“أويل برايس”: انتقام خاشقجي وتحول السعودية إلى دولة منبوذة

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي” – إبراهيم درويش: كتب نيك كاننغهام، الباحث في شؤون الطاقة والنفط مقالا بمجلة “أويل برايس”، علق فيه على قيام مجلس الشيوخ الخميس، بالدفع بقرار ينهي الدعم الأمريكي للتحالف السعودي في حرب اليمن، الأمر الذي يرسل للرياض رسالة مفادها أن العلاقات الأمريكية- السعودية تعاني من أزمة،  فمنذ بداية الحرب في اليمن عام 2015 مات 85.000 طفلا بسبب الجوع، حسب بعض التقديرات، فيما يواجه الملايين المجاعة.

وقد غضت الولايات المتحدة النظر عن هذه الجرائم ولسنوات، في وقت استمر فيه الجيش الأمريكي بدعمه العسكري واللوجيستي للطيران السعودي، بشكل وسّع من حجم الكارثة الإنسانية في اليمن.

وبالنسبة للسياسيين في واشنطن، كانت العلاقة القائمة على السلاح والنفط، أهم من موت الكثير من الناس، ولكن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي فكك كل هذه العلاقة، حسب كاننغهام ، و”يبدو أن العالم يعتقد أن بن سلمان يقف وراء الاغتيال. وحاول ترامب التدخل نيابة عن ولي العهد في واشنطن، إلا أن التحرك الأخير من مجلس الشيوخ يظهر أن جهده ليس ناجعا”، حيث صوت عدد كبير من الجمهوريين الخميس لصالح إنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في اليمن، فيما عبر عدد آخر عن عدم رضاهم من موقف البيت الأبيض وقراره منع مديرة الاستخبارات جينا هاسبل الظهور أمام الشيوخ كي تنورهم حول الجريمة ونتيجة (سي آي إيه) التي تتعلق بدور محمد بن سلمان في الجريمة.

وقال السناتور ليندسي غراهام: “أتحدث عن تصويت مهم وأي شيء. ولن أفعل ما تحتاجه مني للخروج حتى نستمع من سي آي إيه”، وأضاف إنه عندما يتعلق الأمر ببن سلمان ودوره في الجريمة، كما يتوقع كل واحد فالعلاقات بين البلدين لن تكون عادية، أو كأن شيئا لم يحدث.

وكان مايك بومبيو، وزير الخارجية كتب يوم الأربعاء مقال رأي في صحيفة “وول ستريت جورنال” اعتبر فيه تخفيض العلاقات مع السعودية “خطأ كبيرا”.

ويرى الكاتب أن العلاقات الأمريكية- السعودية تضررت اليوم أكثر من أي وقت، والخلاف مع مجلس الشيوخ يضيف ضغوطا على الرياض لإرضاء البيت الأبيض.

وأشار الكاتب إلى مشاركة ولي العهد في قمة العشرين التي بدأت يوم الجمعة في بيونس أيرس، وقد حاول ترامب حمايته في واشنطن، بل هدد البيت الأبيض باستخدام الفيتو لو وصل القرار إلى مكتب الرئيس. ويعتقد الكاتب أن القرار يمكن أن يعطي ترامب نوعا من النفوذ لو تحدث مع بن سلمان في الأرجنتين، وقال له إن أصدقاءه في واشنطن أصبحوا قلة وعليه أن يفعل ما سيطلبه منه، ومن الواضح انه نفط بسعر منخفض.

وهذا يلخص سوء حسابات بن سلمان، حيث ستعاني المملكة من أسعار منخفضة للنفط أو أقل مما يريده ولي العهد، وكل هذا بسبب تضرر العلاقات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يفقد المملكة السيطرة على أسعار النفط، وقال وزير النفط خالد الفالح يوم الأربعاء إن السعودية لن تخفض من إنتاجها للحفاظ على استقرار السوق، مضيفا: “سنعمل ما يمكننا عمله ولكن حالة عملنا معا أي كمجموعة من 25” في إشارة لمنظمة أوبك زائد التحالف، وقال: “لا نستطيع عملها لوحدنا ولن نقوم بذلك”.

ومن الممكن أن يعطي قرار من منظمة أوبك والتحالف غطاء للسعودية لخفض الإنتاج، الأمر الذي سيصب غضب ترامب على المجموعة وليس السعودية وحدها، ولكن الجميع يعرف أن السعودية هي قوة حقيقية في المنظمة، فلو ارتفعت أسعار النفط ولو قليلا، فلن تنجو الرياض من غضب واشنطن، ولأن الرياض تريد رفع سعر النفط لـ88 دولارا للبرميل لكي توازن ميزانيتها، فليس من المتوقع أن تستسلم الرياض لإرادة ترامب، لكن قدرة إنتاجية بـ 11 مليون برميل في اليوم قد تؤدي إلى انخفاض في سعر النفط.

ومن هنا فمقتل خاشقجي وتصويت مجلس الشيوخ سيزيد من الضغوط على السعودية، ويؤثر على أي قرار كانت تخطط لاتخاذه في فيينا حيث ستجتمع منظمة أوبك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية