أول تصحيح لمسار العلاقات بين السنغال وموريتانيا والرئيس واد يؤكد دعمه للبرنامج الانتقالي بنواكشوط
في بيان مشترك بعد زيارة عبدالله وادأول تصحيح لمسار العلاقات بين السنغال وموريتانيا والرئيس واد يؤكد دعمه للبرنامج الانتقالي بنواكشوطنواكشوط ـ القدس العربي من عبدالله السيد:بعد سنوات طويلة من عدم الإنسجام والإنطواء علي التوتر المستمر أخذت العلاقات الموريتانية السنغالية لأول مرة منذ ثلاثة عقود مسارا وصفه الجانبان بأنه المسار الصحيح.جاء ذلك في منطوق بيان مشترك وزع أمس في نواكشوط في أعقاب زيارة أداها الرئيس السنغالي عبد الله واد لموريتانيا ودامت يوما كاملا.وأكد الجانبان الموريتاني والسنغالي أن ما التصق بالعلاقات الموريتانية السنغالية من توتر طيلة حكم الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع بما فيه أحداث نيسان (ابريل) 1989 العرقية الدامية قد تجاوز الآن ليحل محله عهد من التواصل الشفاف والجوار الحسن.وبدا الرئيس السنغالي عبد الله واد مرتاحا خلال زيارته الأولي لموريتانيا منذ الإطاحة بالرئيس السابق ولد الطايع الذي لم يكن الرئيس واد يرتاح له ولا لنظامه غير أن ظروف الجوار وتشابك المصالح اضطرته لمهادنته.وأكد واد في تصريحات للصحافة أنه أجري لقاء علي انفراد مع الرئيس ولد فال وتناول معه جميع مجالات التعاون الثنائي ومشاكل المنطقة والقارة والعالم، في وقت عكف فيه الوفدان الموريتاني والسنغالي علي استعراض ودراسة جوانب التعاون بين البلدين وتوصلا الي ما يدعم التعاون الثنائي، فيما التقي رجال الأعمال السنغاليون بنظرائهم الموريتانيين.وشدد الرئيس عبد الله واد علي أن العلاقات الموريتانية السنغالية ممتازة مبرزا أن البحث تركز حول السعي لتعزيزها وتوطيدها.وقال لقد أكدنا علي ضرورة إنجاز سريع لمشروع جسر روصو الخاص بعبور نهر السنغال الذي يشكل الحدود الطبيعية بين البلدين مبرزا أنه مشروع متقدم ويحظي بدعم البنك الإفريقي للتنمية ولاشك أنه عند الاقتضاء، سيجد المساندة اللازمة من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وأصدقائنا العرب.وتحدث الرئيس السنغالي عن أهمية إنجاز الجزء الرابط بين نواكشوط والمغرب من طريق الساحل مؤكدا أن هذا الطريق بالغ الأهمية ليس بالنسبة لموريتانيا والسنغال فحسب وإنما بالنسبة لإفريقيا بشكل عام لأنه يشكل الأداة الوحيدة المتاحة لربط القارة الإفريقية بقارة أوروبا وهو يؤكد تعلقنا بوحدة القارتين ونحن نطالب أوروبا بإكمال ما يخصها من المشروع.وفي إشارة منه لتحفظ الأوروبيين إزاء تسهيل الربط بين القارتين خوفا من الهجرة قال الرئيس واد نعرف أن ثمة ترددا، لكن ذلك خطأ، فالأفضل وجود قنوات مفتوحة تحت الرقابة، ففي حالة انعدامها سيمر الراغبون في الهجرة من كل مكان .وأشار الرئيس واد الي أن محادثاته مع الرئيس الموريتاني تناولت الوضع في ساحل العاج والنتائج المعتبرة التي تحققت في هذا البلد إضافة للمشاكل في دارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية.وبصورة عامة سجلنا، يقول الرئيس واد،التقدم الحاصل علي صعيد السلام لأن المهم هو تعلقنا المشترك بالسلام لاعتقادنا ان كل شيء يمر عبره ولا مجال لأي تقدم في إفريقيا من دونه، وبالسلام يمكن دول القارة من ان توجه إمكانياتها وإرادتها نحو بناء القارة.