القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما تكتم الأغلبية أنفاسها، حيث يفصلها عن الموعد الذي ضربته إثيوبيا لبدء الملء الثاني لسد النكبة أيام معدودات، إذ بكتّاب الصحف إلا قليل منهم يقيمون الأفراح والليالي الملاح على اقتراب موعد ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، حيث تتوجه الأبصار ت إلى العاصمة الإدارية الجديدة المقرر افتتاحها في تلك الذكرى.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 26 و27 يونيو/حزيران، بالاستقبال الكبير للرئيس السيسي لدى وصوله بغداد، حيث التقى في العاصمة العراقية بغداد، مع برهم صالح رئيس جمهورية العراق. وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير بسام راضي، بأن الرئيس شكر أخاه الرئيس العراقي على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، معرباً عن التقدير للعلاقات الوثيقة والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين على المستويين الرسمي والشعبي، فضلاً عن التشابك الحضاري والثقافي الممتد، متمنياً كل التوفيق والنجاح للسلطة التنفيذية في العراق، في إدارة الدولة خلال هذا المنعطف المهم من تاريخ الشعب العراقي الشقيق.
ومن أبرز تقارير الصحف ما جاء على لسان سامح شكري وزير الخارجية، من أن العلاقات المصرية القطرية تسير على الطريق الصحيح، بعد عقد عدة اجتماعات بين الجانبين، للوقوف على مخرجات وتوصيات مؤتمر العلا. وأشار الوزير إلى إزالة العديد من الخلافات التي كانت موجودة بين البلدين خلال فترة المقاطعة. وفي ما يخص العلاقات المصرية التركية قال، إنها ما زالت في مرحلة استكشافية، موضحا أن مصر تشدد في علاقاتها مع أي دولة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ومن تقارير سد النهضة: أكد مدير خزان سد الروصيرص المهندس حامد محمد علي، أن محطة الديم الواقعة على الحدود السودانية – الإثيوبية، التي تبعد حوالي 100 كيلومتر من الروصيرص، لم ترصد أي انخفاض في منسوب الإيراد اليومي الوارد من الهضبة الإثيوبية إلى السودان حتى الوقت الراهن، ما يشير إلى أن الجانب الإثيوبي لم يبدأ في الملء الثاني لسد النهضة حتى الآن. كما وقعت وزارتا المواد المائية والري، في مصر وجنوب السودان، بروتوكولا للتعاون الفني في مجال الموارد المائية، ويتضمن مشروع إعداد دراسات جدوى إنشاء سد واو المتعدد الأغرض في جنوب السودان.
ومن أبرز المعارك الفكرية، قال الإعلامي إبراهيم عيسى، إنه يرفض عقوبة الإعدام سواء على الإرهابيين أو الجنائيين، مؤكدا أنه ينضم إلى تيار وصفه بـ”الكبير” على مستوى العالم يرى ضرورة توقف هذه العقوبة. وأضاف: «لو فيه إرهابي قتلني مش عاوزه يتعدم.. هذه وصية لأهلي وأصدقائي، فأنا أرفض عقوبة الإعدام». ومن أخبار الحكومة كشف الدكتور عبد الله حسن مساعد وزير الأوقاف لشؤون المتابعة، عن أن الوزارة استطاعت في عهد الرئيس السيسي، استرداد أعيان وقفية تُقدَّر قيمتها بسبعة مليارات جنيه، بينها 36 وقفا هذا العام فقط بقيمة 880 مليون جنيه. وأشار إلى أن حق الوقف لا يمكن أن يسقط أبداً بالتقادم، وعلق الدكتور وليد العشري المتحدث الرسمي باسم جامعة طنطا، على واقعة فتاة الفستان التي تعرضت للهجوم من قبل المراقبين في لجنة الامتحان لارتدائها فستانا في الجامعة، قائلًا: «نطبق القانون بلا هوادة، والمخطئ سيعاقب.. لكن الحكم على الموضوع قبل التحقيق أمر مرفوض». ومن أخبار البرلمان قالت النائبة أمل سلامة عضو لجنة الإعلام في مجلس النواب، أن توصية مؤتمر المرأة والعدالة بتخصيص 10 جنيهات على عقود الزواج لصندوق النفقة خطوة مهمة لحماية المرأة من مشاكل النفقة التي تعاني منها السيدات المطلقات في ظل عدم التزام الأزواج بدفع النفقة الزوجية.
