أيسر عبد الواحد: الشباك والباب هو بالنسبة لي بداية لأي شيء

حجم الخط
0

مهندسة معمارية ومصممةالتقتها فاطمة عطفة: السيدة أيسر عبد الواحد مهندسة معمارية ومصممة، من مواليد العراق. تابعت دراستها في أمريكا وحصلت على ماجستير في الحضارة الإسلامية، متخصصة في هندسة المساجد. شغلها تراث العمارة الإسلامية وما فيه من فنون الإبداع والزخرفة، ودفعها طموحها الفني ورغبة التجديد إلى إغناء تجربتها الإبداعية بالاطلاع على روائع الفن المعماري في أبهى عصوره الذهبية فسافرت أكثر من مرة إلى الهند، متأملة في الصروح المعمارية ذات الشهرة العالمية. وقد أصدرت ثلاثة مجلدات مصورة عن هذه الفنون من خلال زيارتها، وكان للطراز المغولي والتراث الهندوسي مكانهما في هذه الكتب، سواء بطراز العمارة أو زخرفة الأبواب والشبابيك وما فيها من لمسات فنية رائعة. ـ كم عشت في العراق؟ وكم سنة لك في الإمارات؟* ‘لقد تركت العراق عندما كان عمري أربعة عشر عاما، وأنا أقيم في الإمارات منذ ثلاث عشرة سنة، وسافرت لأميركا من أجل الدراسة’.ـ في الهندسة المعمارية لديك ثلاثة مجلدات مصورة، حبذا لو تحدثيننا عن بداية الفكرة لديك؟ * ‘لقد بدأت الفكرة من خلال سفري للهند، وأنا أحب التصوير فغدا لدي مجموعة كبيرة جدا من الصور الجميلة عن الهند، ففكرت أن أصدر بها كتابا، واحد من هذه الكتب مختص بالهندسة المعمارية المغولية، والكتاب الأول مختص بالعمارة الإسلامية الموجودة في الهند، كما تطرقت للعمارة الهندوسية الموجودة هناك وجزء منه خصصته للزخرفة الإسلامية. الكتاب الثاني هو عبارة عن صور الحياة اليومية في الهند، إلى جانب صور للمناظر الطبيعية، الكتاب الثالث عملت مجموعة من الصور التي أخذتها عن الأبواب والشبابيك، فالشباك والباب هو بالنسبة لي بداية لأي شيء’.ـ بالنسبة للعمارة، أي الأماكن التي قمت بزيارتها بشكل كبير؟ وهل حظيت بتسهيلات كي تقومي بالتصوير؟ وكيف قمت بالتوثيق؟ * ‘لقد قمت بكل شيء على حسابي الخاص، حيث كنت أرتب كل شيء قبل أن أسافر ولم أعتمد على جهة معينة، والمناطق التي قمت بزياراتها بشكل خاص كانت المناطق التي تبرز فيها العمارة المغولية حيث كنت أقيم دراسة عن العمارة المغولية وهي على الغالب موجودة في نيودلهي وأقرى والتي هي بالأساس كانت عاصمة المغول’.ـ تعلمين أن المغول اجتاحوا العراق ودمروا بغداد، هل لاحظت تشابها في بعض الآثار للمناطق التي اجتاحها المغول وبين مدينتهم؟* ‘المغول عندما غزوا المشرق العربي هدموا ولم يبنوا، العمارة المغولية المكان الوحيد الذي وجدت آثارهم في برجت في الهند حيث استوطنوا هناك وبقوا ما يقارب الخمس مئة سنة، وهناك نشأت دولة المغول وهم بالأصل عبارة عن قبائل مشتتة، ومع مرور الزمن ترين كيف اندمجت العمارة الإسلامية مع العمارة الهندوسية، والعمارة المغولية غالبيتها جاءت من الطراز الفارسي الإسلامي، فعندما أتى المغول للهند أحضروا معهم الأساتذة المعروفين في إيران وتلاحظين غالبية الطابع المعماري الموجود فارسي، وتجدين هذا الطابع أوضح شيء في الهند بالعمارة المغولية، فالأساتذة والمعماريين والحرفيين الذين أتى بهم المغول معهم إلى الهند نقلوهم من بلاد فارس وهم مسلمون، وعندما تذهبين لإيران تجدين تشابها بين الطابع الإسلامي وبين الطابع المغولي وكذلك في العراق لأن أساساته متشابهة’.ـ عندما ذهبت للهند، كيف استطعت أن تتقربي من المجتمع الهندي وهل سجلت شيئا من عاداتهم وأفراحهم؟ * ‘في الواقع لم أذهب إلى الهند بغاية عمل دراسة خاصة عن المجتمع الهندي، بل كي أوثق صورا معينة عن البناء المغولي، لكن أعجبتني الحياة اليومية فالتقط صورا عن الحياة اليومية. كل شيء يلفت نظرك في الهند، فالحياة هناك مختلفة وهي عالم عجيب وجميل ومتفرد بحد ذاته فالهند عالم آخر عن باقي الدول، الحياة في الهند تسير دون توقف’.ـ الكتاب الثالث ماذا يتناول؟ * ‘كما أخبرتك الكتاب الثالث يتناول صورا عن الشبابيك والأبواب، لأنه تلاحظين الزخرفة الموجودة التي استخدموها في تزيين الشبابيك والأبواب وقد جذبت انتباهي كثيرا، العمارة المغولية في بداياتها كما العمارة الإسلامية ليس بها زخرفة كثيرا في بداياتها، بل تطورت عبر العصور وأغلبها كان نباتيا وهندسيا. المغول اختصوا بطابع معين وتفاصيل خاصة كالمنمنمات والزخرفات وتجدينها حتى على الأبواب والشبابيك، ولهذا اهتممت بهذا وخصصت لها كتابا’.