وأضاف الرئيس واد لقد أثرنا كذلك بعض المشاكل الدولية مثل مشكلة فلسطين التي نحن متعلقون بها ونعتقد أن الشعب الفلسطيني عبر بحرية عن إرادته في الإنتخابات الأخيرة وفقا لقاعدة كونية ولا يمكننا الا أن نحترم ارادته.وفيما يتعلق بالمشاكل الاخري أكد الرئيس السنغالي اعتقاده بأن حكومة انتقالية كالتي في موريتانيا لا يمكنها إنجاز كل شيء لكني أجزم بان الركائز أرسيت بقوة كما أن الطريق رسم بوضوح، وقد هنأت الرئيس الموريتاني علي زهده في السلطة والإحتفاظ بها وسماحه للشعب باختيار من سيتولون قيادته انطلاقا من خيار حر، خاصة وأنه في قارتنا ليس متاحا في أغلب الأحيان ان يأتي الي السلطة من لا يرغب فيها ويكتفي بتهيئة الظروف اللازمة للشعب من أجل ان يختار بحرية من يتولي أمره.لقد هنأت الرئيس فال علي هذا المثال النادر الذي يقدمه وأعرف انه يفعل ذلك بكل قناعة كما أنه يقدم درسا لجميع شعوب القارة. وتحدث الرئيس السنغالي عبد الله واد عن مشكلة اللاجئين الموريتاني من أصل زنجي والمقيمين شمال السنغال منذ احداث نيسان (إبريل) 1989 فقال هذا مشكل ورثناه نحن الاثنان ولم يتسبب أي منا فيه ويتعين علينا تسييره .وقال إن الرئيس الموريتاني أكد أن هذا المشكل موريتاني يعود للموريتانيين ولموريتانيا أن تحله ويجب ألا يترك تائها الي الأبد .وأضاف الرئيس واد قائلا انني اتفهم تماما ان سلطة انتقالية كالتي تحكم موريتانيا حاليا لا يمكن ان تشرع في حل مشكل بهذه الدرجة من التعقيد والمهم في ظل سلطة انتقالية هو ان تكون هناك رؤية لهذا الموضوع وتحديد لطريق واضح من أجل الوصول الي حل .وتحدث الرئيس واد عن رفع قرار تعليق موريتانيا في الإتحاد الإفريقي الذي اتخذ بعد قلب نظام ولد الطايع في الثالث اب (أغسطس) فقال لا يمكنني ان أدعي امتلاكي لسلطات ليست بيدي لكن من الواضح أنني أدعم موريتانيا وزيارتي اليوم لها دلالتها في هذا المنحي خاصة وأنني كنت أول من اعترف بنظام الرئيس اعل ولد محمد فال لأنني كنت أعرف انه يحمل تغييرا يستجيب لتطلعات الشعب الموريتانياذن، سأقدم كل ما أستطيع ليس علي مستوي إفريقيا وحدها بل في كل انحاء العالم، وقد حاولت منذ اليوم الاول اقناع الاتحاد الافريقي ولجنته بان الرئيس اعل ولد محمد فال ليس شخصا مجهولا بل هو ديمقراطي مخلص واعتقد أنني نجحت في إقناعهم ولا أعتقد انني قد أخطأت في تقديم الصورة الحقيقية عن السيد الرئيس فهو اليوم مثال لرجل ديمقراطي يحب وطنه غير عابئ بالسلطة . وأكد الرئيسان الموريتاني والسنغالي دعمهما لجهود المجتمع الدولي من أجل اقامة السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط طبقا لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة.وجدد الرئيسان في بيان مشترك وزع أمس في أعقاب زيارة الرئيس السنغالي عبد الله واد لموريتانيا، مساندتهما للشعب الفلسطيني في كفاحه من اجل استرجاع حقوقه المشروعة بما في ذلك اقامة دولته المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.وأكد الرئيسان تعلقهما بمبادئ واهداف الاتحاد الافريقي و منظمة المؤتمر الاسلامي والمنظمة الدولية للفرنكفونية و حركة عدم الانحياز ومنظمة الامم المتحدة.وعلي المستوي الجهوي عبر الرئيسان عن تثمينهما للجهود التي يبذلها الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي لمواصلة الحوار من أجل التوصل الي حل نهائي للصراعات في افريقيا وتمكين القارة من توجيه مقدراتها لخدمة التنمية.