ليست لعنة
لك أن تتوقع صورة المستقبل، إذا مرت إثيوبيا بالملء الثاني لسد النهضة وأمنته بزخم مائي يحول دون المساس به. تابع الدكتور محمود خليل في “الوطن”: تفاعلات الحاضر يمكن أن تضع يدك على ملامح هذه الصورة بسهولة ويسر. فمنذ بضعة أسابيع خرج أبي أحمد متحدثاً عن إنشاء 100 سد آخر، بالإضافة إلى السد الكبير الذي يحتجز خلفه 74 مليار متر مكعب من المياه. ولعلك تذكر أن إثيوبيا تحدثت خلال الفترة الأخيرة عن أن أي حديث عن حصص المياه يستوجب عقد قمة بين كل دول حوض النيل (المنبع والمصب). في هذا السياق تستطيع أن تفهم التصريح الأخير لنائب وزير الخارجية الجنوب سوداني دينق داو دينق، الذي ذكر فيه أن بلاده تخطط لبناء سد كبير على نهر النيل، لتوفير كهرباء رخيصة والمساعدة في منع الفيضانات المدمرة، وأكد أن بلاده لديها المال والدافع لذلك، وحول احتمالية تسبب السد في صدام مع دولتي المصب مصر والسودان، كما تسبب سد النهضة في إثيوبيا، قال إن «استخدام موارد المياه من حقنا السيادي، وينبغي أن لا تكون مياه النيل لعنة، بل سلعة سلمية وهبها الله للمنطقة». هكذا تكتمل الحلقة.. فكل دولة من دول الحوض لديها مشروعاتها لحجز مياه النيل التي لم تكن تجرؤ عليها، لولا إحساسها بأن إثيوبيا في الطريق إلى فرض إرادتها، ولم يبتعد نائب وزير خارجية جنوب السودان عن ملمح، من أهم ملامح صورة مستقبل المياه في القارة الأفريقية وهو يصف ماء النيل بـ«السلعة»، فالكل يريد أن يحجز المياه ليستفيد منها، ثم يبيع ما فاض عن حاجته.
ساعات فاصلة
خلال السنوات الأخيرة والكلام ما زال للدكتور محمود خليل، بنت أوغندا عدداً من السدود، وكذلك رواندا، وتنزانيا وبوروندي، وبعض هذه السدود على النيل الأبيض، الذي يعد أحد روافد تغذية نهر النيل بالمياه. علينا أن نتوقع المزيد في المستقبل، وأن نسمع كلاماً يتردد على ألسنة مسؤولي دول الحوض حول مشروعات أكبر لبناء سدود، فإثيوبيا ستكون قد قدمت البيان العملي للجميع، إذا استطاعت أن تمر بمخططها. لم يتبق على الموعد الذي أعلنته إثيوبيا لبدء الملء الثاني (أول يوليو/تموز المقبل) سوى ساعات معدودات، وما زالت أديس أبابا على تعنتها، ومصر على شعار «الاتفاق الملزم والرعاية الدولية للمفاوضات» والسودان على «اللجوء إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية». السؤال: ماذا نحن فاعلون؟أولاً علينا أن نعترف بأننا عقّدنا الموقف على أنفسنا، حين استسلمنا لمراوغات ومماطلات إثيوبيا، وتمييع مواقف العديد من الدول الافريقية، وسكوت المجتمع الدولي، بل تعاطفه مع إثيوبيا. وعلينا ثانياً أن نفهم أن لعبة الماء «لعبة قوة» لن ينجح فيها إلا من يفرض إرادته على غيره، في أي صورة من الصور، وأنا على يقين من أننا نمتلك القوة التي تمكننا من إعادة الأمور إلى نصابها. علينا ثالثاً أن نستوعب أن الثمن الذي سندفعه مقابل نقص ولو متر مكعب واحد من المياه يتفوق كثيراً، بل كثيراً جداً، على أي ثمن يمكن أن ندفعه، إذا مارسنا لعبة القوة وفرضنا حقنا على من يريد سلبه منا. الساعات المقبلة فاصلة في تاريخ أمة المصريين.
