقاعد مجلس النواب، واذا كان الحزب اختار البقاء خارج المؤسسة التشريعية مع احزاب وتيارات يسارية اخرى، فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قائد المعارضة اليسارية واقواها، اختار المعارضة من تحت قبة البرلمان فيما اختار حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي) المشاركة بالحكومة وحمل 4 حقائب وزارية.
لن ننقل تجربة اليسار في اوروباودعت نبيلة منيب التيارات والاحزاب اليسارية الى ‘التفكير بكثير من التواضع كيف يمكن ان نبني جميعا على قدم المساواة قطبا يساريا بمشروع بديل متكامل قابل على الاجابة عن الاسئلة ونرى ان تجارب الاحزاب اليسارية التي حكمت في العالم باسره لم تطبق برنامجا يساريا بل طبقت مقتضيات العولمة (النظام النيوليبرالي) الذي فرض سلطة سياسية واقتصادية فوق سيادية. ونحن لن ننتظر نقل تجربة اوروبية نحن كيسار مغربي لدينا كفاءات وتجارب غنية ومدارس متعددة ومتنوعة يمكن لها ان تبتكر مشروعا ديمقراطيا حديثا على اسس صحيحة كمقدمة ليسار اوسع وهناك بعض المداخل الممكنة ومنها مدخل بناء المدرسة العمومية والجامعة والبحث العلمي لاعادة بناء الانسان الذي يخلق لنا هذه الثروة’. وقالت ان مشروع وحدة اليسار ‘مشروع شامل لان هناك مثلا المسالة الثقافية حيث نعيش ردة فكرية واسلمة غير مبنية لا على ثقافة دينية ولا ثقافة عامة ولا فكر نقدي وهذه الردة لا يمكن لاحد ان يجيب عنها اذا لم يكون في اطار مشروع اليسار وبالنسبة لنا من خلال جسور مع الاحزاب والنقابات والهيئات والجمعيات الحقوقية والنسائية والفئات الكادحة التي تعلمت ان تتألم بصمت’. واكدت نبيلة منيب ان حزبها متوجه بدون رجعة نحو تقوية اليسار المغربي بخلق هيكلة على مستوى الجهات حتى يتسنى التلاقي ما بين قواعد مكونات اليسار مشيرة الى تجربتين وحدويتين مع تيارات يسارية اخرى 2005 في اطار تجمع اليسار الديمقراطي الذي كان يضم ايضا حزب الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي وتيار الوفاء للديمقراطية وحزب النهج الديمقراطي ووضعت هيئة تنفيذية من 3 اعضاء من كل مكتب سياسي من بينهم امرأة لابراز التوجه الحداثي للتجمع وهناك تجربة التحالف الثلاثي (الحزب الاشتراكي والطليعة والمؤتمر)الذي خاض الانتخابات التشريعية 2007 بمرشح مشترك ولائحة وطنية واحدة الا ان ارباكا عرفه هذا التحالف خلال السنوات الماضية ‘رغم تشاورنا المستمر الا ان كل منا اخذ موقفا ففي حين قاطعنا المشاورات حول الدستور شارك حزب الطليعة ثم انسحب وشارك المؤتمر الوطني الى النهاية وايد الدستور لحساباته الخاصة وكذلك في الانتخابات حيث قاطعنا الانتخابات ومعنا حزب الطليعة شارك المؤتمر الوطني الاتحادي بهذه الانتخابات.’ حسب منيب.
ويشكل خروج الاتحاد الاشتراكي الى المعارضة بالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد معطى ذات اهمية بالغة بعد مشاركة الاتحاد 14 سنة في اطار التناوب التوافقي ‘التي لم تكن تؤدي الى تناوب ديمقراطي لعدم توفر الحكومة على سلطة دستورية وسياسية وان شهدت انفتاحا سياسيا وتحقيق مكتسبات ايجابية لا احد ينكرها في ميدان حقوق الانسان الانصاف والمصالحة قانون الاسرة الجديد لكن الاتحاد خرج للمعارضة وهو فاقد لجزء كبير من شعبيته مصداقيته’. وبانتظار انطلاقة الحوار مع الاتحاد الاشتراكي المنشغل باعادة ترتيب بيته الداخلي وحول طبيعة المعارضة التي سيتخذها جرت خلال الاسابيع الماضية سلسلة لقاءات على مستويات مختلفة لتلمس الطريق لحوار يفضي لنتائج ايجابية لكن منيب وان لا زالت كما تقول لـ’القدس العربي’ تعتبر حزب التقدم والاشتراكية جزءا من عائلة اليسار الكبير فانها تعتقد ان ‘هناك فرق شاسع بين الحزب الشيوعي المغربي القديم وما وصل اليه الحزب اليوم ولكن لا يجب ان نلعن المستقبل اذ هناك قيادات تناضل داخل الحزب الذين ثاروا على هذا الوضع’. لا ننتظر الثورةوتدافع زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد عن الحوار مع حزب النهج الديمقراطي الراديكالي المقاطع لكل العملية السياسية المغربية ويدعو لتغيير النظام وحق تقرير المصير للمناطق الصحراوية التي يقول المغاربة انها جزءا من وطنهم وقالت منيب ‘اشتغلنا معه في اطار التجمع وهو حزب راديكالي له الحق ان يكون موجودا في المشهد السياسي المغربي وبالطبع عندما يكون الاستبداد كبيرا لا بد ان تظهر مكونات راديكالية متجددة ترفض كل شيء’ وتوضح مواقفنا تختلف هم يحلمون بالثورة ويساندون الطرح الانفصالي بالقضية الوطنية نحن لا ننتظر الثورة والصعود للجبال واستعمال السلاح واخترنا طريق النضال الديمقراطي من داخل المؤسسات والى جانب الطبقات الكادحة التي لها مصلحة بالتغيير. ولان الاختلاف لا يفسد للود قضية اشتغلنا معهم في اطار نقابات وجمعيات ولي تجربة شخصية ايجابية لذلك يجب ان نجد نقاط تلاقي نشتغل معا عليها وفي اطارها حتى نتقدم على واجهات نضالية كما نشارك الان معهم في دعم حركة 20 فبراير بخصوص الحريات ومحاربة الفساد والاستبداد وعنوان الحركة هو الملكية البرلمانية.
وقالت ‘ما يهمنا هو ان يسود التيار الديمقراطي التقدمي الحداثي بالمجتمع وليس تيار ظلامي او رجعي او تيار يسعى لاستبدال الاستبداد باستبداد اخر’.