وفي هذا الصدد عبر الرئيسان عن ارتياحهما لتشكيل حكومة وحدة وطنية في كوت ديفوار وعن أملهما في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحل سلمي للأزمة التي يمر بها هذا البلد. وتأكيدا لتعلقهما بالتعاون الاقليمي والاندماج الافريقي، وجه الرئيسان نداء الي المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المالية العالمية والي شركاء الصعيد الثنائي والمتعدد لتقديم الدعم المكثف لجهود التنمية في افريقيا ولتنفيذ مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية افريقيا بوصفها أداة متميزة للنهوض باقتصاديات القارة.وعبر الرئيس الموريتاني عن دعمه لانعقاد مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الاسلامي ومؤتمر الحوار الاسلامي المسيحي المزمع عقدهما في داكار خلال السنة القادمة.و أعرب الرئيسان عن ارتياحهما لمتانة علاقات الأخوة و الصداقة وحسن الجوار العريقة القائمة بين الشعبين السنغالي والموريتاني وأكدا علي ارادتهما المشتركة في توطيدها أكثر، خدمة للشعبين الشقيقين.وعلي المستوي الثنائي أكد الطرفان تصميمهما علي دفع التعاون في جميع الميادين ودعيا الي الانعقاد المنتظم للجنة الكبري للتعاون الموريتاني السنغالي و قررا في هذا النطاق عقد دورتها المقبلة بنواكشوط خلال النصف الأول من السنة الجارية.وفي مجال الزراعة عبر الرئيسان عن عزمهما في العمل من اجل انسجام أفضل للسياسات الزراعية للبلدين وفي مواصلة الجهود المشتركة المقام بها من أجل مكافحة أكثر فعالية ضد الآفات الزراعية. وعبر الرئيس السنغالي عن رغبته في تسوية مشكل زوارق الصيادين التقليديين السنغاليين حيث استجاب الرئيس الموريتاني لذلك وأمر بالتسوية الفورية لهذا المشكل.وفيما يخص قطاع النقل أعربا عن ارتياحهما للنتائج التي تم الحصول عليها علي مستوي النقل البري منذ توقيع اتفاقية 15 شباط (فبراير) 2005 بين الدولتين. وسجلا بارتياح التطور الملحوظ لمشروع انجاز جسر روصو الذي يعلقان عليه آمالا كبيرة في تسهيل نقل الأشخاص والممتلكات.وفيما يتعلق بالنقل البحري والنهري عبر الرئيسان عن رغبتهما في أن يتم بسرعة انجاز الخط البحري داكار ـ نواكشوط ـ الدار البيضاء، وأن يتم الانطلاق الفعلي لمرحلة الملاحة النهرية علي مستوي نهر السنغال.واقتناعا منهما بأهمية القطاع الخاص في ترقية التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر الرئيسان عن ارتياحهما للروابط الممتازة القائمة بين رجال الأعمال السنغاليين والموريتانيين مع حثهم علي مواصلة جهودهم من أجل دفع المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة في نطاق شراكة استراتيجية.وفي مجال مكافحة الارهاب أعرب الرئيسان عن ارتياحهما لمستوي التنسيق الحالي بين المصالح المختصة وقررا توسيع وتعزيز التعاون بين البلدين بغية المكافحة الفعالة للارهاب وللجريمة عبر الحدود والوقاية منها.وأعطي الرئيسان في هذا الصدد تعليماتهما لضمان الانعقاد المنتظم لمسؤولي القطاعات الوزارية المعنية بالأمن وبمكافحة الارهاب مع التبادل الدائم للمعلومات علي جميع المستويات.وألزم الرئيسان المصالح المعنية بعمل كل ما من شأنه الرقابة الفعلية لموجات الهجرة ومكافحة الهجرة السرية.وفي هذا الاطار أكد الرئيسان الموريتاني والسنغالي مساندتهما لمبادرة انعقاد المؤتمر الاوروبي الإفريقي حول مسائل الهجرة والشراكة من اجل التنمية.