الجنوبي قادم
يخشى عبد القادر شهيب كما قال في “فيتو”، من أن البعض منا بسبب أزمة السد الإثيوبي صار كلما سمع حديثا عن سد يشعر بالفزع.. وَهَذَا ما نراه الآن على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرت صحيفة إماراتية تصريحات لمسؤول في جنوب السودان كشف فيها عن اعتزام بلاده إنشاء سد لتوليد الكهرباء.. فقد اعتبر هؤلاء أن إثيوبيا جعلت حتى الأشقاء يتجرأون علينا، ويقلدونها في إنشاء سد توقعوا مباشرة أنه سيضرنا على غرار السد الإثيوبي. وهؤلاء يتعين أن يعرفوا أن مصر ليست دوما ضد بناء دول حوض النيل سدودا لتوليد الكهرباء، بل إنها تبني الآن بواسطة شركات مصرية سدا كبيرا في تنزانيا.. وحتى سد النهضة الإثيوبي مصر كانت على استعداد للمشاركة بخبراتها الفنية في بنائه في إطار التعاون مع دول حوض نهر النيل ومنها إثيوبيا.. ومصر عندما تطالب بالاتفاق على ملء وتشغيل هذا السد، تؤكد هذا التعاون المنشود. كما أن بناء سدود على مجرى النيل الأبيض، الذي يمر في أراضي جنوب السودان يختلف بالطبع عن بناء سدود على مجرى النيل الأزرق، الذي يبدأ في إثيوبيا ويمر في السودان حيث يلتقى فيها بالنيل الأبيض.. ونحن نحصل على نحو 80% إلى 85% من حصتنا المائية من النيل الأزرق الذي توجد منابعه في إثيوبيا.. وهذا يعنى أن تأثير سد على النيل الأزرق فينا، يفوق بالقطع تأثير سد على النيل الأبيض. مشكلة جنوب السودان ليست في نقص المياه، بل لعل مشكلتها في زيادة مساحات المستنقعات المائية فيها، ونحن نساعدها في تجفيف بعض هذه المستنقعات، وبالتالي الأغلب أن بناء سد فيها لتوليد الكهرباء سوف يفيدها ويمكن ألا يؤثر علينا نحن والسودان إذا تم بالتعاون معنا. مشكلة السد الإثيوبي مختلفة، وهذا السد يستحق أن ننزعج بشأنه بالفعل.
أدركنا المأساة
رغم الثوابت القانونية التي يجب مراعاتها، نكصت إثيوبيا عن الالتزام بها، وتبنت سياسة عالية المخاطر، أرادت من خلالها، كما ترى سناء السعيد في “الوفد: مصادرة حق دولتي المصب مصر والسودان في المياه والتحكم أحاديا في نهر النيل. ساعدها على المضى في غلوائها، عدم اكتراث المجتمع الدولي بما يحدث، بل دعمها من قبل عدة دول. ولهذا رفضت الالتزام بالقانون، وأدارت الأمور بعدم اتزان، عارضت من خلاله مطالب دولتي المصب بحق الحياة. غاب عنها ما قد يؤول إليه الوضع في المنطقة من خراب ودمار، مع غياب التوصل إلى اتفاق قانوني مرضٍ للجميع. وبالتالي تجاهلت ذلك عن عمد، وضربت صفحاً عن تبني الحلول السياسية وغاب عنها أنها بذلك تفتح المجال باتجاه الحل العسكري، وإشعال فتيل حرب مدمرة ستكون لها تداعياتها الكارثية على الدول الثلاث، وعلى القارة الافريقية. لقد وقعت مصر في شرك الخديعة عندما خاضت مفاوضات حول السد الإثيوبي على مدى عقد كامل، حيث انطوت المفاوضات على مظاهر عدة من الخلل الاستراتيجي. ولم تكن هناك إلا ترهات مرسلة، ودفوع غير مؤسسة على ما يحدث على أرض الواقع، ومزاعم باطلة ساقتها إثيوبيا في معرض دفاعها عما تقوم به في مشروع السد، لتؤكد بأن لها مطلق الحرية في تنفيذ ما تشاء على أرضها، وبذلك أسقطت من اعتباراتها الأعباء القانونية الدولية التي يتصدرها عدم الإضرار بالغير، خاصة دولتي مصب النهر.
