لندن ـ «القدس العربي»:طور العلماء أول جهاز يعمل بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في العالم لقراءة الأفكار، حيث يُترجم الموجات الدماغية إلى نص قابل للقراءة.
وقال تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “القدس العربي” إن الجهاز يعمل باستخدام خوذة مغطاة بمستشعر تراقب نشاطاً كهربائياً محدداً في الدماغ أثناء تفكير مرتديها، وتحولها إلى كلمات.
وابتكر فريق من جامعة التكنولوجيا في سيدني هذه التقنية الثورية، وقال إنها يمكن أن تحدث ثورة في رعاية المرضى الذين أصبحوا صامتين بسبب السكتة الدماغية أو الشلل.
ويُظهر مقطع فيديو توضيحي شخصاً يفكر في جملة معروضة على الشاشة، ثم يتحول بعد ذلك إلى ما فك تشفيره نموذج الذكاء الاصطناعي، وكانت النتائج متطابقة تماماً تقريباً.
ويعتقد الفريق أيضاً أن الابتكار سيسمح بالتحكم السلس في الأجهزة، مثل الأطراف الإلكترونية والروبوتات، مما يسمح للبشر بإعطاء التوجيهات بمجرد التفكير فيها.
وقال الباحث الرئيس البروفيسور سي تي لين: “يمثل هذا البحث جهداً رائداً في ترجمة موجات (EEG) الخام مباشرة إلى اللغة، مما يمثل تقدماً كبيراً في هذا المجال”.
وأضاف لين: “إنه أول من قام بدمج تقنيات التشفير المنفصلة في عملية الترجمة من الدماغ إلى النص، مما يقدم نهجاً مبتكراً لفك التشفير العصبي”. وتابع “إن التكامل مع نماذج اللغة الكبيرة يفتح أيضاً آفاقاً جديدة في علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي”.
وكانت التكنولوجيا السابقة لترجمة إشارات الدماغ إلى اللغة تتطلب إما إجراء عملية جراحية لزرع أقطاب كهربائية في الدماغ، مثل “نيورولينك” التي يتم إنتاجها من قبل الشركة المملوكة للملياردير الأمريكي المعروف إيلون ماسك، أو المسح باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، وهو أمر مهم ومكلف ويصعب استخدامه في الحياة اليومية.
ومع ذلك، تستخدم التكنولوجيا الجديدة خوذة بسيطة فوق الرأس لقراءة ما يفكر فيه الشخص.
ولاختبار التكنولوجيا، أجرى لين وفريقه تجارب مع 29 مشاركاً عُرضت عليهم جملة أو عبارة على الشاشة وكان عليهم التفكير في قراءتها. ثم عرض نموذج الذكاء الاصطناعي ما ترجمه من الموجات الدماغية للموضوع.
وطلب أحد الأمثلة من المشارك أن يفكر بالتالي: “مساء الخير.. اتمنى أنك في وضع جيد. سأبدأ بكوب من الكابتشينو، من فضلك، مع جرعة إضافية من الإسبريسو”. ثم أظهرت الشاشة “تفكير” الذكاء الاصطناعي وعرضت رده.
ويمكن للخوذة المسماة “DeWave” ترجمة إشارات “EEG” إلى كلمات باستخدام نماذج لغوية كبيرة استناداً إلى كميات كبيرة من بيانات “EEG”. وأشار الفريق إلى أن درجة دقة الترجمة تبلغ حالياً حوالي 40 في المئة، لكنه يواصل عمله لتعزيز هذه النسبة من أجل أن تصل إلى 90 في المئة.