لندن ـ «القدس العربي»: أنتجت شركة بريطانية أول محرك يعمل بطاقة «الهيدروجين» في العالم، وهو ما يعني أنه أول محرك سيُستخدم في الطائرات من دون أن ينتج انبعاثات كربونية ومواد ملوثة للبيئة، وهو ما يتوقع أن يحدث تحولاً مهماً في عالم الطيران.
وأنتجت شركة «رولز رايز» المحرك، وقالت إنه الأول من نوعه في العالم ويعمل بالهيدروجين، حيث ستصبح الطائرات التي تستخدمه أكثر نظافة وأقل إنتاجاً للتلوث الضار بالبيئة.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إن المهندسين التابعين للشركة تمكنوا من السير خطوة إضافية نحو الطيران الخالي من الانبعاثات الكربونية والتلوث، حيث نجحوا في تجربة محرك نفاث يعمل بالهيدروجين.
وكان المحرك المستخدم عبارة عن محرك سيارة «رولز رايز» المحولة من طراز «AE 2100-A» وتم تشغيله باستخدام الهيدروجين المستخرج من الماء باستخدام الطاقة المتجددة.
وعلى الرغم من وجود بعض المشكلات التي لم يتم حلها حتى الآن قبل إقلاع الطائرات باستخدام الوقود الأخضر، إلا أن التجربة تعد الأولى من نوعها في العالم وتعتبر «معلماً جديداً للطيران» حسب التقرير.
ويتم تشغيل الطائرات عادةً باستخدام كيروسين الوقود الأحفوري، وتنتج طائرة بوينغ 737-400 حالياً حوالي 200 رطل (90 كغم) من ثاني أكسيد الكربون لكل راكب في الساعة.
وقالت «دايلي ميل» إن السفر الجوي يعتبر مسؤولاً عن 3.5 في المئة من تأثير الإنسان على ظاهرة الاحتباس الحراري، ولذلك تبحث العديد من الشركات عن حلول صديقة للبيئة.
وتعاونت شركة «رولز رايز» مع شركة «إيزي جت» للطيران لإجراء اختبار أرضي لمحركها النفاث المحول.
وتم تشغيل المحرك بسرعة منخفضة، باستخدام الهيدروجين المنتج في المركز الأوروبي للطاقة البحرية في جزر أوركني.
وقسم الباحثون الماء إلى مكونين – الهيدروجين والأكسجين – باستخدام الكهرباء المولدة من طاقة المد والجزر وطاقة الرياح.
ويعتبر الهيدروجين نفسه وقوداً أخضر، لأنه عندما يتم حرقه في الهواء فإنه ينتج الماء فقط، على عكس الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.
وقالت غرازيا فيتاديني، رئيسة قسم التكنولوجيا في «رولز رايز» إن نجاح اختبار الهيدروجين هذا يعد إنجازاً مثيراً.
وأضافت: «نحن ندفع الحدود لاكتشاف احتمالات انعدام الكربون للهيدروجين، والتي يمكن أن تساعد في إعادة تشكيل مستقبل الطيران».
ولا يزال محرك «رولز رايز» الهيدروجيني في مراحل الاختبار الأولى، مع تعرض جميع الأسلاك والقنوات الخاصة للاختبار أيضا.
وتدرس الشركة البريطانية أيضاً تكنولوجيا البطاريات لطائرتها الكهربائية بالكامل، والتي يمكن أن تطير لمدة 30 دقيقة بشحنة واحدة.
وشاركت «إيزي جيت» هذا الهدف، معلنة في عام 2018 أنها تهدف إلى بناء طائرات تعمل بالبطاريات للطيران أقل من ساعتين بحلول عام 2027.
ومع ذلك، قال ديفيد مورغان، كبير مسؤولي العمليات في شركة «إيزي جت» إن تكنولوجيا البطاريات «ربما لن تصلح» للطائرات التجارية الكبيرة.
والهيدروجين أخف بكثير في حمله من البطارية وهو كثيف الوقود، لكنه يتطلب مساحة أكبر لتخزينه أكثر من الكيروسين.
ولتقليل متطلبات الحجم، يجب الاحتفاظ به كسائل، لكن هذا يتطلب درجة حرارة أقل من نقطة غليان الهيدروجين البالغة -423.0 درجة فهرنهايت (-252.8 درجة مئوية) عند الضغط الجوي. وستحتاج أيضاً إلى تحويلها بعناية إلى غاز حتى يتم حرقها، مما يخلق المزيد من التحديات التقنية.
وعلاوة على ذلك، في حين تم تقسيم الهيدروجين «الأخضر» المستخدم في الاختبار باستخدام الطاقة المتجددة، فإن معظم 70 مليون طن من الهيدروجين التي يستخدمها العالم كل عام يتم إنتاجها عن طريق حرق الوقود الأحفوري. وللتغلب على هذا، تتطلع بعض الشركات إلى استخدام الهيدروجين «الأزرق» لتحقيق الأهداف المناخية، حيث يتم التقاط وتخزين أي ثاني أكسيد كربون يتم إطلاقه.
لكن الدراسات أظهرت أن تخزين الكربون هذا تم تعويضه أكثر من خلال تسرب الميثان -أحد غازات الدفيئة القوية- في الغلاف الجوي.
ويخطط المهندسون بالفعل لمجموعتهم الثانية من الاختبارات، والتي ستؤدي إلى اختبار أرضي واسع النطاق لمحرك «رولز رايز بيرل 15» النفاث.
ويأتي هذا الانجاز الجديد في إطار الالتزام بتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050 من خلال تلبية مجموعة من المعايير الصارمة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات فورية.
ويتماشى تحقيق صافي الصفر بحلول عام 2050 «على أبعد تقدير» مع الإجماع العلمي بشأن الحد من الاحترار إلى 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية)، المنصوص عليه في اتفاقية باريس في عام 2015.
وقال غرانت شابس، وزير الدولة للأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية: «تقود بريطانيا التحول العالمي نحو الطيران الخالي من الذنب، واختبار اليوم من قبل رولز رايز وإيزي جت هو عرض مثير للكيفية التي يمكن بها للابتكار التجاري أن يحول الطريقة التي نعيش بها حياتنا».
وتابع: «هذه قصة نجاح بريطانية حقيقية، حيث يتم استخدام الهيدروجين لتشغيل المحرك النفاث الذي يتم إنتاجه اليوم باستخدام طاقة المد والجزر والرياح من جزر أوركني في اسكتلندا – وهو مثال رئيس على كيفية العمل معاً لجعل الطيران أكثر نظافة أثناء القيادة في جميع أنحاء البلاد».