نهر النيل
ترى سناء السعيد، أن ما شجع إثيوبيا على أن تمضى في غلوها وتتعامل مع القضية باعتبارها تحديا، وتتجاوز حقها في إنشاء السد وتستخدمه كوسيلة للهيمنة على دولتي المصب، والتأثير سلبا في مصالحهما، فهو المؤامرة التي تم نسجها، وهو ما سوغ لإثيوبيا أن تمضي في مشروعها، فحولت النهر من ساحة للتعاون إلى ساحة للصراع. اعتمدت إثيوبيا على التسويف، وخرجت عن إطار إعلان المبادئ، الذي تم توقيعه في 27 مارس/آذار 2015. أما ما شجعها على ذلك فهو دور أمريكا المشبوه ودعمها لإثيوبيا من وراء الستار، ولذلك كان يتعين على دولتي المصب أخذ الحذر منها لكونها داعمة لإثيوبيا، فلو لم يدرك أبي أحمد محدودية الضغط الأمريكي المتوقع على بلاده، ما أقدم على الانسحاب من مباحثات واشنطن، التي انطوت على أوجه من الخلل الاستراتيجي، ولما أعلن التحدي بهذه الطريقة. ولهذا استمرت إثيوبيا في مخططها بعد أن أيقنت عدم وجود ورقة ضغط حقيقية عليها، أو سبيل لوقف هذه المهزلة. وبالتالي فإن أمريكا متآمرة، لاسيما عندما استبقت الأمور ودعت السودان إلى القبول باتفاق جزئي حول الملء الثاني، أي أنها نسجت على المنوال نفسه الذي تريده إثيوبيا، بما يؤكد مساندتها لخطتها للهيمنة على النيل، وكأنه بحيرة تخصها وحدها، أي أن التآمر الأمريكي هو الذي شجع إثيوبيا على أن تتعامل مع أزمة السد باعتبارها تحديا، وأن تفتعل مشكلة مع جوارها العربي، بلا حكمة وبلا روية، ليغيب عنها أن إدارة السد يجب أن تتم بصورة متفق عليها مع دولتي المصب.
لا ينفع الندم
الخطأ الذي وقع فيه كل معارض للسلطة الراهنة، من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق”، هو اعتقاده بأن الحكومات الأجنبية تتبنى قضيته وتؤمن بها، وينسى دائما أنه كشخص أو تنظيم أو حزب، مجرد ورقة تستخدمها هذه الحكومة، أو ذاك الجهاز لمساومة دولته من أجل مصلحة هنا أو صفقة هناك. سيسأل سائل ويقول، ولكن ما هو البديل الذي يملكه هذا المعارض، وهل وجد في وطنه الأصلي مساحة من الحرية كي يعارض من خلاله؟ أم أن كل الأبواب قد سدت في وجهة، وبالتالي لم يكن لديه سوى الخروج من مصر، واستغلال أي مساحة للمعارضة من الخارج؟ هذا التبرير يعترف الكاتب بأنه يبدو منطقيا للوهلة الأولى، لكنه يصطدم بمجموعة من البديهيات أيضا، وهب أن بعض المعارضين لم يكونوا معارضين سياسيين، بل أيدوا ودعموا وساندوا، وأحيانا شاركوا في عمليات عنف وإرهاب، والأهم من ذلك أنهم نسوا وتناسوا أنهم مجرد ورقة في يد الحكومات والأجهزة التي تشغلهم. يرى أن أي معارض من الداخل، حتى ولو عارض بنسبة 1% فقط، فإن ذلك أفضل له ولقضيته مليار مرة، من أولئك الذين ملأوا الدنيا صراخا في الخارج، ثم اكتشفوا متأخرين أنهم مجرد أدوات في يد أجهزة خارجية.
دفعوا الثمن
كشف عماد الدين حسين، عن أن لدينا في المنطقة العربية العديد من المعارضين، الذين يختلفون مع سياسات حكوماتهم، حتى لو بكتابة البوستات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهم يجاهر بالمعارضة، ويتحمل تبعاتها ونتائجها وعواقبها الكثيرة، بل لدينا معارضون آخرون عارضوا وتحركوا، وتم القبض عليهم، ودخلوا السجون، وكسبوا احترام الكثيرين، لأنهم لم يبيعوا أنفسهم للخارج، رغم أنهم دفعوا ثمنا غاليا من حريتهم. في هذه السطور أقصر حديثى على خطورة عدم التعلم من دروس التاريخ الممتدة، التي تقول إن الاعتماد على أجهزة المخابرات الأجنبية للوصول إلى السلطة، غالبا ما ينتهى بكابوس مزعج، فهذه الأجهزة تبيعهم عند أول بادرة صلح مع الدولة الأم. كلامي بطبيعة الحال لن يعجب أولئك الذين ظنوا أنهم يحسنون صنعا بالتعاون مع دول وأجهزة خارجية، لكنني أقصد به الشباب صغير السن، أو كل من يفكر في تكرار التجربة نفسها، ولا يريد أن يتعلم من درس التاريخ المتكرر، هذا الدرس يقول: «إن تعارض من داخل بلدك وتتحمل كل المصاعب والمشاكل أفضل وأشرف وآمن تريليون مرة، من أن تجد نفسك ورقة في يد هذه الدولة أو ذاك الجهاز والتنظيم».
