سامي مهدي
أيام سودأيّامٌ سودْمِسبحةٌ من خَرَزٍ أسودَفي يدِ شيطانْيتسَلّي بالتسبيحِ بهاوهْوَ يري الإنسانْيُقْلي بدمٍ، ويُتَبَّلُ بالخوفِ، وبالبُهتانْمن جارٍ شرّيرْأو خصمً موتورْأو أيُّ غريمٍ يجهلُهأو أيُّ فضوليٍّ، أيُّ طفيليٍّ، أيُّ حسودْ.
أيّامٌ سودْلا شيءَ يُأكَّدُ، أو يُضمَنُ فيها، لا صوتَ يُمَيَّزُ بينَ الأصواتْلا حيَّاً تُذكَرُ سيرتُه، أو ميْتاً يُعرَفُ من بينِ الأمواتْوالعيشُ اليوميُّ مغامرةٌفي غابِ المجهولْفالموتُ رديفُكَ في البيتِ، وفي الشارعِ، في الحقلِ، وفي المسجدِ، في أيِّ مكانٍ تأتيهِ، أو تلجأُ فيهِ، مُنتَبِذاً، أو فزِعاً من فاءِ الخطفِ وقافِ التقتيلْفالموتْ هنا لا يحفلُ باسمٍ، أو نَسَبٍ، أو يبحثُ عن شكلٍ، أو عمرٍ، أو يسألُ عن سببٍ، أو يطلبُ من أحدٍ عن أحدٍبعضَ التعليلْ.
فالكلُّ ضيوفٌ في دفترِ عزرائيلْما داموا من أبناءِ ” إنَنَّا “وبهائمِ ” إنليلْ ” . والموتُ هوَ الأصلُ، هو الفرعُ، هو الأوَّلُ والآخِرُفي كلِّ نشيدْ.
لا شيءَ أكيدٌ غيرُ الموتِ هنا، لا شيءَ أكيدْ.12 / 12 / 2006 يوم إضافيهوَ ذا إذنْ يومٌ إضافيٌّ تراهُ، فخذْ فطورَكَ، ثمَّ دَخِّنْ ما استطبتَ من السكائرِ، واسترحْ، واكتبْ قصيدتَكَ الأخيرةَ، أو وصيَّتَكَ التي أجَّلْتَ، إكتبْها فقد تنسي، ولا تحظي بيومٍ قادمٍ، يومٍ إضافيٍّ سواهُ، فها هو القنّاصُلم يبرحْ مكانَ رفيقِهِ القنّاصِ فوقَ البرجِ، والهَمَراتُ في الطرقاتِ حولَ البيتِ، حولكَ أنتَ.. أو دَعْها، فليسَ لديكَ غيرُ الشعرِوهْوَ الآنَ مِلْكُ الآخرينَ، وخذْ نصيبَكَ من غنائمِ يومِكَ الحاليِّ:
أوراقاً تُقَلِّبُها، كتاباً بعدُ لمْ تقرأْهُ، صحناً من حساءٍ ساخنٍ، شاياً، وحَبَةَ برتقالٍ إنْ وجدتَ، وكلُّ ما في الأمرِ أنَّكَ لا تخافُ الموتَ كالخيّامِحتي تسألَ الأيّامَعن سلويً ترها في حبيبٍ، أو نديمٍ، أو مزيدٍ من شرابْ.
فاهنأ إذنْ، عِشْ يومَكَ المشبوهَ هذا، عشْهُ كيفَ بدتْ لكَ الساعاتُ فيهِ، وقلْ لنفسِكَ في المساءِ: عمي مساءً، وانتزعْ يوماً سواهُ، إذا استطعتَ ونِلتَ، من عصرِ الخرابْ.15 / 12 / 2006يوم آخر” سيكونُ يومٌ غيرُ هذا اليومِ.. “قلتُ، وصاحبي يبكي، وكانَ الأفقُ مختنقاً بأبخرةِ الدماءِ.. وقلتُ ” دَعْ هذا البكاءَ.. “وكانتِ الجدرانُ جاثيةً علي الأشلاءِ، والهَمَراتُ تقطعُ أذرعَ الطرقاتِ..” لا تجزعْ.. فللأيامِ دورتُها.. “وكانَ الأخوةُ الأعداءُ يختزلونَ أعمارَ الجيادِفيَقْتُلونَ ويَسْمَرونَ علي دويِّ الهاوَناتِ.. وقلتُ ” ليسَ الموتُ آخرَ ما تَبقّيفي رهانِ الأبجديّةِ.. “قلتُ ” يأتي.. سوفَ يأتي غيرُ هذا اليومِ، يأتي وهو يحملُ رأسَه المقطوعَ، لا جزَعاً ولا فزَعاً، ويَبقي.. فهْوَ يومٌ للحقيقةِ، للعصافيرِ الطليقةِ، للصغارِ يكركرونَ، وللنساءِ يُضِئنَ أبوابَ البيوتِويدَّرِعْنَ بآيةِ الكرسيِّ، يومٌ للهلاهلِ، والأناشيدِ القديمةِ والجديدةِ، للرجالِ يُكَبِّرونَ، ويطردونَ الغولَ في رأدِ الضحي، ويكونُ يوماً غيرَ هذا اليومْ..9 / 12 / 2006 ہ شاعر من العراق