أوهام الرفاه بالموعود!
د. عبد العزيز المقالحأوهام الرفاه بالموعود!منذ وضعت الحكومة في احد اجتماعاتها الرمضانية مشكلة الأسعار علي بساط البحث الرسمي والاسعار تتصاعد بصورة جنونية غير مسبوقة وكأنما كان ذلك الاجتماع وما تبعه من مناقشات جادة دعوة لهذا التصاعد وتحفيزا للمزيد منه، فالبيضة التي كانت بعشرة ريالات قفز سعرها الي عشرين ريالا ورغيف الخبز الذي كان بعشرة ريالات صار بخمسة عشر ريالا بحجة ان سعر القمح ارتفع في الاسواق العالمية. وهكذا شأن بقية السلع الضرورية التي من شأنها ان تبقي المواطن علي قيد الحياة. والمثير للقلق بأنه علي كثرة ما نسمع ونقرأ عن متابعة الاسواق ورصد المخالفات فان كل شيء في التسعيرة ـ ان كانت هناك تسعيرة ـ يمضي نحو التصاعد ولم يتراجع سعر سلعة واحدة من السلع التي شهدت ارتفاعين متتابعين احدهما في رمضان المبارك والاخر في ايام العيد السعيد!والشائع، بل المعلوم ان الغالبية الساحقة من موظفي الدولة هم الاكثر تضررا من ارتفاع الاسعار، وان الزيادة المحدودة جدا التي حصلوا عليها في رواتبهم لا تتناسب مع هذا التصاعد الجنوني في الاسعار. وقبل هؤلاء هناك شرائح اخري في قلب المجتمع اشد تضررا وهي التي تمتلك اي دخول ثابتة تعيش علي الهامش يأكل افرادها رغيف الخبز الحاف مغمسا بالماء او بمرق العظام الملقاة في المسالخ. وهي حالة لا ينبغي ـ تحت كل الظروف ـ السكوت عنها، ولن يخفف من وطأتها ما يتم تداوله من احاديث الوعود التي يطلقها الاشقاء الذين عاشوا فترة من الزمن وهم لا يشعرون بخطورة حزام الفقر الذي يطوق حدودهم.لا اريد التجني علي الحكومة فأقول انها تغض الطرف عما يفعله تجار الجملة، ولا اريد ان ابريء ساحتها ايضا من كثرة اطلاق الوعود المعلقة علي الاشقاء والاصدقاء فقد طال الانتظار ولم يطرأ اي تغير ايجابي علي الموقف الاقتصادي، علما بان الاخ والصديق الذي يري اخاه او صديقه يتضور جوعا ثم يشترط لمساعدته شروطا تعجيزية فما هو بالاخ ولا بالصديق. وقد كان الشاعر الجاهلي الذي ظهر قبل الاسلام بعشرات السنين صادقا مع نفسه ومع اهله عندما قال:ومن يك ذا فضل فيبخل بفضلهِعلي قومه يُستغن عنه ويذممِان ضيق الحال يستبد بالغالبية من الناس، وانتظار المجهول يضاعف من هذا الضيق، وفي البرنامج الانتخابي الرئاسي الذي التزمت به الحكومة والمؤتمر الشعبي العام من الحلول العاجلة ـ اذا ما وضع موضع التنفيذ ـ ما يخفف من الضغوط ويقلل او ينهي الاعتماد علي الغير. علما بان الارض اليمنية كانت وما تزال مصدر الخير والرخاء لكل ابنائها.. فهناك ملايين الفدادين من الارض الخصبة المهملة في غرب البلاد وشرقها، وهناك البحر الكفيل بخيراته الواسعة وبقدر من التنظيم والاستراتيجية الاقتصادية الواضحة يمكن لبلادنا ان تكون من اغني بلدان العالم. وان يتحقق لشعبنا ما يطمح اليه ويتمناه من الرفاه والاستقرار الاجتماعي. ولم يحدث عبر التاريخ الطويل ان مد اليمنيون ايديهم ليأخذوا وانما كانت ايديهم تمتد لتعطي. ومن لا يصدق فما عليه الا ان يراجع صفحات التاريخ.تأملات شعرية:ليس في الارض ـ بالقطع ـمن يسمع البؤساءويصغي لاناتهملكن الله يسمعهموالملائكة الطيبونآه ما اوحش الكونحين ينام الحفاة العراةعلي جوعهم ومراراتهمويموت ـ علي التخمة ـ الموسرون0