إنجازات لا تحصى
الدولة المصرية المأمولة، على حد رأي ياسر رزق في “أخبار اليوم” التي أرادها الشعب المصري، حين خرج يوم الثلاثين من يونيو/حزيران، أو على حد تعبير الفريق أول السيسي، الدولة التي هاجر إليها المصريون وهم يخشون على هويتهم، وعلى وطنهم وعلى مستقبل بلادهم، هي تلك التي استهدفها المشروع الوطني للرئيس السيسي، من أجل إقامة دولة وطنية عصرية ديمقراطية، وهي التي أرسى قواعدها الرئيس السيسي على مدار 7 سنوات مضت منذ تولى أمانة المسؤولية، ورفع بنيانها عالياً، ومدّ عمرانها على الأرض المصرية في سيناء وإقليم القناة والساحل الشمالي والدلتا والصعيد، إلى أقصى الجنوب، من 16 مدينة جديدة درتها هي العاصمة الإدارية، ومن مشروع “حياة كريمة” لكل قرى الريف المصري في غضون 3 سنوات، ومن مشروعات استصلاح ما يقرب من 3.5 مليون فدان، بعضها انتهى وبعضها يسير متواصلا، ومن القناة الجديدة إلى أنفاق سيناء إلى 8 آلاف كيلومتر من الطرق، إلى الموانئ والمطارات الجديدة، إلى محطات الكهرباء العملاقة ومحطة الضبعة النووية، المقرر أن تكتمل مفاعلاتها الأربعة قبل مرور 8 سنوات. وغير ذلك، مما لست في معرض حصره، وقوامه أكثر من 26 ألف مشروع في سبع سنوات، بتكلفة 5 آلاف مليار جنيه، أي بمعدل 10 مشروعات يومياً بتكلفة 2 مليار جنيه في كل يوم. وقبل كل ذلك وأثنائه، بناء مؤسسات الدولة من سلطة حكم وحكومة وبرلمان وقضاء، بعدما تداعت في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني، وكادت تنهار أو انهارت في عهد الإخوان، وفي الوقت ذاته الارتقاء بالمؤسسة العسكرية تنظيماً وتدريباً وتسليحاً، والنهوض بكفاءتها واستعدادها القتالي، ليزداد الوطن قوة ومنعة وقدرة على صون أمنه القومي وحماية مصالحه، وتزيد صلابة درع الوطن ويطول سيفه إلى حيث يجب أن يصل. هذه الدولة المصرية الحديثة، هي مبتغى المشروع الوطني الذي أطلقه الرئيس السيسي منذ 7 سنوات مضت. ويحسب هذا المشروع الوطني بكل إنجازاته إحدى ركائز الجمهورية الثانية، التي سيعلن الرئيس السيسي عن ميلادها من قلب العاصمة الجديدة.
على حد قوله
عثر وزير النقل على من يدافع عنه.. حمدي رزق في “المصري اليوم”: قلبي معه، بروح المقاتل الجسور يخوض الوزير كامل الوزير معركة تحديث سكك حديد مصر، ورغم العكوسات، وأخطرها «عدم تعاون قيادات وموظفي مرفق السكة الحديد، بشكل كافٍ، يساعد على النهوض بالمرفق وتطويره» – على حد قول الوزير ـ فإن الوزير كامل ليس لديه وقت يضيعه، والتكليف الرئاسي فعل أمر. إنجاز خطة تحديث السكك الحديدية مطلب جماهيري مُلِحّ لحفظ الدماء والأرواح، كفاية حوادث، حتى قطارات البضاعة دخلت على خط الكوارث، معلوم، منذ مُدت الخطوط الأولى عام 1853، لم تَجْرِ عليها عملية تحديث شاملة، التوجيه الرئاسي في سكك حديد عصرية زي بلاد برة، ذات تكنولوجيا متطورة، لتربط أجْنِحة المحروسة خفافا سراعا بالقلب النابض في القاهرة. من أولويات «الجمهورية الجديدة» سكك حديد عصرية تربط مصر، مدنها وسواحلها وخلجانها بالعاصمة الجديدة، نقلة تاريخية تستأهل المليارات المرصودة، 225 مليار جنيه (تحت الزيادة)، بقي تكاتف القيادات والعاملين بزيادة شويتين، ورفع معنوياتهم، وحفزهم معنويا للحاق بالقطار الذي يتحرك سريعا من «محطة مصر». غضب الوزير كامل مشروع، يسابق الزمن، ويتحدى الصعب، والتركة ثقيلة، والقضبان تهالكت والجرارات تقادمت، والعربات لم تُعمّر منذ عقود، التوجيهات الرئاسية، التي اضطلع بها الوزير كامل تغيير كامل للسكك القديمة، وهذا حادث ويحدث بوتيرة قطار توربيني، وإنشاء سكك حديثة، لتمتلك مصر شبكة سكك مزدوجة وحديثة ومتطورة، لا تقل سرعتها على القضبان عن مثيلاتها في المملكة المتحدة، أولى السكك الحديدية في العالم عام 1852، وأحدثها الآن، وسكتنا نسخة من السكك الإنكليزية. حقنا وحلمنا ولسة الأحلام ممكنة، ولِمَ لا وموازنة التطوير بلغت 225 مليارا من لحم الحي، والتكنولوجيا من بلادها، والجرارات من الحاويات إلى القضبان، وهكذا رياح التحديث تهب على المرفق الحيوي، ما يؤذن بنقلة تاريخية.