ـ في الصين، هناك في كل بيت يضعون على الباب تمثالا يعتبرونه فأل للسعد، وهناك العتبة إن اجتزتها دون أن يلمسها القدم يكون حظك جيدا، هل وجدت مثل هذه الطقوس في الهند؟ * ‘في الواقع أنا لا أعلم عن هذه العادات إن كانت تمارس في الهند، لقد قمت بزيارة بعض المعابد وأحدها على طريق أقرى تجدين الرمزيات داخل البناء ضمن الزخرفات، لكن هناك في مدينة فتح بور شكري والتي بناها إمبراطور أكبر في الهند كعاصمة لدولته وفيها جامع كبير، ومما لفت انتباهي أن هناك بوابة كبيرة جدا، ويقال إن القوافل التي كانت تمر كان على كل شخص أن يعلق حدوة حصان على هذه البوابة كعلامة لجلب الحظ، وفي الصورة واضحة هذه البوابة والحدوات المعلقة عليها’.ـ كم تحمل معك العمل بهذه الأجزاء الثلاثة؟ وكتصوير كم من الزمن مر على هذا الصور؟ * ‘لقد سافرت مرتين للهند، قضيت في الأولى 220 يوما، وفي الرحلة الثانية لبثت هناك مدة ثلاثة أسابيع. بالنسبة للصور، هناك صور عمرها خمس وعشرون سنة، والآن قررت أن أضعها في كتاب وقد صار لها قيمة تاريخية، إضافة إلى قيمتها الفنية’.ـ هل تعتقدين أن الشخص الذي يسافر ويجول العالم تزداد مخزونه الثقافي ومعلوماته بشكل أكبر من أن يبقى قابعا مكانه؟ * ‘طبعا، هذا أكيد. بالنسبة لي، السفر مدرسة. وأي مكان تذهبين إليه، حتى لو كان قرية صغيرة، تتعلمين منه أشياء وتقتبسين منه فوائد كثيرة، فأنا أشجع الإنسان على السفر وخاصة الفنان الذي يريد أن يغني ثقافته’.ـ إن طلبت منك أن تأخذي صورة لمعلم مميز من العراق، أي معلم ممكن أن يكون الأحب إليك كمهندسة؟ * ‘بالنسبة لي كلها معالم مميزة، وكل مكان هو شيء مميز، مع الأسف عبر السنين لم يهتم بي أحد، ولكن كل مكان في العراق هو مميز وله في نفسي مكانة غالية’.وحين نستعرض بعض ما جاء في المجلدات الثلاثة حول زيارتها للهند نكتشف ملامح فريدة من روائع العمارة والزخرفة الإسلامية هناك. تقول المهندسة أيسر: ‘إن زيارتي للهند تحمل محل إلهام يستحضر العديد من الذكريات إبان عصر المغول. لقد تأثرت العمارة الإسلامية بشكل عام بالثقافات والأفكار الفنية الأخرى معتمدة في ذلك على الحرفية والأقاليم والمواد البناء المتوفرة. وتتميز الهند بأسلوب العمارة الإسلامية التي استمدت تأثيرها من الثقافات والديانات التي ازدهرت جنبا إلى جنب حيث لا تزال هذه الآثار تتلألأ بكل شموخ وتألق بصورحها وتصاميمها الأخاذة لتكشف عن سر هذا الجمال في ذلك العهد’.إن أيسر كمهندسة معمارية ومصممة لم تشأ أن تحد من أسلوبها وفنها في نظرية تصميم محددة وعمدت لاتساع آفاقها الفنية والفلسفية عن طريق سبرها لجذور الماضي التاريخية وإطلاعها على التأثيرات التي حكمت الأمم عبر التاريخ. إنها ببساطة مأخوذة بالتأثير الحاصل في الهياكل المعمارية الهندية الأكثر شهرة خلال العهد المغولي، كما أن زيارتها إلى هذه الأماكن الساهرة هناك قد فتحت أمامها مجالات واسعة في عام الثقافة والتقاليد التي شكلت ملامح الحياة من منظور مختلف.ومن يتأمل القلعة الحمراء وهي قصر العاصمة الجديدة للشاه جيهان، باني تاج محل بلون حجارتها الحمراء وقبة مسجدها ذات اللون اللؤلئي، يتعرف على نموذج من روائع ذلك الطرز المعماري الفريد، وخاصة أن المياه تشكل في العمارة المغولية عنصرا هاما في هندسة المباني والحدائق، وهو ما تجسده القاعة الحمراء بشكل كبير من خلال استخدام الماء في المساحات المعشبة. ويعد الديوان الخاص الموجود داخل القلعة الحمراء في دلهي نموذجا عظيما لروائع استخدام المياه كجزء من فن الهندسة المعمارية حيث النوافذ المصنوعة من الرخام المنحوت بشكل دقيق وجميل وقنوات المياه المرطبة بشكل هندسي رائع مع أجزاء من المباني الأخرى والحدائق ليحاكي فكرة (الفردوس) على الأرض. ولم يفت المهندسة الفنانة أن تتأمل في لوحات فن الخط العربي الذي يعتبر من أهم عناصر الزخرفة الإسلامية. وتؤكد أيسر أهمية الخط الفنية والجمالية بين الماضي والحاضر فتقول: ‘بالإضافة إلى كونه عنصرا للزينة فإنه يحمل كذلك رسالة ويعكس دوره في نقل آيات القرآن الكريم. وعلى الرغم من اختلاف الأساليب وتعدد أنواع الخطوط المحلية في الكتابة إلا أنه لا يزال فن الخط العربي يحتفظ بمكانته البارزة عبر جميع عصور العمارة الإسلامية وإلى يومنا هذا’. qma

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية