عندما ينقر مناصرو الفيدرالية أيقونات الإنشطار فوق رؤوسنا خابطين أكفهم حثيثا وراء أهزوجة للفرقة طلت برأسها في البلاد معلنين فصلا جديدا لليبيا الشتات رغم بهرجة العنونة الزخرفية ذات اليافطات المضيئة وسط الظلمات تبقى الفرقة هي الفرقة مهما كانت الكاتالوغات المطوية والخطب المنبرية وعطورها الموعودة الفواحة. نار المركزية ولا جنة الفيدرالية لأن خصام المركزية، طارىء، هو خصام إداري بالدرجة الأولى، قد يكون لأجل إقتسام مصالح دنيوية: ورقة، إجراء، ميزانية، تعيينات، سيارات، أو مشروعات أو سلطات.. إلخ. يمكن إيجاد حلولا عديدة لها، مثل: تداول الميزانية الإستثمارية (ميزانية التحول) جغرافيا حسب سلم للأولويات الملحة، تداول العاصمة، تنقلات الحكومة، فتح فروع مباشرة للوزارات في كل الأماكن وأيضا بتداول السلطة بشكلها العادل المحتكم لصوت الشعب فعلا. لكن خصام الفيدرالية كارثي ومزمن كالزلزال الذي يعبث بتضاريس الجغرافيا، ذاك الخصام إن ترك حبله على الغارب سيمتد إلى إقتسام الأرض والبشر في شكل متعنصر لا يمكن إيجاد حلا له بسهولة أبدا إلا بالعودة إلى سنين غابرة قديمة لنعيش مجددا في مطلع عشرينات القرن الماضي في حين أن العالم المتخلف المحيط بنا بدأ يرتقي دريجات. لذلك فإن ترك ترسيم البلاد لأهواء كولسة المصالح الفردية فسنصل في النهاية إلى مجموعة منشطرة عنقوديا بمتوالية هندسية لعدد لا متناهي من الفيدراليات المتشظية (فمن يدري فقد يطالب البعض بفيدرالية لضاحية بوأشتاي إنفصالا بها عن قصر ليبيا بحجة الإحتكار والتهميش في تجارة الفحم هناك). إذا ظهرت مثل هذه الأمثلة دواليك لحيز التنفيذ حينها سيتلاشى بلد إسمه ليبيا ليكون ذكرى وأثر بعد عين نحاول توحيده فنعجز ليصبح حلما صعب المنال يضاف إلى أحلامنا المفقودة، فقد عجزنا عن إيجاد حلولا لمكبات الزبالة فما بالكم بتوحيد ليبيا. لذا فوحدة هذا البلد الآن هو إنجاز قائم مثله مثل أي إنجاز إسترتيجي قائم يجب المحافظة عليه وصيانته وإصدار القوانين المدافعة عنه لتجريم الإنفصالية والبدء في رفع القضايا أمام المحاكم القانونية ضد كل من يمس وحدة التراب تحت أي حجة براقة أو خافتة كانت. ففي آخر المطاف قد تعامل المصالح والمناصب ونصب الحفر والمكائد وفقا لمبدأ الكولسة ولو في مصنع حتى بوطاس، وذلك طبيعي في كل الدنيا وهو طابع لصيق بكثير من الأنفس البشرية في صراعها علي المصالح وعلي السلطة، لكن لا يمكن أبدا معاملة تقسيم التراب الليبي وفق هذه المنهجية المواربة لأن هناك أيضا الملايين من ملاك هذا التراب لم يحضروا ولم يشاركوا ولم يستشاروا في مثل تلك الكولسة ولم يرضوا بتفتيت ليبيا مهما رنت الشعارات ومن وراءها التراكوات. محمد يونس الدرسي