فداء لنا
فى كل يوم ترتفع أعداد شهداء كورونا من الأطباء، حتى وصلوا أخيرا إلى 576 طبيبا منذ هبطت علينا هذه الكارثة.. تابع فاروق جويدة في “الأهرام”: إن هذا العدد من الشهداء لم يحدث في دولة أخرى، وهو يطرح تساؤلات كثيرة حول مستوى الرعاية والعلاج والأمصال، ودرجة الرعاية الصحية التي تتوافر لهؤلاء الجنود.. والسؤال هل تحصل أسر هؤلاء الأطباء على تعويضات ومعاشات مناسبة، سواء من وزارة الصحة أو نقابة الأطباء؟ وماذا عن مستقبل أبنائهم وزوجاتهم؟ إن من بين هؤلاء الشهداء شباب وأطباء كبارا وأساتذة، وهم في حاجة إلى التكريم من الجهات التي يعملون فيها ومن وزارة الصحة.. وأنا على يقين من أن الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، لن تدخر جهدا في رعاية أسر هؤلاء الشهداء.. إن موقف أطباء مصر أمام كارثة كورونا موقف تاريخي، وسوف يكون مصدر إعزاز وتقدير من المصريين جميعا، إننى أشعر بحزن شديد كلما شاهدت أعداد الشهداء من الأطباء وهي ترتفع كل يوم.. إن حياة الإنسان أغلى ما يملك، وقد قدموا حياتهم لإنقاذ أرواح البسطاء والفقراء من أبناء هذا الشعب. إن شهداء الأطباء يجب أن يكونوا في ضمير ووجدان كل مصري وهم في حاجة إلى حفلات تكريم تليق بهذا الحجم من العطاء.. رحم الله شهداءنا من الأطباء، هذه المهنة الرفيعة التي توجها أبناؤها بهذا العطاء الإنساني النادر.. تكريم شهداء الأطباء مسؤولية رسمية وشعبية، يجب أن لا يتخلف عنها أحد.. لا أدرى ما هو دور وزارة الصحة في تعويض أسر هؤلاء الشهداء، وما هو دور المستشفيات التي يعملون فيها؟ والواضح أنها حكومية. وهنا لا أتصور غياب المجتمع المدني.. وهناك آلاف الإعلانات على الشاشات التي تجمع الملايين كل يوم، فهل يمكن أن يكون للشهداء نصيب من هذه الملايين؟ وهل يمكن أن تخصص المستشفيات جزءا من مواردها وتبرعاتها لهؤلاء؟ إنه اقتراح يمكن أن يكون دعما سريعا لهذا العدد الكبير من الشهداء الذين وهبوا حياتهم فداء لنا.
مهمات الوزير
الوزير الموظف يشبه شخصية القدير «شفيق نورالدين» في فيلم «مراتي مدير عام»، كما يقول رامي جلال في “المصري اليوم” هو ابن المؤسسة الحكومية بكل تقعيرها. ولأن المقدمات يجب أن تؤدي إلى النتائج فمن العبث البحث عن نجاحات مع هذا النموذج، والأكثر عبثًا هو إضاعة المزيد من السطور في محاولة إثبات ذلك. الوزير التكنوقراط الخالص صعب أن ينجح لأنه عاش حياته بين دفتي كتاب، ونحن ننسى أحيانا أن الوزير هو منصب «سياسي» أولا، ثم تأتي الإدارة والفنيات بعد ذلك. ولا يمكن لمَن لم يمارس السياسة أو الإدارة السياسية أن ينجح. يتبقى الوزير رجل الأعمال. وهذا عادة ما يفشل كذلك لأن تعيين أقطاب القطاع الخاص في المناصب العامة يمثل حالة زواج كائنين من فصيلتين مختلفتين، يُنتج كائنا عقيما لا يلد. في القطاع الخاص يعلم الشخص كيفية التعامل مع قسم الموارد البشرية، لكنه لن يعي بسهولة تعقيدات العمل مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.. وفي العمل الخاص هو يعرف المحاسب القانوني، لكنه لن يتفهم بسلاسة طبيعة عمل الجهاز المركزي للمحاسبات.. هو كذلك يفهم معايير الكفاءة والجودة في التعيين، ولكنه لم يسمع عن التقارير الأمنية والرقابية لذلك.. وهكذا مئات الأمثلة لأن الجينات مختلفة. بسبب كل ما سبق، تنفرد مصر بظاهرة الوزير، الذي يخرج من وزارته فيجلس على الكنبة. بينما الطبيعي أن المؤسسات الدولية مثلًا تتهافت على أي وزير ذي إنجاز، والأكثر طبيعية أن نقرأ مذكرات المسؤولين عن فترات عملهم ليستفيد منها الآخرون. نحتاج في الوزارات عمومًا إلى ما يمكن وصفه بـ«الخبير المُمارس»، الذي تعاون لفترة مع دولاب العمل الحكومي وسار في دهاليزه وتحسس طريقه فى ظلماته وبيروقراطياته. مسؤول يمكنه التعامل مع عقليات «مدام عفاف» و«أستاذ محسن» وفي الوقت ذاته لديه رؤية واضحة وقادر على تنفيذها. إذا أخذنا وزارة الثقافة مثالا، فهي ذات وضع فريد.. وزير الثقافة في مصر من أصحاب الكراسي غير المريحة، يكفي أنه يتعرض لهجوم طوال الوقت نتيجة شعور جماعة المثقفين عموما بحالة عامة من الاستحقاق، وبأن كلا منهم يجب أن يكون هو وزير الثقافة. رجل الأعمال هو آخر مَن يصلح لملف الثقافة. ووزير الثقافة التكنوقراط لن يفهم أدوات التعامل مع أرض الواقع، والوزير الموظف سيهتم بتسيير أعمال الديوان العام للوزارة، وهو عمل الوكيل الدائم وأمين عام الوزارة، ويمكن أن يقوم به رئيس قطاع مكتب الوزير مثلًا. نحتاج في وزارة الثقافة إلى «خبير ممارس» تكون مهمته الأولى والأهم مهمة سياسية من طراز رفيع تقوم على عدة محاور أعظمها، نشر التنوير داخليا بشكل منهجي وحقيقي بعيدا عن سفسطات تغيير الخطاب والمرثيات على فترة الستينيات. نحتاج منهجا علميا لنشر الوعي تكون فيه قصور الثقافة في القلب، ويكون التكامل بينها وبين مراكز الشباب والمدارس في مركز هذا القلب، وهي مهمة تراكمية تحتاج عقدا من الزمن. أما خارجيا فالمهمة هي بناء ودعم وتعزيز الصورة القومية للدولة المصرية كدولة مستنيرة تأخذ بأسباب التقدم، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية، التي يجب أن تخرج منها فنون كثيرة تبهر العالم، ولدينا بالفعل الكثير لنقدمه. وهذا موضوع آخر يطول شرحه.
بدون مجهود
هناك عوامل كثيرة مجتمعة أخبرنا بها الدكتور فتحي حسين في “البوابة” هي التي أدت إلى تراجع أحوال الجامعات في مصر، وبعض الدول العربية وتزيلها قائمة أفضل الجامعات العالمية في التقييمات المختلفة، إلا أن أبرز العوامل التي جعلت هناك عثرات في طريق تقدمنا الجامعي هي رسائل الماجستير والدكتوراه، التي تناقش بصورة يومية بشكل متعجل وبسرعة الصاروخ وتجد التهاني والتبريكات، عبر منصات التواصل الاجتماعي، مزينة بالصور والأفراح والليالي الملاح! وهذه السرعة في مناقشات الرسائل من دون فحص وتمحيص وتدقيق، من قبل المشرفين على، أو المناقشين هذه الرسائل، خاصة في حقل العلوم الإنسانية، أدى إلى حالة الاستسهال والعشوائية في منح الدرجات العلمية لكل من هب ودب. وهناك نماذج أعرفها تناقش 5 رسائل جامعية أو أكثر في أسبوع واحد في محافظات مختلفة، وربما في دول مختلفة. فمن أين يأتي الوقت لقراءة هذه الأطروحات، التي شابها عدم الدقة المنهجية والأصالة العلمية المطلوبة والمفتقدة في معظم هذه الرسائل، بل افتقدت القدرة على الإبداع المنتظر من الباحثين! وتكون النتيجة دوما سالبة، وسرعة في إنجاز رسائل، يكون بعضها عبارة عن قص ولصق من رسائل أخرى عربية وأجنبية، فضلا عن اقتباس صفحات كاملة وليس عبارات محددة، وربما قص ولصق فصول؛ لكي تضاف إلى الرسالة المقدمة إلى الجامعات، التي بدورها تمضى بلا توقف في منح الدرجات العلمية، وفق آلية بيروقراطية عفنة ومملة وسمجة، ونالها منذ القدم، العطب والفساد والمحسوبية والمجاملات، شأنها في ذلك شأن مؤسسات أخرى في مجتمعاتنا العربية! وهو ما جعل هناك العديد ممن هم يحملون درجات علمية، مثل أستاذ مساعد أو أستاذ لا يرقى ما لديهما من إمكانية التفكير العلمي والعمق المعرفي، والانضباط المنهجي اللازم توافره فيهما، فضلا عن الضبط الأخلاقي والسلوكي! هذا فضلا عن تعيين أبناء الأساتذة في الجامعات وتيسير حصولهم على درجات علمية متقدمة بسهولة، ربما لا يستحقونها في أي حال من الأحوال.
منتهي الصلاحية
من أفضل لاعب في بطولة أمم أوروبا “يورو 2020” حتى الآن؟ هذا السؤال كما أوضح حازم صلاح الدين في “اليوم السابع” يسيطر على المشهد الرياضي حول العالم حاليا، لكن سيكون من المدهش أو الغريب لو جاءت الإجابة باسم آخر غير الأسطورة كريستيانو رونالدو، قائد منتخب البرتغال، لأن وقتها ستكون الإجابات حسب الأهواء الشخصية، وليست وفقا للإحصائيات والأرقام. في رأيي أن الإجابة المنطقية يجب أن تذهب فورا رونالدو من دون أدنى تفكير، فعلي الرغم من أنه أحد أكبر اللاعبين سناً في البطولة بعد بلوغه الـ36 عاما، إلا أنه برشاقة بدنية ومهارة فنية عالية، أحرز 5 أهداف في مرحلة المجموعات اعتلى بهم صدارة الهدافين.. كما أنه وفقاً للتاريخ الحاضر والماضي هو اللاعب الأفضل، ويجب أن لا تتم مقارنته مع أي لاعب حالي، وحتى لو تمت المقارنة فلا بد من مراعاة ظروف كثيرة أهمها الظروف المحيطة، وأعتقد أنه مع هذه الظروف الكفة تميل إليه بشدة. كريستيانو رونالدو يستحق لقب الأسطورة، لأن ما فعله في مشواره مع عالم الساحرة المستديرة يجعله يتفوق على العديد من أسلافه في جيله الحالي والأجيال السابقة بمراحل، وليس معنى أنه ترك ريال مدريد الإسباني، وانتقل إلى يوفنتوس قبل عام، أن يجعل الخبراء يبحثون عن “الشو الإعلامي”، ويقولون إنه أصبح لاعبا “منتهي الصلاحية” ويجب عليه الاعتزال، فكلها في النهاية آراء قاصرة لا تمت للواقع بالصلة، والدليل أنه كان هدافا للدوري الإيطالي في الموسم المنصرم، وهداف النسخة الحالية من اليورو حتى الآن. فعليًا على أرض الواقع، فإن ما يفعله كريستيانو رونالدو في هذا العمر المتقدم بطبيعة الحال يحير خبراء الكرة بشدة، وهو ما يذكرنا عندما أحرز البرازيلي روبرت كارلوس، الظهير الأيسر الأسبق لمنتخب السامبا وريال مدريد، هدفا في مرمى فرنسا عام 1997 بتسديدة صاروخية من كرة ثابتة انحرفت الكرة وقتها بغرابة شديدة قبل أن تسكن شباك “الديوك الفرنسية”، فقد شعر كل متابعي كرة القدم بالحيرة، وتصدر عناوين الصحف العالمية حينذاك بعنوان “هدف كارلوس الذي حير علماء الفيزياء”